تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

أبو العيناء يذم ابن الخصيب

قطعة مختارة من نسخة الكتاب الذى عمله أبو العيناء فى ذمّ أحمد بن الخصيب لمّا نكب على ألسنة الكتّاب والقوّاد وأرباب الدولة [فى ذلك الوقت].

قال: ذكره محمد بن عبد الله بن طاهر فقال: ما زال يخرق ولا يرقع، وما زلت أتوقع له الذى وقع فيه. [وذكره أتامش، فقال: غدر بمن آثره، وتخطّى إلى ما لا يقدره، فحل به ما يحذره. وذكره بغاء فقال: أبطرته النعمة، ففجأته النقمة] وذكره وصيف فقال: ترك العقلاء على يأس مرتبته، والحمقى على رجاء درجته! وذكره موسى بن بغاء فقال: لولا أنّ القدر يعشى البصر، لما نهى فينا ولا أمر، وذكره فارس بن بغاء فقال: لم تتمّ له نعمة؛ لأنه لم تكن له فى الخير همّة. وذكره الفضل ابن العباس فقال: إن لم يكن تاريخ البلاء فما أعظم البلوى. وذكره هرون بن عيسى فقال: كانت دولة من دول المجانين، خرجت من الدنيا والدّين. وذكره المعلّى بن أيوب، فقيل له: ما أعجب ما نكب، فقال: نعمته أعجب من نكبته! وذكره ميمون بن إبراهيم، فقال: لو تأمّل فعاله فاجتنبها، لاستغنى عن الآداب أن يطلبها! وذكره محمد بن نجاح فقال: لئن كانت النعمة عظمت على قوم خرج عنهم لقد عظمت المصيبة على قوم نزل فيهم! وذكره على بن [يحيى بن] المنجم، فقال: لم يكن له أوّل

يرجع إليه، ولا آخر يعود عليه، ولا عقل فيزكو لديه! وذكره محمد بن موسى بن شاكر المنجم فقال: [قبّحه الله] إن ذكرت ذا فضل تنقّصه لما فيه من ضدّه، أو ذكرت ذا نقص تولّاه لما فيه من شكله. وذكره ابن ثوابة فقال: امرؤ أساء عشرة الأحرار، فأصبح مقفر الديار. وذكره حجاج بن لهرون فقال: ما كان له فى الشرف أسباب متان، ولا فى الخير عادات حسان. وذكره [أحمد بن حمدون فقال: إن منحته القدرة لقد حملته النكبة. وذكره] محمد بن الفضل فقال: ما زال يستوحش بالنعمة حتى أنس بالنقمة وذكره عبد الله بن فراس فقال: كنت إذا نصحته زنّانى، وإذا غششته منّانى. وذكره أبو صالح بن عمار فقال: لئن علا بحظ لقد انحط بحق. وذكره سعيد بن حميد فقال: إذا أصاب أحجم، وإذا أخطأ صمم.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.