أجد رواح القوم أم لا تروح

الشاعر: جرير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«أجد رواح القوم أم لا تروح» من شعر جرير، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَجَدَّ رَواحُ القَومِ أَم لا تَرَوُّحُ — نَعَم كُلُّ مَن يُعنى بِجُملٍ مُتَرَّحُ

إِذا اِبتَسَمَت أَبدَت غُروباً كَأَنَّها — عَوارِضُ مُزنٍ تَستَهِلُّ وَتَلمَحُ

لَقَد هاجَ هَذا الشَوقُ عَيناً مَريضَةً — أَجالَت قَذاً ظَلَّت بِهِ العَينُ تَمرَحُ

بِمُقلَةِ أَقنى يَنفِضُ الطَلَّ باكِرٍ — تَجَلّى الدُجى عَن طَرفِهِ حينَ يُصبِحُ

وَأَعطَيتُ عَمرواً مِن أُمامَةَ حُكمَهُ — وَلِلمُشتَري مِنهُ أُمامَةَ أَربَحُ

صَحا القَلبُ عَن سَلمى وَقَد بَرَّحَت بِهِ — وَما كانَ يَلقى مِن تُماضِرَ أَبرَحُ

رَأَيتُ سُلَيمى لا تُبالي الَّذي بِنا — وَلا عَرَضاً مِن حاجَةٍ لا تُسَرَّحُ

إِذا سايَرَت أَسماءُ يَوماً ظَعائِناً — فَأَسماءُ مِن تِلكَ الظَعائِنِ أَملَحُ

ظَلَلنَ حَوالَي خِدرِ أَسماءَ وَاِنتَحى — بِأَسماءَ مَوّارُ المِلاطَينِ أَروَحُ

تَقولُ سُلَيمى لَيسَ في الصَرمِ راحَةٌ — بَلى إِنَّ بَعضَ الصَرمِ أَشفى وَأَروَحُ

أُحِبُّكِ إِنَّ الحُبَّ داعِيَةُ الهَوى — وَقَد كادَ ما بَيني وَبَينَكِ يَنزَحُ

أَلا تَزجُرينَ القائِلينَ لِيَ الخَنا — كَما أَنا مَعنِيٌّ وَراءَكِ مُنفِحُ

أَلِمّا عَلى سَلمى فَلَم أَرَ مِثلَها — خَليلَ مُصافاةٍ يُزارُ وَيُمدَحُ

وَقَد كانَ قَلبي مِن هَواها وَذِكرَةٍ — ذَكَرنا بِها سَلمى عَلى النَأيِ يَفرَحُ

إِذا جِئتُها يَوماً مِنَ الدَهرِ زائِراً — تَغَيَّرَ مِغيارٌ مِنَ القَومِ أَكلَحُ

فَلِلَّهِ عَينٌ لا تَزالُ لِذِكرِها — عَلى كُلِّ حالٍ تَستَهِلُّ وَتَسفَحُ

وَما زالَ عَنّي قائِدُ الشَوقِ وَالهَوى — إِذا جِئتُ حَتّى كادَ يَبدو فَيَفضَحُ

أَصونُ الهَوى مِن رَهبَةٍ أَن تَعُزَّها — عُيونٌ وَأَعداءٌ مِنَ القَومِ كُشَّحُ

فَما بَرِحَ الوَجدُ الَّذي قَد تَلَبَّسَت — بِهِ النَفسُ حَتّى كادَ لِلشَوقِ يَذبَحُ

لَشَتّانَ يَومٌ بَينَ سَجفٍ وَكِلَّةٍ — وَمَرِّ المَطايا تَغتَدي وَتَرَوَّحُ

أَعائِفَنا ماذا تَعيفُ وَقَد مَضَت — بَوارِحُ قُدّامَ المَطِيِّ وَسُنَّحُ

نَقيسُ بَقِيّاتِ النِطافِ عَلى الحَصى — وَهُنَّ عَلى طَيِّ الحَيازيمِ جُنَّحُ

وَيَومٍ مِنَ الجَوزاءِ مُستَوقِدِ الحَصى — تَكادُ صَياصي العَينِ مِنهُ تَصَيَّحُ

شَديدِ اللَظى حامي الوَديقَةِ ريحُهُ — أَشَدُّ أَذىً مِن شَمسِهِ حينَ تَصمَحُ

بِأَغبَرَ وَهّاجِ السَمومِ تَرى بِهِ — دُفوفَ المَهارى وَالذَفارى تَنَتَّحُ

نَصَبتُ لَهُ وَجهي وَعَنساً كَأَنَّها — مِنَ الجَهدِ وَالإِسآدِ قَرمٌ مُلَوَّحُ

أَلَم تَعلَمي أَنَّ النَدى مِن خَليقَتي — وَكُلُّ أَريبٍ تاجِرٍ يَتَرَبَّحُ

فَلا تَصرِميني أَن تَرَي رَبَّ هَجمَةٍ — يُريحُ بِذَمٍّ ما أَراحَ وَيَسرَحُ

يَراها قَليلاً لا تَسُدَّ فُقورَهُ — عَلى كُلِّ بَثٍّ حاضِرٍ يَتَتَرَّحُ

رَأَت صِرمَةً لِلحَنظَلِيِّ كَأَنَّها — شَظِيُّ القَنا مِنها مُناقٌ وَرُزَّحُ

سَيَكفيكَ وَالأَضيافَ إِن نَزَلوا بِنا — إِذا لَم يَكُن رِسلٌ شِواءٌ مُلَوَّحُ

وَجامِعَةٍ لا يُجعَلُ السِترُ دونَها — لِأَضيافِنا وَالفائِزُ المُتَمَنِّحُ

رَكودٍ تَسامى بِالمَحالِ كَأَنَّها — شَموسٌ تَذُبُّ القائِدينَ وَتَضرَحُ

إِذا ما تَرامى الغَليُ في حُجُراتِها — تَرى الزَورَ في أَرجائِها يَتَطَوَّحُ

أَلَم يُنهَ عَنّي الناسُ أَن لَستُ ظالِماً — بَرِيّاً وَأَنّي لِلمُتاحينَ مِتيَحُ

فَمِنهُم رَمِيٌّ قَد أُصيبَ فُؤادُهُ — وَآخَرُ لاقى صَكَّةً فَمُرَنَّحُ

بَني مالِكٍ أَمسى الفَرَزدَقُ جاحِراً — سُكَيتاً وَبَذَّتهُ خَناذيذُ قُرَّحُ

لَقَد أَحرَزَ الغاياتِ قَبلَ مُجاشِعٍ — فَوارِسُ غُرٌّ وَاِبنُ شِعرَةَ يَكدَحُ

وَما زالَ فينا سابِقٌ قَد عَلِمتُمُ — يُقَلِّدُ فِعلَ السابِقينَ وَيَمدَحُ

عَلَتكَ أَواذِيٌّ مِنَ البَحرِ فَاِقتَبِض — بِكَفَّيكَ فَاِنظُر أَيَّ لُجَّيهِ تَقدَحُ

لَقَومِيَ أَوفى ذِمَّةً مِن مُجاشِعٍ — وَخَيرٌ إِذا شَلَّ السَوامَ المُصَبِّحُ

تَخِفُّ مَوازينُ الخَناثى مُجاشِعٌ — وَيَثقُلُ ميزاني عَلَيهِم فَيَرجَحُ

فَخَرتُ بِقَيسٍ وَاِفتَخَرتَ بِتَغلِبٍ — فَسَوفَ تَرى أَيَّ الفَريقَينِ أَربَحُ

فَأَمّا النَصارى العابِدونَ صَليبَهُم — فَخابوا وَأَمّا المُسلِمونَ فَأَفلَحوا

أَلَم يَأتِهِم أَنَّ الأُخَيطَلَ قَد هَوى — وَطَوَّحَ في مَهواةِ قَومٍ تَطَوُّحُ

تَدارَكَ مَسعاةَ الأُخَيطَلِ لُؤمُهُ — وَظَهرٌ كَظَهرِ القاسِطيَّةِ أَفطَحُ

لَنا كُلَّ عامٍ جِزيَةٌ تَتَّقي بِها — عَلَيكَ وَما تَلقى مِنَ الذُلِّ أَبرَحُ

وَما زالَ مَمنوعاً لِقَيسٍ وَخِندِفٍ — حِمىً تَتَخَطّاهُ الخَنازيرُ أَفيَحُ

إِذا أَخَذَت قَيسٌ عَلَيكَ وَخِندِفٌ — بِأَقطارِها لَم تَدرِ مِن أَينَ تَسرَحُ

لَقَد سُلَّ أَسيافُ الهُذَيلِ عَلَيكُمُ — رِقاقَ النَواحي لَيسَ فيهِنَّ مُصفَحُ

وَخاضَت حُجولُ الوِردِ بِالمَرجِ مِنكُمُ — دِماءً وَأَفواهُ الخَنازيرِ كُلَّحُ

لَقيتُم بِأَيدي عامِرٍ مَشرَفِيَّةً — تَعَضُّ بِهامِ الدارِعينَ وَتَجرَحُ

بِمُعتَرَكٍ تَهوي لِوَقعِ ظُباتِها — خَذاريفُ هامٍ أَو مَعاصِمُ تُطرَحُ

سَما لَكُمُ الجَحّافُ بِالخَيلِ عَنوَةً — وَأَنتَ بِشَطِّ الزابِيَينِ تَنَوَّحُ

عَلَيهِم مُفاضاتُ الحَديدِ كَأَنَّها — أَضا يَومَ دَجنٍ في أَجاليدَ ضَحضَحُ

وَظَلَّ لَكُم يَومٌ بِسِنجارَ فاضِحٌ — وَيَومٌ بِأَعطانِ الرَحوبَينِ أَفضَحُ

وَضَيَّعتُمُ بِالبِشرِ عَوراتِ نِسوَةٍ — تَكَشَّفَ عَنهُنَّ العَباءُ المُسَيَّحُ

بِذَلِكَ أَحمَينا البِلادَ عَلَيكُمُ — فَما لَكَ في حافاتِها مُتَزَحزَحُ

أَبا مالِكٍ مالَت بِرَأسِكَ نَشوَةٌ — وَعَرَّدتَ إِذ كَبشُ الكَتيبَةِ أَملَحُ

إِذا ما رَأَيتَ الليثَ مِن تَغلِبِيَّةٍ — فَقُبِّحَ ذاكَ الليثُ وَالمُتَوَشَّحُ

تَرى مَحجِراً مِنها إِذا ما تَنَقَّبَت — قَبيحاً وَما تَحتَ النِقابَينِ أَقبَحُ

وَلَم تَمسَحِ البَيتَ العَتيقَ أَكُفُّها — وَلَكِن بِقُربانِ الصَليبِ تَمَسَّحُ

يَقِئنَ صُباباتٍ مِنَ الخَمرِ فَوقَها — صَهيرُ خَنازيرِ السَوادِ المُمَلَّحُ

فَما لَكَ في نَجدٍ حَصاةٌ تَعُدُّها — وَما لَكَ في غَورَي تِهامَةَ أَبطَحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • باكر: البَاكِرُ : فا.-: أول النهار إلى طلوع الشمس؛ سافر في الصباح الباكر.-: المبكر؛ حضر الى المدينة باكرًا.-: أول الوقت؛ نَمْ باكرًا واستيقظ باكرًا.
  • بجمل: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ …
  • رواح: الرَّوَاحُ [روح]: مصـ. ـ: الرَّاحة. ـ: الوقتُ من زوالِ الشَّمس إلى اللَّيلِ، ويقابله الصَّباح.

قصائد ذات صلة

  • ألا حي رهبى ثم حي المطاليا
  • قد غلبتني رواة الناس كلهم
  • إذا أعرضوا ألفين منها تعرضت
  • اسأل سليطاً إذا ما الحرب أفزعها
  • أميجاس الخبائث عد عنا
  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • لولا ابن حكام وأشراف قومه
  • إني امرؤ يبني لي المجد البان