من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
بشر بن مالك عند الحجاج] [يصف أبناء المهلّب أيضا
وقد روى أنّ المهلب لما فرغ من قتل عبد ربه الحرورى دعا بشر بن مالك فأنفذه بالبشارة إلى الحجّاج، فلما دخل على الحجاج قال: ما اسمك؟ قال:
بشر بن مالك، فقال الحجاجّ: بشارة وملك! وكيف خلّفت المهلب؟ قال:
خلفته وقد أمن ما خاف، وأدرك ما طلب، قال: كيف كانت حالكم مع عدوكم؟ قال: كانت البداءة لهم، والعاقبة لنا، قال الحجاج: العاقبة للمتقين، ثم قال: فما حال الجند؟ قال: وسعهم الحقّ، وأغناهم النّفل، وإنهم لمع رجل يسوسهم سياسة الملوك، ويقاتل بهم قتال الصعلوك، فلهم منه برّ الوالد، وله منهم طاعة الولد، قال: فما حال ولد المهلب؟ قال: رعاة البيات حتى يؤمنوه، وحماة السّرح حتى يردوه، قال: فأيهم أفضل؟ قال: ذلك إلى أبيهم، قال: وأنت أيضا، فإنى أرى لك لسانا وعبارة، قال: هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفها، قال: ويحك! أكنت أعددت لهذا المقام هذا المقال؟
قال: لا يعلم الغيب إلا الله.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع