يا مادح الحقد محتالا له شبها

الشاعر: ابن الرومي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

«يا مادح الحقد محتالا له شبها» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الثاء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مادحَ الحقدِ محتالاً له شَبهاً — لقد سلكتَ إليه مسلكاً وَعِثا

لن يَقْلِبَ العيب زَيْناً من يُزَيِّنُهُ — حتى يَرُدَّ كبيراً عاتياً حدثا

قد أبرم اللّه أسبابَ الأمورِ معاً — فلن ترى سبباً منْهنَّ منتكثا

يا دافنَ الحقد في ضِعْفَيْ جوانِحِهِ — ساء الدفينُ الذي أمستْ له جدثا

الحقدُ داءٌ دويٌّ لا دواءَ لهُ — يَرِي الصُّدورَ إذا ما جمره حُرثا

فاسْتَشْفِ منهُ بصفحٍ أو معاتبةٍ — فإنما يبرأ المصدورُ ما نفثا

واجعلْ طلابَك للأَوتار ما عَظُمَت — ولا تكن لصغير الأمر مكترثا

والعَفْوُ أقربُ للتقوى وإن جُرُمٌ — من مجرمٍ جَرَحَ الأكبادَ أو فَرَثا

يكفيك في العفو أن اللّه قرَّظهُ — وَحْياً إلى خير من صلَّى ومن بُعِثَا

شهدتُ أنكَ لو أذنبت ساءكَ أن — تلقى أخاك حقوداً صدرُهُ شَرِثَا

إذَنْ وسرَّكَ أن ينسى الذنوبَ معاً — وأن تصادفَ منه جانباً دَمِثا

فكيف تمدح أمراً كنتَ تكرهُهُ — فَكِّرْ هُديتَ تُمَيِّزْ كلَّ ما اغتلثا

وليس يخفَى من الأشياء أقربُها — إلى السداد إذا ما باحثٌ بحثا

فارجع إلى الحقِّ من قُربٍ ومن أمَمٍ — وَلاَ تَمَنَّ مُنَى طفلٍ إذا مرثا

فمن تثاقل عن حقٍّ فبادَرَهُ — إليه خَصْمٌ سَفَى في وجهه وَحَثا

والفلْجُ للحقِّ والمُدْلي بحجَّتِهِ — إذا الخصيم هناكم للخصيم جَثَا

إني إذا خلط الإخوانُ صالحَهم — بِسَيِّئِ الفعلِ جِدّاً كان أو عبثا

جعلتُ صدري كظرف السَّبْك حينئذٍ — يَسْتخلصُ الفضَّةَ البيضاء لا الخبثا

ولست أجْعَله كالحوض أمدحُهُ — بحفظ ما طابَ من ماء وما خَبَثا

ولا أزيِّنُ عيبي كي أسوِّغَهُ — نفسي ولا أنطق البهتانَ والرَّفثا

تَغْبيبُ ذي العيب عَنْهُ كيْ تُزيِّنَهُ — حِنْثٌ وإنْ هو لم يحلفْ فقد حنثا

والعيبُ عيبان فيمن لا يقبِّحُهُ — فإن تجاهلَ عَيْبَيْهِ فقد ثَلَثَا

لا تجمعنَّ إلى عيبٍ تُعاب به — عَيبَ الخداع فلن تزداد طيبَ نَثَا

كم زخرفَ القولَ من زورٍ وَلبَّسَهُ — على العقول ولكنْ قلَّما لَبِثَا

إن القبيحَ وإن صنَّعْتَ ظاهرَهُ — يعودُ ما لُمَّ منه مرةً شَعِثَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الثاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
  • العيب: عيب: ابْنُ سِيدَهْ: العَابُ والعَيْبُ والعَيْبَةُ: الوَصْمة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا العابَ تَشْبِيهًا لَهُ بأَلف رَمَى، لأَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَالْجَمْعُ: أَعْيابٌ وعُيُوبٌ؛ الأَول عَنْ ثَعْ …
  • المصدور: المَصْدورُ : المصابُ بِداءِ السُّلِّ كان حظُّ المصدور في الشفاء ضئيلاً.
  • بصفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ …
  • جوانحه: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض