أَلا حَـيّـيـا رَسـماً بِذي العُشِّ مُقفِراً
الشاعر: ابن ميادة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن ميادة، من عصر بين الدولتين، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا حَـيّـيـا رَسـماً بِذي العُشِّ مُقفِراً — وَرَبعاً بِذي المَمدورِ مُستَعجِماً قَفراً
أَضَــــرَّ بِهِ حَــــتّـــى تَـــنَـــكَّرَ عَهـــدَهُ — حَـراجِـفُ يَـسـفِـرنَ الرِغـامَ بِها سَفرا
فَـذا العُـشِّ أُسقيتَ الغَمامَ وَلا يَزَل — تَـرودُ بِـكَ الآجـالُ مُـغـلَولِبـاً نَضرا
فَــأَعــجَــبُ دارٍ دارُهــا غَــيـرَ أَنَّنـي — إِذا مـا أَتَـيتُ الدارَ تَرجِعُني صِفراً
أَلا لا تَـعُـد لِيَ لَوعَـةٌ مِـثلَ لَوعَتي — عَـلَيـكَ بأَدمى وَالهَوى يَرجِعُ الذِكرا
عَـشـيَّةـَ أَثـنـي بِـالرِداءِ عَلى الحَشى — كَـأَنَّ الحَـشـى مِـن دونِهِ أُسعِرَت جَمراً
يَـمـيـلُ بِـنـا شَـحطُ النَوى ثُمَّ نَلتَقي — عِـدادَ الثُـرَيّـا صـادَفَـت لَيـلةً بَدرا
خَــليــلَيَّ مِــن غَـيـظِ بـنِ مُـرَّةَ بَـلِّغـا — رَســائِلَ مِــنّــي لاتَــزيـدُكُـمـا وِقـرا
وَمُـرّا عَـلى تَـيـمـاءَ نَـسـأَلُ يَهـودَها — فَـإِنَّ لَدى تَـيـمـاءَ مِـن رَكـبِها خُبرا
وَبِـالغَـمـرِ قَـد جـازَت وَجـازَ مَـطـيُّها — فَـأَسـقى الغَوادي بَطنَ نيّانَ فَالغَمر
فَــلَمّـا رَأَت أَن قَـد قَـرُبـنَ أَبـاتِـراً — عَــواسِـفُ سُهـبٌ تـارِكـاتٌ بِـنـا ثَـجـرا
أَثـارَ لَهـا شَـحـطُ الدِيـارِ وَحَـمـحَـمَت — أُمـوراً وَحـاجـاتٍ نَـضـيـقُ بِهـا صَـدرا
إِذا جــاوَزَت بُــصـرى تَـقَـطَّعـَ وَصـلُهـا — وَأَغــلَقَ بَـوّابـانِ مِـن دونِهـا قَـصـرا
فَـلا وَصـلَ إِلّا أَن تُـقـارِبَ بَـيـنَـنـا — قَـلائِصُ يَـجـسُـرنَ الفَـلاةَ بِـنا جَسرا
غُــرَيــريَّةــُ الأَنـسـابِ أَو مـا طِـليَّةٌ — تُـنـازِعُ أَيـدي القَـومِ مُـلويَّةـٌ سُمرا
إِذا رَكَــدَت شَــمــسُ النَهــارِ وَوَضَّعــَت — طَـنـافِـسَهـا وَلَيَنها الأَعيُنَ الخُزرا
أَلا لَيـتَ شِـعـري هَـل إِلى أُمِّ جَـحـدَرٍ — سَـبـيلٌ فأَما الصَبرُ عَنها فلا صَبرا
وَلَو كــانَ نَــذرٌ مُــدنِـيـاً أُمِّ جَـحـدَرٍ — إِلَيَّ لقــد أَوذَمـتُ فـي عُـنُـقـي نَـذرا
أَلا لا تَـلِطّـي السِـتـرَ يا أُمَّ جَحدَرٍ — كَـفَـى بِذُرا الأَعلَمِ مِن دونِنا سِترا
لَعَـمـري لَئِن أَمـسَـيـتِ يـا أُمَّ جَـحـدَرٍ — نَـأَيـتِ فَـقَـد أَبـلَيـتُ فـي طَـلَبٍ عُذرا
وَإِنّـي لَأَسـتَـنـشي الحَديثَ مِن أَجلِها — لِأَســمَـعَ عَـنـهـا وَهِـيَ نـازِحَـةٌ ذِكـرا
وَإِنّـي لَأَسـتَـحـيِـي مِـنَ اللَهِ أَن أُرى — إِذا غَـدَرَ الخُـلّانُ أَنـوي لَهـا غَدرا
تَـفـاقَـدَ قَـومـي إِذ يَـبـيـعونَ مُهجَتي — بِـجـارِيَـةٍ بَهـراً لَهُـم بَـعـدَهـا بَهرا
أَلا لَيـتَ شِـعـري هَـل يَـحُـلَّنَّ أَهـلُنـا — وَأَهـلُكِ رَوضـاتٍ بِـبَـطـنِ اللِوى خُـضرا
وَهَـل تَـطـرُقَـنَّ الريـحُ تَـدرُجُ مَـوهِـناً — بِـرَيّـاكِ تَعرَوري بِها الجَرَعَ العَفرا
بِـريـحِ خُـزامـى الرَمـلِ بـاتَ مُعانِقاً — فُروعَ الأَقاحي تَنضُبَ الطَلَّ وَالقَطرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرغام: الرَّغَامُ : - من الأَرضِ: التُّرابُ أو الرَّمل المختلط بالتُّراب؛ وألقاه في الرَّغام، أي أذلَّه وأهانه/ مَرَّغَ من اعتدى عليه بالرَّغام.
- بالرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …