تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

مدح الحقد وذمه

وأراد يحيى بن خالد أن يضع من عبد الملك ليرضى الرشيد، فقال له: يا عبد الملك، بلغنى أنك حقود! فقال عبد الملك: أيها الوزير، إن كان الحقد هو بقاء الشر والخير، إنهما لباقيان فى قلبى! فقال الرشيد: تالله ما رأيت أحدا احتجّ للحقد بأحسن مما احتجّ به عبد الملك.

وقد مدح ابن الرومى الحقد، وأخذ هذا المعنى من قول عبد الملك، وزاد فيه؛ فقال لعاتب عابه بذلك:

لئن كنت فى حفظى لما أنا مودعمن الخير والشر انتحيت على عرضى
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
لما عبتنى إلا بفضل إبانةوربّ امرىء يزرى على خلق محض
ولا عيب أن تجزى القروض بمثلهابل العيب أن تدّان دينا ولا تقضى
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
وخير سحيّات الرجال سجيةتوفيك ما تسدى من القرض بالقرض
إذا الأرض أدّت ريع ما أنت زارعمن البذر فيها فهى ناهيك من أرض
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
ولولا الحقود المستكنات لم يكنلينقض وترا آخر الدهر ذو نقض
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
وما الحقد إلا توأم الشكر فى الفتىوبعض السجايا ينتمين إلى بعض
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
فحيث ترى حقدا على ذى إساءةفثمّ ترى شكرا على حسن القرض
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»

وقال يردّ على نفسه، ويذم ما مدح، توسّعا واقتدارا:

يا مادح الحقد محتالا له شبهالقد سلكت إليه ملكا وعثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
إنّ القبيح وإن صنّعت ظاهرهيعود ما لم منه مرة شعثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
كم زخرف القول ذو زور ولبّسهعلى القلوب ولكن قل ما لبثا
قد أبرم الله أسباب الأمور معافلن ترى سببا منهن منتكثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
يا دافن الحقد فى ضعفى جوانبهساء الدفين الذى أضحت له جدثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
الحقد داء دوىّ لا دواء لهيرى الصدور إذا ما جمره حرثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
فاستشف منه بصفح أو معاتبةفإنما يبرىء المصدور ما نفثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
واجعل طلابك بالأوتار ما عظمتولا تكن بصغير القول مكترثا
فالعفو أقرب للتقوى وإن جرممن مجرم جرح الأكباد أو فرثا
يكفيك فى العفو أن الله قرّظهوحيا إلى خير من صلّى ومن بعثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
شهدت أنك لو أذنبت ساءك أنتلقى أخاك حقودا صدره شرثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
إذا وسرّك أن تلقى الذنوب معاوأن تصادف منه حانبا دمثا
إنى إذا خلط الأقوام صالحهمبسيىء الفعل جدّا كان أو عبثا
جعلت قلبى كظرف السبك حينئذيستخلص الفضة البيضاء لا الخبثا
ولست أجعله كالحوض أمدحهبحفظ ما طاب من ماء وما خبثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»

والبيت الذى تمثل به الرشيد هو لعمرو بن معد يكرب يقوله لقيس بن

المكشوح المرادى، وقد تمثّل به على بن أبى طالب رضى الله عنه لمّا رأى عبد الرحمن ابن ملجم المرادى فقال له: أنت تخضب هذه من هذه، وأشار إلى لحيته ونقرته.

فقيل له: يا أمير المؤمنين، ألا تقتله! فقال: كيف يقتل المرء قاتله؟

وكان بين مسلمة بن عبد الملك وبين العباس بن الوليد تباعد، فبلغ العباس أن مسلمة ينتقصه، فكتب إليه يقول:

ألا تقنى الحياء أبا سعيدوتقصر عن ملاحاتى وعذلى
فلولا أنّ فرعك حين تنمىوأصلك منتهى فرعى وأصلى
وأنى إن رميتك هضت عظمىونالتنى إذا نالتك نبلى
للشاعر اسماعيل بن يسار، اقرأ القصيدة
لقد أنكرتنى إنكار خوفيضمّ حشاك عن شتمى وأكلى
فكم من سورة أبطأت عنهابنى لك مجدها طلبى وحفلى
ومبهمة عييت بها فأبدىعويلى عن مخارجها وفضلى
كقول المرء عمرو فى القوافىلقيس حين خالف كلّ عدل
للشاعر اسماعيل بن يسار، اقرأ القصيدة
عذيرى من خليلى من مرادأريد حياته ويريد قتلى
للشاعر اسماعيل بن يسار، اقرأ القصيدة

لم يتفق له فى القافية كما قال عمرو، فغيّره.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.