من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من المختار من شعر تميم بن المعز
وإذ أفضيت إلى ذكره، فهاك من مختار شعره، [قال]:
مستقبل بالذى يهوى وإن كثرتمنه الذنوب ومقبول بما صنعا
فى وجهه شافع يمحو إساءتهمن القلوب وجيه حيثما شفعا
كأنما الشمس من أثوابه برزتحسنا، أو البدر من أزراره طلعا
استعارة [مأخوذة] من قول الآخر، وهو ابن زريق:
أستودع الله فى بغداد لى قمرابالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ومن قول أحمد بن يحيى الفران:
بدا فكأنما قمرعلى أزراره طلعا
يحثّ المسك من عرق الجبينبنانه ولعا
وقال أبو ذر أستاذ سيف الدولة:
نفسى الفداء لمن عصيت عواذلىفى حبّه لم أخش من رقبائه
الشمس تظهر فى أسرّة وجههوالبدر يطلع من خلال قبائه
وقال تميم:
أأعذل قلبى وهو لى غير عاذلوأعصى غرامى وهو ما بين أضلعى
ومن لى بصبر أستزيل به الجوىولا جلدى طوعى ولا كبدى معى
فأوّل شوقى كان آخر سلوتىوآخر صبرى كان أوّل أدمعى
وقال:
ورد الخدود أرقّ منورد الرياض وأنعم
هذا تنشّقه الأنوف وذا يقبّله الفم
وإذا عدلت فأفضلالوردين ورد يلثم
لا ورد إلّا ما تولّىصبغ حمرته الدّم
هذا يشمّ ولا يضمّوذا يضمّ ويشمم
سبحان من خلق الخدودد شقائقا تتنسّم
وأعارها الأصداغ فهىبها شقيق يعلم
واستنطق الأجفان فهىبلحظها تتكلّم
وتبين للمحبوب عنسرّ الحبيب فيفهم
وتشير إن رأت الرقيببلحظها فتسلّم
وأعارها مرضا تصحّبه القلوب وتسقم
فتن العيون أجلّ منفتن الخدود وأعظم
وقال:
إن كانت الألحاظ رسل القلوبفينا فما أهون كيد الرقيب
قبّلت من أهوى بعينى ولميعلم بتقبيلى خدّ الحبيب
لكنّه قد فطنت عينهبلحظ عينى فطنة المستريب
إن كان علم الغيب مستخفياعنّا فعند اللّحظ علم الغيوب
وقال:
قالوا الرحيل لخمسةتأتى سريعا من جمادى
فأجبتهم إنى اتخذت له الأسى والحزن زادا
سبحان من قسم الأسىبين الأحبّة والبعادا
وأعار للأجفان حسناتسترقّ به العبادا
وقال:
عقرب الصّدغ فوق تفّاحة الخدّنعيم مطرّز بعذاب
وسيوف اللحاظ فى كلّ حينمانعات جنى الثنايا العذاب
وعيون الوشاة يفسدن بالرّقبةوالمنع رؤية الأحباب
فمتى يشتفى المحبّ وتطفىبالتدانى حرارة الإكتئاب
وقال:
ترى عذاريه قد قاما بمعذرتىعند العذول فيغدو وهو يعذرنى
ريم كأنّ له فى كل جارحةعقدا من الحسن أو نوعا من الفتن
كأنّ جوهره من لطفه عرضفليس تحويه إلا أعين الفطن
والله ما فتنت عينى محاسنهإلا وقد سحرت ألفاظه أذنى
ما تصدر العين عنه لحظها مللالأنه كلّ شخص مرتضى حسن
يا منتهى أملى لا تدن لى أجلىولا تعذّب ظنونى فيك بالظنن
إن كان وجهك وجها صيغ من قمرفإن قدّك قدّ قدّ من غصن
وقال:
ألا يا نسيم الريح عرّج مسلّماعلى ذلك الشخص البعيد المودّع
وهبّ على من شفّ جسمى بعادهسموما بما استمليت من نار أضلعى
فإن قال: ما هذا الحرور؟ فقل له:تنفّس مشتاق بحبّك موجع
ومختار شعره كثير، وقد تفرّق منه قطعة كافية فى أعراض الكتاب.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع