تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من رسائل البديع ومقاماته

وكتب إلى بديع الزمان بعض من عزل عن ولاية حسنة يستمدّ وداده ويستميل فؤاده؛ فأجابه بما نسخته: وردت رقعتك أطال الله بقاءك فأعرتها طرف التعزّز ومددت إليها يد التقزز، وجمعت عليها ذيل التحرّز، فلم تند على كبدى، ولم تحظ بناظرى ويدى؛ ولقد خطبت من مودّنى ما لم أجدك لها كفيّا، وطلبت من عشرتى ما لم أرك لها رضيّا؛ وقلت: هذا الذى رفع عنّا أجفان

طرفه، وشال بشعرات أنفه، وتاه بحسن قدّه، وزها بورد خدّه، ولم يسقنا من من نوئه، ولم نسر بضوئه؛ فالآن إذ نسخ الدهر آية حسنه، وأقام مائل غصنه، وفلّل غرب عجبه، وكفّ شأو زهوه، وانتصر لنا منه بشعرات قد كسفت هلاله، وأكسفت باله، ومسخت جماله، وغيّرت حاله، وكدّرت شرعته، ونكّرت طلعته، جاء يستقى من جرفنا جرفا، ويغرف من طينتنا غرفا، فمهلا يا أبا الفضل مهلا:

أرغبت فينا إذ علاك الشّعر فى خدّ قحل
وخرجت من حدّ الظباء وصرت فى حدّ الإبل
أنشأت تطلب عشرتىعد للعداوة يا خجل

أنسيت أيامك؛ إذ تكلّمنا نزرا، وتنظرنا شزرا، وتجالس من حضر، ونسرق إليك النظر، ونهتزّ لكلامك، ونهش لسلامك:

فمن لك بالعين التى كنت مرةإليك بها فى سالف الدّهر أنظر

أيام كنت تتمايل، والأعضاء تتزايل، وتتغانج، والأجساد تتفالج، وتتفلّت، والأكباد تتفتّت، وتخطر وترفل، والوجد بنا يعلو ويسفل، وتدبر وتقبل، فتمنى وتخبل، [وتصد] وتعرض، فتضنى وتمرض:

وتبسم عن ألمى كأنّ منوراتخلل حرّ الرمل دعص له ند
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

فأقصر الآن فإنه سوق كسد، ومتاع فسد، ودولة أعرضت، وأيام انقضت:

وعهد نفاق مضىوسوق كساد نزل
وخدّ كأن لم يكنوخط كأن لم يزل

ويوم صار أمس، وحسرة بقيت فى النفس، وثغر غاض ماؤه فلا يرشف، وريق خدع فلا ينشف، وتمايل لا يعجب، وتثنّ لا يطرب، [ووجه زال بهاؤه]، ومقلة لا تجرح ألحاظها، وشفة لا تفتن ألفاظها، فحتّام تدلّ، وإلام نحتمل وعلام؟ وآن أن تذعن الآن، وقد بلغنى ما أنت متعاطيه من تمويه يجوز بعد العشاء فى الغسق، وتشبيه يفتضح عند ذوى البصر والصدق؛ من إفنائك لتلك الشعرات جفّا وحصّا، وإنحائك عليها نقصا وقصّا. وسيكفينا الدهر مؤونة الإنكار عليك، بما يزف من بنات الشعر وأمهاته إليك؛ فأما ما استأذنت فيه رأيى من الاختلاف إلى مجلسى فما أقلّ إليك نشاطى، وأضيق عنك بساطى، وأشنع قلقى منك، وأشد استغنائى عن حضورك، فإن حضرت فأنت داء نروض عليه الحلم، ونتعلم به الصبر، ونتكلف فيه الاحتمال، ونفضى منه الجفن على قذى، ونطوى منه الصدر على أذى، ونجعله للقلوب تأنيبا، وللعيون تأديبا.

ومالك إلا أن تعتاض من الرغبة عنّا رغبة فينا. ومن ذلك التدلّل علينا تذللا لنا، ومن ذلك التعالى تبصبصا، ومن ذلك التغالى ترخّصا، وما بال الدهر أعقبك من التزايد تنقصا، ومن التسحّب على الإخون تقمّصا، ولئن اعتضت من الذهاب رجوعا، لقد اعتضنا من النزاع نزوعا، فانأ برحلك وجانبك، ملقى حبلك على غاربك، لا أوثر قربك، ولا أنده سربك، والسلام.

ومن إنشاء بديع الزمان فى مقامات الإسكندرى ولعلّ ما فيها من الطول غير مملول. قال: حدثنا عيسى بن هشام قال: كان يبلغنى من مقامات الإسكندرى ما يصغى له النّفور، وينتفض له العصفور، ويروى لى من شعره ما يمتزج بأجزاء الهواء رقّة، ويغمض عن أوهام الكهنة دقة، وأنا أسأل الله بقاءه،

حتى أرزق لقاءه، وأتعجّب من قعود همّته بحالته، مع حسن آلته، وقد ضرب الدهر شؤونه أسدادا وهلمّ جرا. إلى أن اتفقت لى حاجة بحمص، فشحذت إليها الحرص، فى صحبة أفراد كنجوم اللّيل، أحلاس لظهور الخيل، فأخذنا الطريق ننتهب مسافته، ونستأصل شأفته، ولم نزل نفرى أسنمة النّجاد بتلك الجياد، حتى صرن كالعصىّ، ورجعن كالقسىّ، وتاح لنا واد فى سفح جبل، ذى ألاء وأثل، كالعذارى يسرّحن الضفائر، وينشرن الغدائر، فمالت الهاجرة بنا إليها، فنزلنا نغوّر ونغور، وربطنا الأفراس بالأمراس، وملنا مع النّعاس، فما راعنا إلا صهيل الخيول، ونظرت إلى فرسى وقد أرهف أذنيه، وطمح بعينيه، يجذّ قوى الحبل بمشافره، ويخدّ خدّ الارض بحوافره، ثم اضطربت الخيل، فأرسلت الأبوال، وقطّعت الحبال، وصار كلّ منا إلى سلاحه، فإذا الأسد فى فروة الموت، قد طلع من غابه، منتفجا فى إهابه، كاشرا عن أنيابه، بطرف قد ملىء صلفا، وأنف قد حشى أنفا.

وصدر لا يبرحه القلب، ولا يسكنه الرّعب، فقلنا: خطب والله ملمّ، وحادث مهمّ، وتبادرنا إليه من سرعان الرّفقة فتى:

أخضر الجلدة من بيت العربيملأ الدّلو إلى عقد الكرب

بقلب ساقه قدر، وسيف كله أثر، فملكته سورة الأسد، فخانته أرض قدمه، حتى سقط ليده وفمه، وتجاوز الأسد مصرعه، إلى من كان معه، ودعا الحين أخاه، إلى مثل ما دعاه، فسار إليه، وعقل الرّعب يديه، فأخذ أرضه وافترس الليث صدره، ولكن شغلت بعمامتى فمه، حتى حقنت دمه، وقام الفتى فوجأ بطنه حتى هلك من خوفه، والأسد بالوجأة فى جوفه، ونهضنا

على أثر الخيل، فتألفنا منها ما ثبت، وتركنا ما أفلت، وعدنا إلى الرفيق لنجهزه.

فلما حثونا الترب فوق رفيقناجزعنا ولكن أىّ ساعة مجزع

وعدنا إلى الفلاة، فهبطنا أرضها، وسرنا حتى إذا ضمرت المزاد، ونفد الزاد، أو كاد يدركه النفاد، ولم نملك الذهاب ولا الرّجوع، وخفنا القاتلين الظمأ والجوع، عنّ لنا فارس فصمدنا صمده، وقصدنا قصده، ولما بلغنا نزل عن حاذ فرسه ينقش الأرض بشفتيه، ويلقى التراب بيديه، وعمدنى من بين الجماعة، فقبل ركابى، وتحرّم بثيابى، ونظرت فإذا وجه يبرق برق العارض المتهلل، وفرس متى ما ترقّ العين فيه تسهل، وعارض قد اخضرّ، وشارب قد طر، وساعد ملآن، وقضيب ريّان، ونجار تركى، وزى ملكى، فقلت:

ما جاء بك؟ لا أبالك! فقال: أبا عبد بعض الملوك، همّ من قتلى بهمّ، فهمت على وجهى إلى حيث ترانى، وشهدت شواهد حاله، على صدق مقاله، ثم قال: أنا اليوم عبدك، ومالى مالك، فقلت: بشرى لك وبك، أدّاك سيرك إلى فناء رحب، وعيش رطب، وهنأتنى الجماعة، بحسب الاستطاعة، وجعل ينظر فتقتلنا ألحاظه، وينطق فتفتننا ألفاظه، والنفس تناجينى فيه بالمحظور، والشيطان من وراء الغرور، فقال: يا سادة، إنّ فى سفح هذا الجبل عينا، وقد ركبتم فلاة عوراء، فخذوا من هنالك الماء، فلوينا الأعنة إلى حيث أشار، وبلغناه وقد صهرت الهاجرة الأبدان، وركبت الجنادب العيدان، فقال: ألا تقيلون فى هذا الظل الرّحب، على هذا الماء العذب؟ فقلنا: أنت وذاك، فنزل عن فرسه، ونحى منطقته، وحلّ قرطقته، فما استتر عنا إلا بغلالة [تنمّ] على بدنه،

فما شككنا أنّه خاصم الولدان، ففارق الجنان، وهرب من رضوان، وعمد إلى السروج فحطّها، وإلى الأفراس فحشّها، وإلى الأمكنة ففرشها، وقد حارت البصائر فيه، ووقعت الأبصار عليه، ووتد كل منا شبقا، وخنث اللفظ ملقا. وقلت: يا فتى، ما ألطفك فى الخدمة! وأحسنك فى الجملة! فالويل لمن فارقته، وطوبى لمن رافقته، فكيف نشكر الله على النعمة بك؟! فقال:

ما سترونه أكثر، أتعجبكم خفّتى فى الخدمة، فكيف لو رأيتمونى فى الرّفقة؟

أريكم من حذقى طرفا، لتزدادوا بى شغفا؟ فقلنا: هات، فعمد إلى قوس [أحدنا] فأوتره؛ وفوّق سهما فرماه فى السماء، وأتبعه بآخر فشقّه فى الهواء، وقال: سأريكم نوعا آخر، ثم عمد إلى كنانتى فأخذها، وإلى فرسى فعلاه، ورمى أحدنا بسهم أثبته فى صدره، وآخر طيره من ظهره، فقلت: ويحك! ما تصنع؟ قال: اسكت يالكع، والله ليشدنّ كل منكم يد رفيقه، أو لأغصنه بريقه، فلم ندر ما نصنع، وأفراسنا مربوطة، وسروجنا محطوطة، وأسلحتنا بعيدة، وهو راكب ونحن رجّالة، والقوس فى يده يرشق بها الظهور، ويمشق بها البطون والصدور، وحين رأينا منه الجدّ، أخذنا القدّ، فشدّ بعضنا بعضا، وبقيت وحدى لا أجد من بشدّنى، فقال: اخرج بإهابك، عن ثيابك، ثم نزل عن فرسه، وجعل يصفع الواحد منا بعد الآخر، ويقول:

أقمت قضيبك، فخذ نصيبك، [ونزع ثيابه] وصار إلىّ وعلىّ خفّان جديدان فقال: اخلعهما لا أمّ لك، فقلت: هذا خفّ لبسته رطبا، فليس يمكننى خلعه فقال: علىّ نزعه، ثم دنا لينزع الخف، ومددت يدى إلى سكّين فيه

وهو مشغول، فأثبتّه فى بطنه، وأبنته من متنه. فما زاد على فم فغره، وألقمه حجره، وقمت إلى أصحابى فحللت أيديهم، وتوزّعنا سلب المقتولين، وأدركنا الرفيق، وقد جاد بنفسه، وصار إلى رمسه، وصرنا إلى الطريق فوردنا حمص بعد ليال، فلما انتهينا إلى فرضة من سوقها رأينا رجلا قد قام على رأس ابن وبنيّة، بجراب وعصيّة، وهو يقول:

رحم الله من حشافى جرابى مكارمه
رحم الله من رثىلسعيد وفاطمه
إنّه خادم لكموهى لا شكّ خادمه

قال عيسى بن هشام: فقلت: إنّ هذا الرجل هو الإسكندرى لذى سمعت به وسألت عنه فإذا هو هو، فدلفت إليه، فقلت له: أحكمك حكمك، فقال:

درهم، فقلت:

لك درهم فى مثلهمادام يسعدنى النّفس
فاحسب حسابك والتمسكيما تنال الملتمس

لك درهم فى اثنين، وفى ثلاثة، وفى أربعة، فى خمسة حتى بلغت العشرين، ثم قلت: كم معك؟ قال: عشرون رغيفا، فأمرت له بها، وقلت: لا نصرة مع الخذلان، ولا حيلة مع الحرمان.

وقال أبو فراس الحمدانى.

سكرت من لحظه لا من مدامتهومال بالنوم عن عينى تمايله
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «سكرت من لحظه لا من مدامته»
وما السّلاف دهتنى بل سوالفهولا الشّمول دهتنى بل شمائله
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «سكرت من لحظه لا من مدامته»
ألوى بصبرى أصداغ لوين لهوغال عقلى بما تحوى غلائله

وقال ابن المعتزّ، وقد تقدّم عنه فى هذه الألفاظ:

ويوم فاختىّ الدّجن مرخعزاليه
بهطل وانهمالأبحت سروره وظللت فيه
برغم العاذلات رخىّ بالوساق يجعل المنديل منه
مكان حمائل السيف الطوالغلالة خدّه صبغت بورد
ونون الصّدغ معجمة بخالبدا والصبح تحت الليل باد
كطرف أبلق مرخى الجلالبكأس من زجاج فيه أسد
فرائسهن ألباب الرجالأقول وقد أخذت الكاس منه

وقتك السوء ربّات الحجال

وقد أحسن ما شاء فى قوله:

فرائسهن ألباب الرجالوإن كان أصل

المعنى لأبى نواس فى ذكر تصاوير الكاس.

قال الصولى: مرّ أبو نواس بالمدائن فعدل إلى ساباط، فقال بعض أصحابه:

ندخل إيوان كسرى؛ فرأينا آثارا فى مكان حسن تدلّ على اجتماع كان لقوم قبلنا، فأقمنا خمسة أيام نشرب هناك، وسألنا أبا نواس صفة الحال، فقال:

ودار ندامى عطّلوها وأدلجوابها أثر منهم جديد ودارس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ودار ندامى عطلوها وأدلجوا»
مساحب من جرّ الزّقاق على الثّرىوأضغاث ريحان جنىّ ويابس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ودار ندامى عطلوها وأدلجوا»
ولم أر منهم غير ما شهدت بهبشرقى ساباط الديار البسابس
حبست بها صحبى فجّمعت شملهموإنى على أمثال تلك لحابس
أقمنا بها يوما ويوما وثالثاويوم له يوم الترحّل خامس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ودار ندامى عطلوها وأدلجوا»
تدار علينا الراح فى عسجديّةحبتها بأنواع التصاوير فارس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ودار ندامى عطلوها وأدلجوا»
قرارتها كسرى وفى جنباتهامهى تدّريها بالقسىّ الفوارس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ودار ندامى عطلوها وأدلجوا»
فللرّاح ما زرّت عليه جيوبهاوللماء ما دارت عليه القلّانس
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «كتبت بها في يوم لهو وهامتي»

وقال على بن العباس النوبختى: قال لى البحترى: أتدرى من أين أخذ الحسن قوله:

ولم أر منهم غير ما شهدت به؟ .. البيت- فقلت: لا،

قال: من قول أبى خراش:

ولم أدر من ألقى عليه رداءهسوى أنه قد سلّ عن ماجد محض
للشاعر أبو الحسن أحمد بن علي البتِّيُّ، اقرأ القصيدة

فقلت: المعنى مختلف، فقال: أما ترى حذو الكلام واحدا، وإن اختلف المعنى؟! قال الجاحظ: نظرنا فى الشعر القديم والمحدث فوجدنا المعانى تقلب ويؤخذ بعضها من بعض، غير قول عنترة فى الأوائل:

وخلا الذباب بها يغنّى وحدهغردا كفعل الشارب المترنّم
هزجا يحكّ ذراعه بذراعهقدح المكبّ على الزناد الأجذم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

وقول أبى نواس فى المحدثين:

قرارتها كسرى وفى جنباتهامهى تدّريها بالقسىّ الفوارس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ودار ندامى عطلوها وأدلجوا»
فللرّاح ما زرّت عليه جيوبهاوللماء ما دارت عليه القلانس
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «كتبت بها في يوم لهو وهامتي»

أخذه أبو العباس الناشىء فقال وولّد معنى زائدا:

ومدامة لا يبتغى من ربّهأحد حباه بها لديه مزيدا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
فى كأسها صور تظنّ لحسنهاعربا برزن من الخيام وغيدا
وإذا المزاج أثارها فتقسّمتذهبا ودرّا توأما وفريدا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
فكأنهن لبسن ذاك مجاسداوجعلن ذا لنحورهنّ عقودا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة

وأبيات أبى خراش، وكان خراش وعروة غزوا ثمالة فأسروهما، وأخذوهما

وهمّوا بقتلهما، فنهاهم بنو رزام، وأبى بنو هلال إلا قتلهما، وأقبل رجل من بنى رزام فألقى على حراش رداءه، وشغل القوم بقتل عروة، وقال الرجل لخراش: انجه، فنجا إلى أبيه، فأخبره الخبر، ولا تعرف العرب رجلا مدح من لا يعرفه غيره:

حمدت إلهى بعد عروة إذ نجاخراش وبعض الشر أهون من بعض
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قليل إلى غير اكتساب العلى نهضي»
فوالله لا أنسى قتيلا رزنتهبجابب قوسى ما مشيت على الأرض
بلى إنّها تعفو الكلوم، وإنمانوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضى
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة
ولم أدر من ألقى عليه رداءهسوى أنّه قد سلّ عن ماجد محض
للشاعر أبو الحسن أحمد بن علي البتِّيُّ، اقرأ القصيدة
ولم يك مثلوج الفؤاد مهبّجاأضاع الشباب فى الرّبيلة والخفض
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة
ولكنه قد لوّحته مخامصعلى أنه ذو مرّة صادق النهض
كأنهم يشّبّثون بطائرخفيف المشاس عظمه غير ذى نحض
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة
يبادر فوت الليل نهو مهابذيحثّ الجناح بالتبسّط والقبض

الربيلة: الخفض والدعة، والمهابذ: المجتهد فى العدو والطيران.

وقال أبو خراش يرثى أخاه عروة:

تقول أراه بعد عروة لاهياوذلك رزء لو علمت جليل
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة
فلا تحسبى أنى تناسيت عهدهولكنّ صبرى يا أميم جميل
ألم تعلمى أن قد تفرّق قبلناخليلا صفاء مالك وعقيل
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة
وأنّى إذا ما الصبح أنسيت ضوءهيعاودنى قطع علىّ ثقيل
[أبى الصبر أنى لا أزال يهيجنىمبيت لنا فيما مضى ومقيل]

مالك وعقيل اللذان ذكرهما نديما جذيمة الأبرش، وكانا أتياه بابن أخته عمرو،

وكان قد استهوته الجنّ، فمنّاهما فتمنّيا منادمته، وهما اللذان عنى متمّم ابن نويرة فى مرثية أخيه مالك:

وكنّا كندمانى جذيمة حقبةمن الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
فلما تفرّقنا كأنى ومالكالطول اجتماع لم نبت ليلة معا
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة

وقول عنترة فى وصف الذباب أوحد فرد، ويتيم فذّ، وقد تعلّق ابن الرومى بذيله وزاد معنى آخر فى قوله:

إذا رنقت شمس الأصيل ونفّضتعلى الأفق الغربىّ ورسا مزعزعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
ولاحظت النّوار وهى مريضةوقد وضعت خدا على الأرض أضرعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
كما لاحظت عوّادها عين مدنفتوجّع من أوصابه ما توجّعا
وبين إغضاء الفراق عليهماكأنهما خلّا صفاء تودّعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
وقد ضربت فى خضرة الرّوض صفرةمن الشمس فاخضرّا خضرارا مشعشعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
وظلّت عيون النّور تخضلّ بالندىكما اغرورقت عين الشّجىّ لتدمعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
وأذكى نسيم؟؟؟ الرّوض ريعان ظلّهوغنى مغنّى الطير فيه مرجّعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
وغرّد ربعى الذباب خلالهكما حثحث النّشوان صنّجا مشرّعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
فكانت أرانين الذباب هناكمعلى شدوات الطير ضربا موقّعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»

وذكر أبو نواس معنى قوله فى تصاوير الكئوس فى مواضع من شعره فمن ذلك:

بنينا على كسرى سماء مدامةمكلّلة حافاتها بنجوم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لمن دمن تزداد حسن رسوم»
فلو ردّ فى كسرى بن ساسان روحهإذا لاصطفانى دون كلّ نديم
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «بيننا على كسرى سماء مدامة»

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.