أقولُ لأصحابي الرحيلَ فقرّبوا

الشاعر: عروة الرحال · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عروة الرحال، من المخضرمين، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقولُ لأصحابي الرحيلَ فقرّبوا ... جماليّةً وجناء توزعُ بالنَقرِ

وقــــرّبــــنَ ذيّــــالا كــــأنّ ســــراتــــهُ ... سراةُ نقا العزّافِ لبّده القطر

فقلنَ ارح لا تحبس القوم إنهم ... ثووا اشهرا قد طال ما قد ثوى السفرُ

فقامت نئيشاً بعد ما طال نزرُها ... كأن بها فتراً وليس بها فتر

قطيعٌ إذا قامت قطوف إذا مشت ... خطاها وإن لم تأل أدنى من السير

إذا نهضت من بيتها كان عقبةٌ ... لها غولُ ما بين الرواقَين والستر

فلا بارك الرحمن في عودِ ألها ... عشيّة زفوُّها ولا فيك من بكر

ولا بارك الرحمن في الرقم فوقَه ... ولا بارك الرحمن في القطفِ الحمر

ولا فــــي حديثٍ بينَهُنَّ كأنّه ... نئيمُ الوصايا حين غيّبها الخدر

ولا جلوَةٍ منها يحيلنني بها ... الا ليتني غيبتُ قبلك في القبرِ

ولا في سقاط المسك تحت ثيابها ... ولا في قوارير الممسّكةِ الخضرِ

ولا فُرُشٍ ظوهِرنَ من كلّ جانبٍ ... كأنّيَ أكوّى فوقَهنّ من الجمرِ

ولا الزعفرانِ حين مسّحنها به ... ولا الحلي منها حين نيط إلى النّحرِ

ولا رقة الأثوابِ حين تلبّست ... لنا في ثياب غير خيشٍ ولا قطر

ولا عجُزٍ تحت الثياب لليلة ... تدير لها العينينَ بالنظرِ الشزرِ

وجهّزنَها قبلَ المحاقِ بليلةٍ ... فكان محاقاً كلّه ذلك الشهر

وقد مرّ تجرٌ فاشتروا لي بناءها ... وأثوابها لا بارك اللَه في التجرِ

ولا فيَّ إذ أحبو أباها وليدةً ... كأنّيَ مسقيُّ يعلُّ من الخمر

وما ضرّني إلا خضابٌ بكفّها ... وكحلٌ بعينيها واثوابُها الصفر

وسالفةٌ كالسيف زايلَ غمدَه ... وعينٌ كعينِ الرئم في البلدِ القفرِ

وشيةٌ قناةٍ لدنةٍ مستقيمة ... وذاتُ ثنايا خالصاتٍ من الحبرِ

فإن جلست وسط النساء شهَرنَها ... وإن هي قامت فهي كاملةُ الشبر

فلما بززناها الثياب تبيّنت ... طماحَ غلامِ قد أجدّ به النفرُ

دعاني الهوى نحو الحجازِ مصعّدا ... فإنّي وإياها لمختلفا النجرِ

الا ليتهم زفّوا إليّ مكانَها ... شديد القصَيري ذا عُرامٍ من النمر

إذا شدّ لم ينكُل وإن هَمَّ لم يَهَب ... جريءُ الوقاع لا يورّعهُ الزجرُ

ألا ليــــتَ أن الذئبِ جــــلِّلَ درعَهــــا ... وإن كان ذا نابٍ حديد وذا ظفر

تقول لتربَيها سرارا هديتُما ... لو أنّ الذي غنّى به صاحبي مكُرِ

فقلتُ لها كلا وما رَقَصت له ... مواشكةٌ تنجو إذا قلق الضفر

أحبّكِ ما غنّت بوادٍ حمامةٌ ... مطوّقةٌ ورقاءُ في هدب خُضرِ

لقد أصبح الرحالُ عنهنّ صارفاً ... إلى يوم يلقى اللَه أو آخرَ العُمرِ

عليكم بربّاتِ النمار فإنني ... رأيتُ صميمَ الموتِ في الخلقِ الصفرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرواقين: روق: الرَّوْق: القَرْن مِنْ كُلِّ ذِي قَرن، وَالْجَمْعُ أَرْواق؛ وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة: كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْت … (لسان العرب)
  • العزاف: عزف: عَزَفَ يَعْزُفُ عَزْفاً: لَهَا. والمَعَازِفُ: المَلاهي، وَاحِدُهَا مِعْزَف ومِعْزَفَة. وعَزَفَ الرَّجُلُ يَعزِفُ إِذَا أَقام فِي الأَكل وَالشُّرْبِ، وَقِيلَ: وَاحِدُ المَعَازِف عَزْفٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَنَظِيرُ … (لسان العرب)
  • بارك: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
  • بالنقر: نقر: النَّقْرُ: ضربُ الرَّحى والحجرِ وَغَيْرِهِ بالمِنْقارِ. ونَقَرَهُ يَنْقُره نَقْراً: ضَرَبَهُ. والمِنْقارُ: حَدِيدَةٌ كالفأْس يُنْقَرُ بِهَا، وَفِي غَيْرِهِ: حَدِيدَةٌ كالفأْس مُشَكَّكَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ لَهَا خَلْفٌ ي … (لسان العرب)
  • بيتها: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
  • تحبس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل