من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
جران العود
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
إنّما سمّى «جران العود» لقوله لامرأتيه:
خذا حذارا يا حنّتىّ فإنّنىرأيت جران العود قد كاد يصلح
يريد سوطا قدّه من صدر جمل مسنّ، خوّفهما به.
وكان جران العود والرّحّال خدنين، فتزوّج كلّ واحد منهما امرأتين، فلقيا منهما مكروها، فقال جران العود:
ألا لا تغرّن امرءا نوفليّةعلى الرّأس بعدى أو ترائب وضّح
ولا فاحم يسقى الدّهان كأنّهأساود يزهاها لعينيك أبطح
وأذناب خيل علّقت فى عقيصةترى قرطها من تحتها يتطوّح
ثم قال يصفها:
جرت يوم جئنا بالرّكاب نزفّهاعقاب وشحّاج من الطّير متيح
فأمّا العقاب فهى منها عقوبةوأمّا الغراب فالغريب المطرّح
هما الغول والسّعلاة حلقى منهمامكدّح ما بين التّراقى مجرّح
لقد عاجلتنى بالنّصاء، وبيتهاجديد، ومن أثوابها المسك ينفح
خذا نصف مالى واتركا لى نصفهوبينا بذمّ فالتّعزّب أرواح
وقال الرّحّال:
فلا بارك الرّحمن فى عود أهلهاعشيّة زفّوها ولا فيك من بكر
ولا فرش ظوهرن من كلّ جانبكأنّى أكوى فوقهنّ من الجمر
ولا الزّعفران حين مسّحنها بهولا الحلى منها حين نيط إلى النّحر
وجهّزنها قبل المحاق بليلةفكان محاقا كلّه ذلك الشّهر
وما غرّنى إلا خضاب بكفّهاوكحل بعينيها وأثوابها الصّفر
وسالفة كالسّيف زايل غمدهوعين كعين الرئم فى البلد القفر
ألا ليتهم زفّوا إلىّ مكانهاشديد القصيرى ذا عرام من النّمر
ويا ليت أنّ الذّئب جلّل درعهاوإن كان ذا ناب حديد وذا ظفر
لقد أصبح الرّحّال عنهنّ صادفاإلى يوم يلقى الله فى آخر العمر
عليكم بربّات النّمار فإنّنىرأيت صميم الموت فى النّقب الصّفر
وجران العود أحد من وصف القوّادة (فى شعره)، قال وذكر النساء:
يبلّغهنّ الحاج كلّ مكاتبطويل العصا أو مقعد يتزحّف
ومكمونة رمداء لا يحذرونهامكاتبة ترمى الكلاب وتخذف
رأت ورقا بيضا فشدّت حزيمهالها فهى أمضى من سليك وألطف
وذكر نحو هذا الفرزدق فقال:
يبلّغهن وحى القول منّىويدخل رأسه تحت القرام
أسيّد ذو خريّطة بهيممن المتلقّطى قرد القمام
وممّا كذب فيه جران العود، فأخذ عليه، قوله، وذكر اجتماعه مع نساء يألفهنّ:
فأصبح فى حيث التقينا غنيمةسوار وخلخال ومرط ومطرف
ومنقطعات من عقود تركنهاكجمر الغضافى بعض ما تتخطرف
وممّا يستحسن من شعره قوله:
بان الأنيس فما للقلب معقولولا على الجيرة الغادين تعويل
يوم ارتحلت برحلى قبل برذعتىوالقلب مستوهل بالبين مشغول
ثم اغترزت على نضوى لأرفعهإثر الحمول الغوادى وهو معقول
وممّا يتمثّل به من شعره قوله:
فلا تأمنوا مكر النّساء وأمسكواعرى المال عن أبنائهنّ الأصاغر
فإنّك لم ينذرك أمرا تخافهإذا كنت منه جاهلا، مثل خابر
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع