من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
خبر عبد اللّه بن أبي العلاء
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد اللّه بن أبي العلاء، رجل من أهل سرّ من رأى. وكان يأخذ عن إسحاق وطبقته فبرع، وله صنعة يسيرة جيّدة.
وابنه أحمد بن عبد اللّه بن أبي العلاء، أحد المحسنين المتقدّمين، أخذ عن مخارق وعلّوية وطبقتهما. وعمّر إلى آخر أيّام المعتضد وكانت فيه عربدة.
وكان عبد اللّه بن أبي العلاء حسن الوجه والزّيّ، ظريفا شكلا.
حدّثني ذكاء وجه الرّزّة قال: قال لي ابن المكّيّ المرتجل: كان يقوّم دابة عبد اللّه بن أبي العلاء وثيابه إذا ركب ألف دينار.
قال: وقال لي ابن المكيّ: حدّثني أبي، قال: نظر أحمد بن يوسف الكاتب إلى عبد اللّه بن أبي العلاء عند إسحاق، وهو يطارحه، فأقام عند إسحاق، وسأله احتباس عبد اللّه عنده، فأمره بذلك، فاعتلّ عليه. وقال: أريد أن أشيّع غازيا يخرج من جيراننا، فقال له أحمد ابن يوسف:
لا تخرجنّ مع الغزاة مشيّعاإنّ الغزيّ يراك أفضل مغنم
ودع الحجيج ولا تشيّع وفدهمأخشى عليك من الحجيج المحرم
ما أنت إلّا غادة ممكورةلو لا شواربك المحيطة بالفم
وقد روي هذا الشعر لسعيد بن حميد في عبد اللّه بن أبي العلاء. وهو الصّحيح.
فأقسم عليه إسحاق أن يقيم، فأقام.
وقال لي جعفر بن قدامة، وقد تجاذبنا هذا الخبر: حدّثني حمّاد بن إسحاق، عن أبيه:
أنّ العشرة اتّصلت بين عبد اللّه وبين أحمد بن يوسف، وتعشّقه وأنفق عليه جملة من المال، حتّى اشتهر به، فعاتبه محمد بن عبد الملك الزيّات، في ذلك، فقال له:
لا تعذلّني يا أبا جعفرعذل الأخلّاء من اللّوم
إنّ استه مشربة حمرةكأنّها وجنة مكظوم
وقد قيل: إنّ هذين البيتين لأحمد بن يوسف في موسى بن عبد الملك.
وكان بعض الشعراء قد أولع بعبد اللّه بن أبي العلاء، يهجوه ويذكر أنّ أباه أبا العلاء هو سالم السّقّاء، وفيه يقول هذا الشعر
كنت في مجلس أنيق جميلفأتانا ابن سالم مختالا
فتغنّى صوتا فأخطأ فيهوابتدا ثانيا فكان محالا
وابتغى حلعة على ذاك منّافخلعنا على قفاه النّعالا
وفيه يقول هذا الشاعر، أنشدناه ابن عمّار وغيره:
إذا ابن أبي العلاء أقيم عنّافأهلا بالمجالس والرّحيق
قفاه على أكفّ الشّرب وقفوجلدة وجهه ميدان ريق
صوت
أفاطم حيّيت بالأسعدمتى عهدنا لا تبعدى
تبارك ذو العرش، ما ذا نرىمن الحسن في جانب المسجد
فإن شئت آليت بين المقام والرّكن والحجر الأسود
أأنساك ما دام عقلي معيأمدّ به أمد السّرمد
الشعر لأميّة بن أبي عائد. والغناء لحكم الوادي، هزج خفيف، بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى، عن إسحاق. وفيه للأبجر ثقيل أوّل بالوسطى، عن عمرو. وقال ابن المكيّ: فيه هزج ثقيل بالبنصر لعمر الوادي. وفيه لفليح لحن من رواية بذل، ولم يذكر طريقته.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع