من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
الموفق العباسى
وكان ابن المعتزّ يمدح أبا أحمد بن المتوكل، ويلقّب بالناصر والموفّق، وكانت حاله ترامت فى أيام المعتضد إلى غاية لم يبلغها الخليفة، وقد ذكرها الصولى فى قصيدة [لصاحب المغرب]، فقال وقد اقتصّ خلفاء بنى العباس من أوّلهم:
ومعتضد من بعده وموفّقيردّد من إرث الخلافة ما ذهب
مواز لهم فى كل فضل وسؤددوإن لم يكن فى العدّ منهم لمن حسب
وقال المعتضد، أو قيل على لسانه، لما غلب الموفّق على أمره:
أليس من العجائب أنّ مثلىيرى ما هان ممتنعا عليه
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعاوما من ذاك شىء فى يديه
وشعر ابن المعتز فيه:
إليك امتطينا العيس تنفخ فى البرىوللصّبح طرف بالظلام كحيل
صدين من التّهجير حتى كأنهاسيوف جلاها الصّقل فهى تحول
فبتنا ضيوفا للفلاة قراهمعنيق ونصّ دائم وذميل
يهزّ برود العصب فوق متونهانسيم كنفث الراقيات عليل
ولما طغى أمر الدّعىّ رميتهبعزم يردّ العضب وهو فليل
وجرّد من أغماده كل مرهفإذا ما انتضته الكفّ كاد يسيل
جرى فوق متنيه الفرند كأنماتنفّس فيه القين وهو صقيل
وأعلمته كيف التصافح بالقناوكيف تروّى البيض وهى محول
سريع إلى الأعداء، أما جنابهفماض، وأمّا وجهه فجميل
وبقرى السؤال العذر من بعد مالهويستصغر المعروف حين ينيل
أخذ معنى قوله: «نسيم كنفث الراقيات عليل» عبد الكريم بن إبراهيم، فقال:
سلام على طيب روحاتناإلى القصر والنّهر الخضرم
إلى مزبد الموج طامى العباب يقذف بالبان والساسم
تخال به قطما مقرمايكرّ على قطم مقرم
ويسجو فيسحب فى ذائليمان تسهّم بالأنجم
كأن الشمال على وجههبها سقم وهى لم تسقم
ضعيفة رشّ كنفث الرّقىعلى كبد المدنف المغرم
إذا درجت فوقه درجتهفى حبك الزّرد المحكم
وقد جللته بأوراقهافروع غذتها نطاف السّم
علتها الحمام بتغريدهاكما سجع النّوح فى مأتم
كأنّ شعاع الضحى بينهاعلى السوسن الغضّ والخرّم
وشائع من ذهب سائلعلى خسروانيّة نعّم
ربا تتفقّأ من فوقهاعزالى الربيع لها اسرهم
على كل محبية خلةتسدّى على جدول مفعم
كما فتل الوقف صوّاغهوكالأرقم انساب للأرقم
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع