من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
عود إلى وصف النجوم
رجع ما انقطع قال الصاحب أبو القاسم إسمعيل بن عبّاد:
لقد رحلت سعدى فهل لك مسعد؟وقد أنجدت دارا فهل أنت منجد؟
رعيت بطرفى النجم لما رأيتهاتباعد بعد النّجم بل هى أبعد
تنير الثريّا وهى قرط مسلسلويشغل منها الطرف درّ مبدّد
وتعترض الجوزاء وهى ككاعبتميّل من سكر بها وتميّد
وتحسبها طورا أسير جنايةترشّح بعد المشى وهو مقيّد
ولاح سهيل وهو للصّبح راقبكما سلّ من غمد جراز مهنّد
أردّد طرفى فى النجوم كأنهادنانير لكنّ السماء زبرجد
رأيت بها، والصبح ما حان وردهقناديل والخضراء صرح ممرّد
وفيه لنا من مربط الشمس أشقرإذا ما جرى فالريح تكبو وتركد
وقال أبو على الحاتمى:
وليل أقمنا فيه نعمل كأسناإلى أن بدا للصّبح فى الليل عسكر
ونجم الثريا فى السماء كأنهعلى حلّة زرقاء جيب مدنّر
البحترى:
ولقد سريت مع الكواكب راكباأعجازها بعزيمة كالكوكب
والليل فى لون الغراب كأنههو فى حلوكته وإن لم ينعب
والعيس تنصل من دجاه كما انجلىصبغ الخضاب عن القذال الأشيب
حتى تبدّى الفجر من جنباتهكالماء يلمع من خلال الطّحلب
وقال الأمير أبو الفضل الميكالى.
أهلا بفجر قد نضى ثوب الدّجىكالسيف جرّد من سواد قراب
أو غادة شقّت صدارا أزرقاما بين ثغرتها إلى الأتراب
وقال رجل من بنى الحارث بن كعب يصف الشمس:
مخبأة أمّا إذا الليل جنّهافتخفى وأمّا بالنهار فتظهر
إذا انشقّ عنها ساطع الفجر وانجلىدجى الليل وانجاب الحجاب المستّر
وألبس عرض الأرض لونا كأنهعلى الأفق الشرقىّ ثوب معصفر
تجلّت وفيها حين يبدو شعاعهاولم يعل للعين القصيرة منظر
عليها كردع الزعفران يشبّهشعاع تلالا فهو أبيض أصفر
فلما علت وابيضّ منها اصفرارهاوجالت كما جال المنيح المشهّر
وجللت الآفاق ضوءا ينيرهابحرّ لها وجه الصّحى تتسعّر
ترى الظل يطوى حين تبدو وتارةتراه إذا زالت عن الأرض ينشر
كما بدأت إذ أشرقت فى مغيبهاتعود كما عاد الكبير المعمّر
وتدنف حتى ما يكاد شعاعهايبين إذا ولّت لمن يتبصّر
فأفنت قرونا وهى فى ذاك لم تزلتموت وتحيا كلّ يوم وتنشر
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع