تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

أبو الصقر وأبو العيناء

ولما ولى أبو الصقر الوزارة خيّر أبا العيناء فيما يخبّه حتى يفعله به، فقال:

أريد أن يكتب [لى الوزير] إلى أحمد بن محمد الطائى يعرّفه مكانى، ويلزمه قضاء حق مثلى.

فكتب إليه كتابا بخطّه، فوصّله إلى الطائى، فسبب له فى مدة شهر مقدار ألف دينار، وعاشره أجمل عشرة، فانصرف بجميع ما يحبّه وكتب إلى أبى الصقر كتابا مضمنه: أنا- أعزّك الله- طليقك من الفقر، ونقيذك من البؤس، أخذت بيدى عند عثرة الدهر، وكبوة الكبر، وعلى أية حال حين فقدت الأولياء والأشكال والإخوان والأمثال، الذين يفهمون فى غير تعب، وهم الناس الذين كانوا غياثا للناس، فحللت عقدة الخلّة، ورددت إلىّ بعد النفور النعمة، وكتبت لى كتابا إلى الطائى، فكأنما كان منه إليك، أتيته وقد استصعبت علىّ الأمور، وأحاطت بى النوائب؛ فكثّر من بشره، وبذل من يسره، وأعطى من ماله أكرمه، ومن برّه أحكمه، مكرما لى

مدة ما أقمت، ومثقلالى من فوائده لما ودّعت، حكمنى فى ماله فتحكّمت، وأنت تعرف جورى إذا تمكّنت، وزادنى من طوله فشكرت؛ فأحسن الله جزاءك، وأعظم حباءك، وقدّمنى أمامك، وأعاذنى من فقدك وحمامك؛ فقد أنفقت علىّ مما مملكك الله، وأنفقت من الشكر ما يسّره الله لى، والله ﷿ يقول: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ.)

فالحمد لله الذى جعل لك اليد الغالبة، والرتبة الشريفة، لا أزال الله عن هذه الأمة ما بسط فيها من عدلك، وبثّ فيها من رفدك.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.