تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار عبد اللّه بن أبي معقل ونسبه

فيه ١٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو عبد اللّه بن أبي معقل بن نهيك بن إساف بن عديّ بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو - وهو النّبيت - بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

شاعر مقلّ حجازيّ من شعراء الدّولة الأمويّة.

وكان يقال لأبيه: منهب الورق. وقيل: بل جدّ المسمّى بذلك، لأنه كسب مالا، فعجب أهل المدينة من كثرته، فأباحهم إيّاه فنهبوه.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثني أبو بكر عبد اللّه بن جعفر بن مصعب بن عبد اللّه الزّبيريّ قال: حدّثني جدّي مصعب بن عبد اللّه، عن ابن القدّاح أنّه قال: هذا البيتان، يعني قوله:

أممّ نهيك ارفعي الطرف صاعدا
والذي بعده لعبد اللّه بن أبي معقل بن نهيك بن إساف، والناس يروونهما لجدّهوليس ذلك بصحيح؛ هما لعبد اللّه.

وكان عبّاد بن نهيك بن إساف، عمّه، أدرك النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وصحبه، وصلّى معه إلى القبلتين، وصلّى معه الظهر، وصلّى معه في ركعتين منها إلى بيت المقدس، وركعتين إلى الكعبة.

وأدرك النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم وآله - وهو شيخ كبير لا فضل فيه، فوضع عنه الغزو.

وكان نهيك بن إساف يهاجي أبا الخضر الأشهليّ في الجاهليّة. وأشعارهما موجودة في أشعار الأنصار.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثني عبد اللّه بن جعفر عن جدّه مصعب، عن ابن القدّاح قال: كان ابن معقل محسودا في قومه، يجاهرونه بالعداوة، ليساره وسعة ماله، ويحسدونه، وكان بنى قصرا في بني حارثة، وسماه: «مرغما» وقال له قائل: مالك ولقومك؟ فقال: مالي إليهم ذنب إلا أنّي أثريت وكنت معدما، وبنيت مرغما، وأنكحت مريم ومريم - يعني ابنته مريم وبنت ابنه مريم.

فأمّا ابنته مريم فتزوّجها حبيب بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية، وبنت ابنه مسكين بن عبد اللّه بن أبي معقل - وهي مريم - تزوّجها محمد بن خالد بن الزّبير بن العوّام.

أخبرني الحرميّ قال: حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: حدّثني عمّي مصعب قال: خطب محمد بن خالد بن الزّبير وحبيب بن الحكم بن أبي العاصي إلى عبد اللّه بن أبي معقل ابنته مريم، فأرغبه حبيب في الصّداق فزوّجه إيّاها، ثم شبّت مريم بنت مسكين بن عبد اللّه بن أبي معقل، فبرعت في الجمال. ولقي محمد بن خالد يوما فقال له: يا بن خالد، إن تكن مريم قد فاتتك فقد يفعت مريم بنت أخيها، وما هي بدونها في الجمال، وقد آثرتك بها. قال: فتزوّجها على عشرين ألفا.

وقال ابن القدّاح: كان ابن أبي معقل كثير الأسفار في طلب الرّزق، فلامته امرأته أمّ نهيك - وهي ابنة عمّه - على ذلك، وقد قدم من مصر، فلم يلبث أن قال لها: جهّزيني إلى الكوفة، إلى المغيرة بن شعبة، فإنّه صديقي وقد وليها، فجهّزته ثم قالت: لن تزال في أسفارك هذه تتردّد حتّى تموت، فقال لها: أو أثري. ثم أنشأ يقول:

أأمّ نهيك ارفعي الطّرف صاعداولا تيأسي أن يثري الدّهر يائس

وهي قصيدة فيها ممّا يغنّى فيه قوله:

صوت

فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتىوجدك لم أحفل متى قام رامس
فمنهنّ تحريك الكميت عنانهإذا ابتدر النّهب البعيد الفوارس
ومنهنّ سبق العاذلات بشربةكأنّ أخاها - وهو يقظان - ناعس
ومنهنّ تجريد الأوانس كالدّمىإذا ابتزّعن أكفالهنّ الملابس

الغناء في هذه الأبيات: لمقاسة بن ناصح، ثقيل أوّل بالبنصر. وفيها للحسين بن محرز خفيف ثقيل من جامع أغانيه. وهو لحن معروف مشهور.

قال ابن القدّاح: ثم قدم المدينة، فلم يزل مقيما بها حتى ولي مصعب بن الزّبير العراق، فوفد إليه ابن أبي معقل، ولقيه، فدخل إليه يوما وهو يندب الناس إلى غزوة زرنج ويقول: من لها؟

فوثب عبد اللّه أبي معقل وقال: أنا لها، فقال له: اجلس، ثم ندب الناس، فانتدب لها مرة ثانية، فقال له مصعب: اجلس، ثم ندبهم ثالثة، فقال له عبد اللّه: أنا لها، فقال له: اجلس. فقال له: أدنني إليك حتّى أكلّمك، فأدناه، فقال: قد علمت أنّه ما يمنعك منّي إلا أنّك تعرفني، ولو انتدب إليها رجل ممّن لا تعرفه لبعثته، فلعلّك تحسدني أن أصيب خيرا أو أستشهد فأستريح من الدّنيا وطلبها فأعجبه قوله وجزالته فولّاه، فأصاب في وجهه ذلك مالا كثيرا، وانصرف إلى المدينة، فقال لزوجته: ألم أخبرك في شعري أنّه:

سيغنيك سيري في البلاد ومطلبيوبعل التي لم تحظ في الحيّ جالس

فقالت: بلى واللّه، لقد أخبرتني وصدق خبرك.

قال: وفي هذه الغزاة يقول ابن قيس الرقيّات:

صوت

إن يعش مصعب فنحن بخيرقد أتانا من عيشنا ما نرجّي
ملك يطعم الطّعام ويسقيلبن البخت في عساس الخلنج
جلب الخيل من تهامة حتّىبلغت خيله قصور زرنج

صوت

يقتلننا بحديث ليس يعلمهمن يتّقين ولا مكنونه بادي
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
فهنّ ينبذن من قول يصبن بهمواقع الماء من ذي الغلّة الصّادي
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

الشعر: للقطاميّ. والغناء: لإسحاق. خفيف ثقيل أوّل بالوسطى وفيه رمل مجهول.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»