أَلا يَـــــغُـــــرَّنَ اِمــــرَأً نَــــوفَــــلِيَّةٌ
الشاعر: جران العود النمري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جران العود النمري، من المخضرمين، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا يَـــــغُـــــرَّنَ اِمــــرَأً نَــــوفَــــلِيَّةٌ ... عَلى الرَأسِ بَعدي أَو تَرائِبُ وُضَّحُ
وَلا فاحِمٌ يُسقى الدِهانَ كَأَنَّهُ ... أَساوِدُ يَزهاها لِعَينَيكَ أَبطَحُ
وَأَذنابُ خَيلٍ عُلِّقَت في عَقيصَةٍ ... تَرى قُرطَها مِن تَحتِها يَتَطَوَّحُ
فَإِنَّ الفَتى المَغرورَ يُعطي تِلادَهُ ... وَيُعطى الثَنا مِن مالِهِ ثُمَّ يُفضَحُ
وَيَغدو بِمِسحاحٍ كَأَنَّ عِظامَها ... مَحاجِنُ أَعراها اللِحاءَ المُشَبِّحُ
إِذا اِبتُزَّ عَنها الدِرعُ قيلَ مُطَرَّدٌ ... أَحَصُّ الذُنابى وَالذِراعَينِ أَرسَحُ
فَتِلكَ الَّتي حَكَّمتُ في المالِ أَهلَها ... وَما كُلُّ مُبتاعٍ مِنَ الناسِ يَربَحُ
تَكونُ بِلَوذِ القِرنِ ثُمَّ شِمالُها ... أَحُثُّ كَثيراً مِن يَميني وَأَسرَحُ
جَرَت يَومَ رُحنا بِالرِكابِ نَزُفُّها ... عُقابٌ وَشَحّاجٌ مِنَ الطَيرِ مِتيَحُ
فَأَمّا العُقابُ فَهيَ مِنها عُقوبَةٌ ... وَأَمّا الغُرابُ فَالغَريبُ المُطَوَّحُ
عُقابٌ عَقَنباةٌ تَرى مِن حِذارِها ... ثَعالِبٌ أَهوى أَو أَشاقِرَ تَضبَحُ
عُقابٌ عَقَنباةٌ كَأَنَّ وَظيفَها ... وَخُرطومَها الأَعلى بِنارٍ مُلَوَّحُ
لَقَد كانَ لي عَن ضَرَّتَينِ عَدِمتُني ... وَعَمّا أُلاقي مِنهُما مُتَزَحزَحُ
هُما الغُولُ وَالسِعلاةُ حَلقي مِنهُما ... مُخَدَّشُ ما بَينَ التَراقي مُجَرَّحُ
لَقَد عاجَلَتني بِالنِصاءِ وَبَيتُها ... جَديدٌ وَمِن أَثوابِها المِسكُ يَنفَحُ
إِذا ما اِنتَصَينا فَاِنتَزَعتُ خِمارَها ... بَدا كاهِلٌ مِنها وَرَأسٌ صَمَحمَحُ
تُداوِرُني في البَيتِ حَتّى تَكُبَّني ... وَعَينِيَ مِن نَحوِ الهِراوَةِ تَلمَحُ
وَقَد عَلَّمَتني الوَقذَ ثُمَّ تَجُرُّني ... إِلى الماءِ مَغشِيّاً عَلَيَّ أُرَنَّحُ
وَلَم أَرَ كَالمَوقوذِ تُرجى حَياتُهُ ... إِذا لَم يَرُعهُ الماءُ ساعَةَ يَنضَحُ
أَقولُ لِنَفسي أَينَ كُنتِ وَقَد أَرى ... رِجالاً قِياماً وَالنِساءُ تُسَبِّحُ
أَبِالغَورِ أَم بِالجَلسِ أَم حَيثُ تَلتَقي ... أَماعِزُ مِن وادي بُرَيكٍ وَأَبطَحُ
خُذا نِصفَ مالي وَاِترُكا ليَ نِصفَهُ ... وَبينا بِذَمٍّ فَالتَعَزُّبُ أَروَحُ
فَيا رَبِّ قَد صانَعتُ عاماً مُجَرَّما ... وَخادَعتُ حَتّى كادَتِ العَينُ تُمصَحُ
وَراشَيتُ حَتّى لَو تَكَلَّفَ رِشوَتي ... خَليجٌ مِن المُرّانِ قَد كادَ يُنزَحُ
أَقولُ لِأَصحابي أُسِرُّ إِلَيهِمُ ... لِيَ الوَيلُ إِن لَم تَجمَحا كَيفَ أَجمَحُ
أَأَترُكُ صِبياني وَأَهلي وَأَبتَغي ... مَعاشاً سَواهِمُ أَم أَقِرُّ فَأُذبَحُ
أُلاقي الخَنا وَالبَرحَ مِن أَمِّ حازِمٍ ... وَما كُنتُ أَلقى مِن رُزَينَةَ أَبرَحُ
تُصَبِّرُ عَينَيها وَتَعصِبُ رَأسَها ... وَتَغدو غُدُوَّ الذِئبِ وَالبومُ يَضبَحُ
تَرى رَأسَها في كُلِّ مَبدىً وَمَحضَرٍ ... شَعاليلَ لَم يُمشَط وَلا هُوَ يُسرَحُ
وَإِن سَرَّحَتهُ كانَ مِثلَ عَقارِبٍ ... تَشولُ بِأَذنابٍ قِصارٍ وَتَرمَحُ
تَخَطّى إِلَيَّ الحاجِزينَ مُدِلَّةً ... يِكادُ الحَصى مِن وَطئِها يَتَرَضَّحُ
كِنازٌ عِفِرناةٌ إِذا لَحِقَت بِهِ ... هَوى حَيثُ تُهويهِ العَصا يَتَطَوَّحُ
لَها مِثلُ أَظفارِالعُقابِ وَمَنسِمٌ ... أَزُجُّ كَظُنوبِ النَعامَةِ أَروَحُ
إِذا اِنفَلَتَت مِن حاجِزٍ لَحِقَت بِهِ ... وَجَبهَتُها مِن شِدَّةِ الغَيظِ تَرشَحُ
وَقالَت تَبَصَّر بِالعَصا أَصلَ أُذنِهِ ... لَقَد كُنتُ أَعفو عَن جِرانٍ وَأَصفَحُ
فَخَرَّ وَقيذاً مُسلَحِبّاً كَأَنَّهُ ... عَلى الكِسرِ ضِبعانٌ تَقَعَّرَ أَملَحُ
وَلَمّا اِلتَقَينا غُدوَةً طالَ بَينَنا ... سِبابٌ وَقَذفٌ بِالحِجارَةِ مِطرَحُ
أَجَلّي إِلَيها مِن بَعيدٍ وَأَتَّقي ... حِجارَتَها حَقّاً وَلا أَتَمَزَّحُ
تَشُجُّ ظَنابيبي إِذا ما اِتَّقيتُها ... بِهِنَّ وَأُخرى في الذُؤابَةِ تَنفَحُ
أَتانا اِبنُ رَوقٍ يَبتَغي اللَهوَ عِندَنا ... فَكادَ اِبنُ رَوقٍ بَينَ ثَوبَيهِ يَسلَحُ
وَأَنقَذَني مِنها اِبنُ رَوقٍ وَصَوتُها ... كَصَوتِ عَلاةِ القَينِ صُلبٌ صَمَيدَحُ
وَوَلّى بِهِ رادُ اليَــــدَيــــنِ عِظامُهُ ... عَلى دَفَقٍ مِنها مَوائِرُ جُنَّحُ
وَلَسنَ بِأَسواءٍ فَمِنهُنَّ رَوضَةٌ ... تَهيجُ الرِياضُ غَيرَها لا تَصَوَّحُ
جُمادِيَّةٌ أَحمى حَدائِقَها النَدى ... وَمُــــزنٌ تُــــدَلّيــــهِ الجَنائِبُ دُلَّحُ
وَمِنهُنَّ غُلٌّ مٌقمِلٌ لا يَفُكُّهُ ... مِنَ القَومِ إِلّا الشَحشَحانُ الصَرَنقَحُ
عَمَدتُ لِعَودٍ فَاِلتَحَيتُ جِرانَهُ ... وَلَلكَيسُ أَمضى في الأُمورِ وَأَنجَحُ
وَصَلتُ بِهِ مِن خَشيَةٍ أَن تَذَكَّلا ... يَميني سَريعاً كَرُّها حينَ تَمرَحُ
خَذا حَذَراً يا خُلَّتَيَّ فَإِنَّني ... رَأَيتُ جِرانَ العَودِ قَد كانَ يَصلُحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدرع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ … (لسان العرب)
- الدهان: دهن: الدُّهْن: مَعْرُوفٌ. دَهَن رأْسه وَغَيْرَهُ يَدْهُنه دَهْناً: بلَّه، وَالِاسْمُ الدُّهْن، وَالْجَمْعُ أَدْهان ودِهان. وَفِي حَدِيثِ سَمُرة: فيخرجُون مِنْهُ كأَنما دُهنوا بالدِّهان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بنِ مَل … (لسان العرب)
- اللحاء: لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي … (لسان العرب)
- المشبح: شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. … (لسان العرب)
- المغرور: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)
- ترائب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا … (لسان العرب)
- تلاده: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي … (لسان العرب)