من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
أخو الصفاء قريب
وهذا البيت كقول الطائى:
وقلت أخى قالوا أخ من قرابةفقلت لهم إنّ الشكول أقارب
[نسيبى فى رأيى وعزمى ومذهبىوإن باعدتنا فى الأصول المناسب]
وقال عبد السلام بن رغبان، وسلك طريق الطائى [فما ضلّ عنها]:
أخ كنت أبكيه دما وهو حاضرحذارا، وتعمى مقلتى وهو غائب
بكاء أخ لم تحوه بقرابةبلى إنّ إخوان الصفاء أقارب
فمات فما شوقى إلى الأجر واقفولا أنا فى عمرى إلى الله راغب
وأظلمت الدنيا التى أنت نورهاكأنك للدنيا أخ ومناسب
يبرّد نيران المصائب أننىأرى زمنا لم تبق فيه مصائب
وفى هذه القصيدة:
ترشّفت أيامى وهنّ كوالحإليك، وغالبت الرّدى وهو غالب
ودافعت فى كيد الزمان ونحرهوأىّ يد لى والزّمان المحارب؟
وقلت له: خلّ ابن أمّى لعصبةوهأنا أو فازدد فإنّا عصائب
فوالله إخلاصا من القول صادقاوإلّا فحبّى آل أحمد كاذب
لو أن يدى كانت شفاءك أو دمىدم القلب حتى يقضب الحبل قاضب
لسلّمت تسليم الرّضا واتخذتهايدا للرّدى ما حجّ لله راكب
فتى كان مثل السيف من حيث جئتهلنائبة نابتك فهو مضارب
فتى همّه حمد على الدهر رائحوإن ناب عنه ماله وهو عازب
شمائل إن تشهد فهنّ مشاهدعظام، وإن ترحل فهنّ ركائب
وقال الطائى لعلىّ بن الجهم:
إن يكد مطّرف الإخاء فإنّنانغدو ونسرى فى إخاء تالد
أو يفترق نسب يؤلّف بينناأدب أقمناه مقام الوالد
أو يختلف ماء الوصال فماؤناعذب تحدر من غمام واحد
وقال محمد بن موسى بن حماد: سمعت علىّ بن الجهم، وذكر دعبلا فلعنه، وكفره، وقال: وكان يطعن على أبى تمام، وهو خير منه دينا وشعرا، فقال رجل: لو كان أبو تمام أخاك ما زدت على مدحك له.
فقال: إلّا يكن أخا نسب فهو أخو أدب، أما سمعت ما خاطبنى به؟
وأنشد الأبيات:
وقال رجل لابن المقفع: إذا لم يكن أخى صديقى لم أحببه، قال:
نعم صدقت، الأخ نسيب الجسم، والصديق نسيب الروح.
وقال أبو تمام يخاطب محمد بن عبد الملك الزيات:
أبا جعفر إن الجهالة أمّهاولود، وأمّ العلم جدّاء حائل
أرى الحشو والدهماء أضحوا كأنهمشعوب تلاقت دوننا وقبائل
غدوا وكأنّ الجهل يجمعهم أباوحظ ذوى الآداب فيهم نوافل
فكن هضبة تأوى إليها وحرةيعرّد عنها الأعوجىّ المناقل
فإن الفتى فى كل حال مناسبمناسب روحانية من يشاكل
وقال البحترى لأبى القاسم بن خرداذبه:
إن كنت من فارس فى بيت سؤددهاوكنت من بحترى البيت والنسب
فلم يضرنا تنائى المنصبين وقدرحنا نسيبين فى علم وفى أدب
إذا تقاربت الآداب والتأمتدنت مسافة بين العجم والعرب
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع