تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

عبد الملك بن صالح

دعا الرشيد بعبد الملك بن صالح- وكان معتقلا فى حبسه- فلما مثل بين يديه التفت إليه، وكان يحدّث يحيى بن خالد بن برمك وزيره، فقال متمثلا:

أريد حياته ويريد قتلىعذيرك من خليلك من مراد
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أعاذل عدتي بزي ورمحي»

ثم قال: يا عبد الملك، كأنى أنظر إلى شؤبوبها قد همع، وإلى عارضها قد لمع، وكأنى بالوعيد قد أورى، بل أدمى، فأبرز عن براجم بلا معاصم، ورءوس بلا غلاصم، فمهلا بنى هاشم، فبى والله سهل لكم الوعر، وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أثناء أزمتها، فنذار لكم نذرا قبل حلول داهية خبوط باليد والرجل، فقال عبد الملك: أفذّا أتكلم أم توأما؟ قال: بل فذّا، قال: أتق

الله يا أمير المؤمنين فيما ولّاك، واحفظه فى رعاياك الذى استرعاك، ولا تجعل الكفر بموضع الشكر، والعقاب بموضع الثواب، فقد والله سهلت لك الوعور، وجمعت على خوفك ورجائك الصدور، وشددت أواخى ملكك بأوثق من ركنى يلملم، وكنت لك كما قال أخو بنى جعفر بن كلاب- يعنى لبيدا:

ومقام ضيّق فرّجتهبلسان وبيان وجدل
لو يقوم الفيل أو فيّالهزلّ عن مثل مقامى وزحل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

فأعاده إلى مجلسه، وقال: لقد نظرت إلى موضع السيف من عاتقه مرارا، فيمنعنى عن قتله إبقائى على مثله.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.