تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار يوسف بن الحجاج ونسبه

فيه ٤١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو يوسف بن الحجّاج الصيقل، يقال: إنّه من ثقيف، ويقال: إنه مولى لهم، وذكر محمد بن داود بن الجرّاح أنه كان يلقب لقوة وأنه كان يصحب أبا نواس، ويأخذ عنه، ويروي له، وأبوه الحجّاج بن يوسف محدث ثقة، وروى عنه جماعة من شيوخنا، منهم ابن منيع، والحسن بن الطيب الشجاع، وابن عفير الأنصاري، وكان يوسف بن الصيقل كاتبا، ومولده ومنشؤه بالكوفة.

أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعيّ، عن ابن شبّة، قال: قال أحمد بن صالح الهشاميّ: قال لنا يوسف بن الصيقل يوما، ورأى الشعراء بأيديهم الرّقاع يطوفون بها، فقال: صنع اللّه لكم، ثم أقبل على إبراهيم الموصليّ، فقال له: كنا نهزل، فنأخذ الرغائب، وهؤلاء المساكين الآن يجدّون، فلا يعطون شيئا، ثم قال لإبراهيم: أتذكر ونحن بجرجان مع موسى الهادي، وقد شرب على مستشرف عال جدّا وأنت تغنيه هذا الصوت:

واستدارت رحالهمبالرّدينيّ شرّعا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة

فقال: هذا لحن مليح، ولكني أريد له شعرا غير هذا، فإن هذا شعر بارد، والتفت إليّ فقال: اصنع في هذا الوزن شعرا، فقلت:

لا تلمني أن أجزعاسيّدي قد تمنّعا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة

فغنّيته فيه بذلك اللحن، ومرّت به إبل ينقل عليها، فقال أوقروها لهما مالا، فأوقرت مالا وحمل إلينا، فاقتسمناه، فقال إبراهيم: نعم، وأصاب كلّ واحد منا ستين ألف درهم.

نسبة هذا الصوت الذي غناه

صوت

فارس يضرب الكتيبة حتّى تصدّعا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
في الوغى حين لا يرىصاحب القوس منزعا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
واستدارت رحالهمبالرّدينيّ شرّعا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
ثم ثارت عجاجةتحتها الموت منقعا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة

في هذه الأبيات رمل ينسب إلى ابن سريج وإلى سياط، وفيه لابن جامع خفيف رمل بالبنصر.

الهادي أم الرشيد؟

أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، عن محمد بن عبد اللّه العبديّ، فذكر مثل هذه القصة إلا أنه حكى أنها كانت بالرّقة، لا بجرجان، وأن الرشيد كان صاحبها لا موسى.

أخبرني الحسن بن عليّ العنزيّ، عن محمد بن يونس الربيعيّ، قال: حدّثني أبو سعيد الجنديسابوريّ، قال: لما ورد الرشيد الرّقّة خرج يوسف بن الصيقل، وكمن له في نهر جافّ على طريقه، وكان لهارون خدم صغار يسميهم النّمل يتقدّمونه، بأيديهم قسيّ البندق، يرمون بها من يعارضه في طريقه، فلم يتحرك يوسف، حتى وافته قبّة هارون على ناقة، فوثب إليه يوسف، وأقبل الخدم الصغار يرمونه، فصاح بهم الرشيد: كفّوا عنه، فكفّوا، وصاح به يوسف يقول:

صوت

أغيثا تحمل الناقة أم تحمل هرونا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
أم الشمس أم البدرأم الدّنيا أم الدّنيا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
ألا كلّ الذي عدّدت قد أصبح مقرونا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
على مفرق هارونفداه الآدميّونا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة

فمدّ الرشيد يده إليه، وقال له: مرحبا بك يا يوسف، كيف كنت بعدي؟ ادن مني، فدنا، وأمر له بفرس، فركبه، وسار إلى جانب قبته ينشده، ويحدّثه، والرشيد يضحك، وكان طيّب الحديث، ثم أمر له بمال، وأمر بأن يغنّى في الأبيات: الغناء في هذه الأبيات لابن جامع خفيف رمل بالبنصر عن الهشامي:

وقال محمد بن داود: كان يوسف فاسقا مجاهرا باللّواط، وله فيه أشعار، فمنها قوله:

لا تبخلنّ على النديم بردف ذي كشح هضيم
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
تعلو وينظر حسرةنظر الحمار إلى القضيم
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
وإذا فرغت فلا تقمحتى تصوّت بالنّديم
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
فإذا أجاب فقل هلمّ إلى شهادة ذي الغريم
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
واتبع للذّتك الهوىودع الملامة للمليم
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة

قال: وهذا الشعر يقوله لصديق له رآه قد علا غلاما له، فخاطبه به.

ومن مشهور قوله في هذا المعنى:

لا تنيكنّ ما حبيتغلاما مكابره
لا تمرّنّ باستهدون دفع المؤامره
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
إن هذا اللّواط دينتراه الأساوره
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
وهم فيه منصفون بحسن المعاشره
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة

ومن قوله في هذا المعنى أيضا هذه الأبيات:

ضع كذا صدرك لي يا سيديواتّخذ عندي إلى الحشريدا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
إنّما ردفك سرج مذهبكشف البزيون عنه فبدا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
فأعرنيه ولا تبخل بهليس يبليه ركوبي أبدا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
بل يصفّيه ويجلوه ولاأثر ترآه فيه أبدا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
فادن يا حبّ وطب نفسا بهإنّ ذاك الدّين تقضاه غدا
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة

أخبرني إسماعيل بن يونس، قال: حدّثني عمر بن شبّة عن أحمد بن صالح الهاشمي، قال: هجا يوسف بن الصيقل القيان، فقال:

احذر فديتك ما حييت حبائل المتشاكلات
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
فلهنّ يفلسن الفتىوكفى بهنّ مفلسات
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
ويل امرىء غرّ تجيه رقاعهنّ مختّمات
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
ورقاعهنّ إليهمبرقي القحاب مسطّرات
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
وعلى القيادة رسلهنّ إذا بعثن مدرّبات
للشاعر ابن الصقيل، من قصيدة «احذر فديتك ما حييت»
يهدمن أكياس الغنيّمن المؤنة والهبات
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
حفر العلوج سواقياللماء في الأرض الموات
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
فيصير من إفلاسهومن الندامة في سبات
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة

قال: وشاعت هذه الأبيات وتهاداها الناس، وصارت عبثا بالقيان لكلّ أحد، فكانت المغنية إذا عثرت قالت: تعس يوسف!

أخبرني الحسن بن عليّ، قال: أخبرني عيسى بن الحسن الآدمي: قال: حدّثني أحمد بن أبي فنن، قال: أحضر الرشيد عشرة آلاف دينار من ضرب السّنة ففرّقها، حتى بقيت منها ثلاثة آلاف دينار، فقال: ائتوني شاعرا أهبها له، فوجدوا منصورا النمريّ ببابه، فأدخل إليه، فأنشده، وكان قبيح الإنشاد، فقال له الرشيد: أعانك اللّه على نفسك، انصرف، فقال: يا أمير المؤمنين، قد دخلت إليك دخلتين، لم تعطني فيهما شيئا، وهذه الثالثة، وو اللّه لئن حرمتني لا رفعت رأسي بين الشعراء أبدا. فضحك الرشيد، وقال: خذها، فأخذها، ونظر الرشيد إلى الموالي ينظر بعضهم بعضا، فقال: كأني قد عرفت ما أردتم إنما أردتم: أن تكون هذه الدنانير ليوسف بن الصّيقل، وكان يوسف منقطعا إلى الموالي ينادمهم، ويمدحهم، فكانوا يتعصّبون له، فقالوا: إي واللّه يا أمير المؤمنين، فقال: هاتوا ثلاثة آلاف دينار، فأحضرت، فأقبل على يوسف. فقال: هات، أنشدنا، فأنشده يوسف:

تصدّت له يوم الرّصافة زينب

فقال له: كأنك امتدحتنا فيها، فقال: أجل، واللّه يا أمير المؤمنين فقال: أنت ممن يوثق بنيّته، ولا تتّهم موالاته، هات من ملحك، ودع المديح، فأنشده أقوله:

صوت

العفو يا غضبانما هكذا الخلّان
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
هبني ابتليت بذنبأما له غفران؟
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
وإن تعاظم ذنبففوقه الهجران
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
كم قد تقرّبت جهديلو ينفع القربان
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
يا ربّ أنت على ماقد حلّ بي المستعان
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة
ويلي ألست ترانيأهذي بها يا فلان؟
للشاعر يوسف بن الصيقل الواسطي، اقرأ القصيدة

فقال الرشيد: ومن فلان هذا ويلك؟ فقال له الفضل بن الربيع. هو أبان مولاك يا أمير المؤمنين، فقال له الرشيد: ولم لم تنشدني كما قلت يا نبطي؟ فقال: لأني غضبان عليه، قال: وما أغضبك؟ قال: مدّت دجلة، فهدمت داري وداره، فبنى داره، وعلّاها، حتى سترت الهواء عني، قال: لا جرم، ليعطينّك الماصّ بظر أمّه عشرة آلاف درهم، حتى تبنى بناء يعلو على بنائه، فتستر أنت الهواء عنه، ثم قال له: خذ في شعرك، فأنشده نحوا من هذا الشعر، فقال للفضل بن الربيع: يا عباسي، ليس هذا بشعر ما هو إلا لعب، أعطوه ثلاثة آلاف درهم مكان الثلاثة الآلاف الدينار، فانصرف الموالي إلى صالح الخازن، فقالوا له: أعطه ثلاثة آلاف دينار كما أمر له أولا، فقال: أستأمره، ثم أفعل، فقالوا له: أعطه إياها بضماننا، فإن أمضيت له وإلا كانت في أموالنا، فدفعها إليه بضمانهم، فأمضيت له، فكان يوسف يقول بعد ذلك: كنا نلعب، فنأخذ مثل هذه الأموال، وأنتم تقتلون أنفسكم، فلا تأخذون شيئا!

صوت

هبّت قبيل تبلّج الفجرهند تقول ودمعها يجري
للشاعر عمرو بن الحصين العنبري، اقرأ القصيدة
أنّي اعتراك وكنت في عهدي لاسرب الدموع وكنت ذا صبر

الشعر لرجل من الشّراة يقال له: عمرو بن الحسن مولى بني تميم، يقوله في عبد اللّه بن يحيى الذي تسمّيه الخوارج طالب الحقّ، ومن قتل من أصحابه معه يرثيهم. والغناء لعبد اللّه بن أبي العلاء ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن الهشامي.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»