تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الرابع والثمانون النساء، ونكاحهن، وطلاقهن، وخطبهن ومعاشرتهن والاعراس بهن، وما يحمد ويذم منهن وما اتصل بذلك

سعيد بن عامر بن حاتم: عن النبي ﷺ: لو أن امرأة من نساء الجنة أشرفت إلى الأرض لملأت الأرض بريح المسك، ولأهبت ضوء الشمس والقمر. وكان سعيد بن عامر يقول لأمرأته: والله إني لأختارك عليهن، ودفع يده في صدرها.

عبد الله رفعه: يسطع نور في الجنة، فإذا هي حوراء ضحكت في وجه زوجها.

وعنه صلوات الله عليه وسلامه: أخوف ما أخافه عليكم فتنة النساء. قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: إذا لبسن ريط الشام، وحلل العراق، وعصب اليمن، وملن كما تميل أسنمة البخت، فإذا فعلن

ذلك كلفن المعسر ما ليس عنده.

وعنه صلوات الله عليه وسلامه: استعيذوا بالله من شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر.

أبو بكر ﵁ بلغه أن الفرس ملّكت عليها بنت أبرويز فقال: ذل من أسند أمره إلى امرأة.

مرّ عمر ﵁ بباب دار فسمع جلبة وزحاما، فقال: ما جمع هؤلاء؟ قالوا: زوج فلان، فقال: أين مناخلكم؟.

حكيم: الملك هو المملوك إلّا أن ثمنه عليه.

آخر: أعص النساء هواك واصنع ما شئت.

تزوجت فاطمة المهلبية عيسى بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، فقال ابن أبي عيينة:

فإنك قد زوجت من غير خبرةفتى من بني العباس ليس بعاقل
للشاعر عبد الله بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
فإن قلت من رهط النبي فإنهوإن كان حر الأصل عبد الشمائل
فقد ظفرت كفاه منك بطائلوما ظفرت كفاك منه بطائل
للشاعر عبد الله بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة

قيل لفيلسوف: أي السباع أحسن؟ قال: المرأة.

خطب قريش إلى الكميت وأخذ يفتخر عليه، فقال: يا

هذا، إن أجبناك لم نبلغ السماء، وإن رددناك لم نبلغ الماء، وقد رددناك.

أعرابي: هو أملح من المداري في شعور العذارى.

شاور رجل آخر في تزويج امرأة، فقال: إن كنت تريدها خالصة لك من دون المؤمنين فلا تطمع.

العرب: شر النساء الحميراء المحياض، والسويداء الممراض.

عوتب الكسائي في ترك التزوج فقال: مكابدة العفة عنهن أيسر من الاحتيال لمصلحتهن.

قيل لأعرابي يجمع بين ضرائر: كيف تقدر عليهن؟ قال: كان لنا شباب يظأرهن علينا، ومال يصورهن إلينا، ثم قد بقي لنا خلق حسن فنحن نتعايش.

عمر ﵁: البكر كالبرة تطحنها وتعجبها وتخبزها، والثيب عجالة الراكب تمر وأقط.

قيل لجارية: أبكر أنت؟ قالت: قد كنت فعافى الله.

جاء سلمان ﵁ يخطب قرشية ومعه أبو الدرداء، فدخل

وذكر سابقة سلمان وفضله، فقالوا: لا نزوجه، ولكن إن أردت أنت زوجناك، فتزوجها ثم خرج، فقال: يا أخي قد صنعت شيئا وأنا استحي منك، وأخبره، فقال سلمان: أنا أحق أن أستحي منك، أخطب امرأة كتبها الله لك.

خطب بنت دقيانوس غني وفقير، فاختار الفقير، فسأله الإسكندر فقال: كان الغني جاهلا فكان يخاف عليه الفقر، وكان الفقير عاقلا فكان يرجى له الغنى.

خطب رجل جارية فرد عنها، وقيل: أما سمعت ما قيل فيها:

يظل خطابها ميلا عمائمهمكأن أنضاءهم أنضاء حجاج
لها أب سيد ضخم وأخوتهامثل الأهلة يستثنيهم الهاجي

قال بعض الخلفاء: الإماء ألذ مجامعة، وأغلب شهوة، وأحسن في التبذل، وآنق في التذلل. فقال جليس له: لتردد دماء الحياء في وجه الحرة أحسن من تبذل الأمة.

قالت امرأة الجماز له: أي شيء يطيب في هذا اليوم يا سيدي؟ قال: الطلاق يا سيدتي.

كانت عند بعض الملوك ثلاث نسوة، فقال للفارسية: أي وقت هذا؟ قالت: سحر قال: وما يدريك؟ قالت: وجدت ريح الرياحين. وقالت العربية: وجدت برد خلخالي، وقالت النبطية: كزني ما في بطني.

أيمن بن خريم:

يميت الخلاط عتاب النساءويحيي اجتناب الخلاط العتابا

قيل لشيخ كانت امرأته تشارّه: أما أحد يصلح بينكما؟ قال:

لا، مات الذي كان يصلح بيننا.

النبي ﷺ: أعروا النساء يلزمن الحجال.

خطب مغمور مغمورة، فقيل لوليها: تعمم لكم فزوجتموه؟

قال: إنا قد تبرقعنا قبل أن يتعمم لنا.

الأصمعي: تكلم أعرابي فطمح به لسانه فقال: لا تنكحن واحدة فتحيض إذا حاضت وتمرض إذا مرضت، ولا تنكحن اثنتين فتكون بين شرتين، ولا تنكحن ثلاثا فتكون بين أثاف، ولا تنكحن أربعا فيفلسنك ويهرمنك ويبخلنك ويحقرنك.

قيل له: حرمت ما أحل لله؟ قال: سبحان الله كوزان وقرصان وعبادة الرّحمن.

قال مصعب لسكينة: أنت مثل البغلة لا تلدين. قالت لا والله، ولكن أبى كرمي أن يقبل لؤمك.

بعضهم: رأيت بطريق مكة أعرابية ما رأيت أحسن منها، فقعدت أنظر إليها متعجبا من جمالها، فجاء شيخ قصير فأخذ بأذنها فسارّها ومضى، فقلت من هذا؟ قالت: زوجي، قلت: كيف ترضى مثلك بمثله؟ فقالت:

أيا عجبا للخود يجري وشاحهاتزف إلى شيخ من القوم تنبال
دعاني إليه أنه ذو قرابةفويل الغواني من بني العم والخال

قيل لأعرابي: ما خلّفت لأهلك؟ قال: الحافظين، قيل: وما هما؟ قال: أعرّيهن فلا يبرحن، وأجيعهن فلا يمرحن.

قيل لرجل: مات عدوك، فقال: وددت أنكم قلتم تزوج.

قيل لمالك بن دينار: لو تزوجت. قال: لو استطعت لطلقت نفسي.

قال طاووس لإبراهيم بن ميسرة: لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد: ما يمنك من التزوج إلّا عجز أو فجور.

دخل ابن أبي علقمة على بلال بن أبي بردة وحمزة بن بيض ينشد:

ومن لا يرد مدحي فإن مدائحيتوافق عند الأكرمين تؤامي
نوافق عند المشتري الحمد بالندىنفاق بنات الحارث بن هشام
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومن لم يرد مدحي فإن قصائدي»

فقال: يا ابن أخي: وما بلغ من نفاق بنات الحارث؟ فقال: كان يزوجهن ويسوقهنّ ومهورهن إلى بعولتهن. فقال: والله لو فعل هذا إبليس ببناته لتنافست فيهن الملائكة المقربون.

تزوج أعرابي فقيل له: كيف وجدتها؟ فقال: رصوفا رشوفا

أنوفا. أراد ضيقة الفرج طيبة المقبل والأنف.

ووصف أعرابي امرأة فقال: ما ثديها بناهد، ولا شعرها بوارد، ولا بطنها بوالد، ولا فوها ببارد.

جنى شيخ من غسان على بعض ملوكهم، فهرب إلى بلاد تميم، فحالف زرارة بن عدس، فخطب إليه ابنته على بعض بنيه وقال:

قد علمت أن بنيّ أشرف قومهم، وهم معبد ولقيط وحاجب وعلقمة فاخترا لهذه الحجر أكرم فحل. فكره الشيخ قوله ودافعه. فلما مات زرارة قال لأهله: إن حكيمهم قد هلك، وهؤلاء شباب ولست آمن أن يحملوني على ما أكره من انكاحهم. فاحتمل في جوف الليل. فلما بلغ المأمن أنشأ يقول:

رغبت بها عن حاجب وابن أمهلقيط وعن تلك الرجال الركائك
ولو كنت في غسان أبرزت وجههاوأنكحتها من بعض تلك الصعالك

قال ابن لهيقة: قلت لزيد بن حبيب: إذا دخل رجل المسجد بأي رجليه يبدأ؟ قال: أما سمعت ما يقول للعروس ضعي رجلك اليمنى على المال والبنين؟.

لما وجه إلى عبد الملك رأس ابن الأشعث، بعث به مع خادم له إلى امرأة من كندة كانت ناكحا في قريش، فلما رأته قالت: مرحبا بزائر لا يتكلم، وملك بن ملوك طلب ما يستحقه، فأبى عليه القدر. فأراد

الخادم أن يرد الرأس، فقالت: كلا والله، ثم أمرت به فغسل ورجل وطيب، ثم قالت: شأنك الآن. فرجع الخادم إلى عبد الملك فأخبره.

فلما دخل عليه زوجها قال له: إن قدرت أن تصيب منها سخلة فأفعل.

نظر عامر بن حصين إلى رجل شجاع فأعجبه، وتزوج أخته طمعا في أن ينزع ولدها إليه. فابتكرت بجارية فقال: الحمد لله، ثم ثنت بأخرى فقال: الحمد لله، ثم ثلثت فقال: الحمد لله، ثم ربعت فقال:

لا حول ولا قوة إلّا بالله.

مرت بعمر ﵁ عجوز تبيع اللبن، فقال: لا تشوبي لبنك بالماء ولا تغشي المسلمين. قالت: نعم يا أمير المؤمنين.

ثم مرّ فقال: يا عجوز، ألم أعهد إليك؟ قالت: والله ما فعلت. فقالت بنت لها من خبائها: أغشا وكذبا جمعت على نفسك؟ فقال عمر لولده:

أيكم يتزوجها لعل الله أن يخرج منها نسمة طيبة؟ فقال عاصم بن عمر: أنا أتزوجها يا أمير المؤمنين. فولدت له أم عاصم، فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز.

أبو شمر الغساني:

لا تأمنن على النساء أخا أخما في الرجال على النساء أمين
حرّ الرجال وان تعفّف جهدهلا بدّ أن بنظرة سيخون

أبو الشعثاء: كانت لي امرأتان، فكنت أعدل بينهما حتى في القبل.

زفت معاذة إلى صلة بن أشيم فبات ليلة الزفاف يتهجد،

فقيل له، فقال: دخلت بيتا فذكرت النار، يعني الحمام، ثم دخلت بيتا فذكرت الجنة، يعني بيت العروس، فما زال فكري فيهما حتى أصبحت.

النخعي: إن من اقتراب الساعة طاعة النساء.

قال الوليد بن يزيد لابن ميادة: من خلفت عند أهلك؟ قال رقيبين لا يخالفانني طرفة عين: الجوع والعري.

الأحنف: ولأفعى حالك في يدي أحب إليّ من أيّم رددت عنها كفؤا.

لقمان: لا تشهد العرسات فإنها ترغبك في الدنيا وتنسيك الآخرة، وأشهد الجنائز فإنها تزهدك في الدنيا وترغبك في الآخرة.

علي ﵇: إياك ومشاورة النساء، فإن رأيهن إلى أفن، وعزمهن إلى وهن. واكفف أبصارهن بالحجاب، فإن شدة الحجاب خير لهن من الارتياب. وليس خروجهن بأضر من دخول من لا يوثق به عليهن. وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل. ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة. ولا تعد بكرامتها نفسها، ولا تطمعها فيما لغيرها. وإياك والتغاير في غير موضع الغيرة، فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم، والبريئة إلى الريب.

من أطاع عرسه فقد أضاع نفسه.

في البكر: أشهى المطي ما لم يركب، وأحب اللآلىء ما لم يثقب.

في الثيب: تزوج امرأة كفى فيها الصحة.

فلان في بيته نمرة، إذا كانت امرأته سيئة الخلق.

النبي ﷺ: أوثق إبليس النساء.

علي ﵇: لا تطيعوا النساء على حال، وتأمنوهن على مال، فانهن إن تركن وما يردن أوردن المهالك، وعصين المالك، وأزلن الممالك، ينسين الخير، ويحفظن الشر، يتهافتن في البهتان، ويتمادين في الطغيان.

عمر ﵁: أكثروا لهن من قول لا، فإن نعم تغريهن على المسألة.

هي ممسكة للفضلين. أي تصون الفرج والمال.

عبد السلام بن أبي سليمان في النكاح:

تزوجت ألفا ثم طلقت مثلهفلم أترك مالا ولم أترك وفرا
للشاعر عبد السلام بن أبي سليمان ، اقرأ القصيدة
فأنت أقلنيها فإن عدت بعدهافألفيت لي عذرا فلا تقبل العذرا
للشاعر عبد السلام بن أبي سليمان ، اقرأ القصيدة

طلق رجل امرأته فلما أرادت الارتحال قال: اسمعي وليسمع كل من حضر: إني والله اعتمدتك رغبة، وعاشرتك بمحبة، ولم توجد منك زلة، ولم تدخلني عنك ملّة، ولكن القضاء كان غالبا.

فقالت المرأة: جزيت خيرا من صاحب ومصحوبة، فما استرثت خيرك، ولا شكوت ضيرك، ولا تمنيت غيرك، ولم أزد إليك إلّا شرها، ولم أجد لك في الرجال شبها، وليس لقضاء الله مدفع، ولا من حكمه علينا ممنع.

شكا رجل امرأته، فقيل له: هلّا طلقتها. فقال: هي حسناء فلا تفرك، وأم عيال فلا تترك.

كأنها أم خارجة يقال لها خطب فتقول نكح.

وما هي إلّا نظرة فتذبل رجلاها وتسقط للجنب.

بخرّ فلان امرأته بمثلته، وأولاها الهقعة، وتلقاها الأثافي: إذا طلقها ثلاثا.

شكت امرأة إلى عمر بن الخطاب قلّة غشيان زوجها فقالت:

إني أجنب عنه في الشهر مرة. فقال عمر: إن في ذلك شقاء للعاشق، وحملا للتائق.

خطب الحسن رابعة، فقالت بشرط أن أدع أنا تسعا وأنت واحدة. قال: وما هي؟ قالت يزعمون أن الشهوة تسع منها للنساء وواحدة منها للرجال، فأبى، فنقمت عليه. فسمعت بعد ذلك موعظته فقالت:

وغير تقي يأمر الناس بالتقىطبيب يداوي والطبيب مريض

الأبكار أشد حبا وأقل خبا.

خالد بن صفوان المنقري:

عليك إذا ما كنت لا بد ناكحاذوات الثنايا الغر والأعين النجل
وكل هضيم الكشح خفاقة الحشاقطوف الخطا بلهاء وافرة العقل

المرأة تشرب النبيذ فيسكر من لبنها الرضيع، وتشرب دواء المشي فتعتريه الخلفة فلذلك اختار الحكماء لأولادهم الظئر البريئة من الأدواء وغيرها.

كانت كندة أغلى الناس مهورا، ربما مهرت الواحدة ألف بعير، ولا يمهر بأقل من مائة بعير. فصارت مهور كندة مثلا في الغلاء.

وقال النبي ﷺ: اللهمّ أهذب ملك غسان، وضع مهور كندة.

وقال: أعظم النساء بركة أحسنهن وجوها وأرخصهم مهرا.

لما زوج الوليد بن عبد الملك ابنه عبد العزيز أم حكيم بنت يحيى بن الحكم، وأمها بنت عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام. وكان يقال لها الواصلة، لأنها وصلت الشرف بالجمال، أمهرها أربعين ألف دينار، وأمر عدي بن الرقاع فقال:

قمر السماء وشمسها اجتمعابالسعد ما غابا وما طلعا
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «قمر السماء وشمسها اجتمعا»
ما وارت الأستار مثلهمافيمن رأى منهم ومن سمعا
دام السرور له بهما ولهاوتهنّيا طول الحياة معا

فقال الوليد: لئن أقللت فقد أحسنت، وأجزل له الجائزة.

وكانت بنو مخزوم تسمى ريحانة قريش، وكان هشام بن المغيرة المخزومي أعز نفسا على قريش وكنانة. وكانوا يؤرخون بثلاثة أشياء، يقولون: كان ذلك زمن بناء الكعبة، وعام الفيل، وعام موت هشام.

فكانت الجارية تولد لآل الحارث بن هشام فيتباشرون بها.

خرج السيد الحميري فتلقته فرجة بنت الفجاء الخارجية راكبة فرسا، وكانت برزة فصيحة جميلة، فتحاورا أحسن حوار، إلى أن خطب إليها نفسها فقالت: أعلى ظهر الطريق؟ فقال: ألم يكن نكاح أم خارجة أسرع؟ فاستضحكت وقالت: نصبح وننظر ممن. فقال:

إن تسأليني بقومي تسألي رجلافي ذروة العز من أحياء ذي يمن
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
إني امرؤ حميري حين تنسبنيجدي رعين وأخوالي ذوو يزن

فعرفته وقالت: يمان وتميمية، ورافضي وحرورية، كيف يجتمعان؟

فقال: على أن لا نذكر سلفا ومذهبا. فتزوجته سرا. فأقاما في عيشة راضية.

يقال في الاستخبار عن ولادة المرأة: أأحلبت ناقتك أم أجلبت؟ أي أولدت أنثى تحلب أم ذكرا يجلب للبيع؟.

قيل لرجل: ما عندك في النكاح؟ قال: ما يقطع حجتها ولا يبلغ حاجتها.

قال عمر بن الخطاب ﵁ لرجل هم بطلاق امرأته وزعم أنه لا يحبها: أو كلّ بيت بني على الحب؟ فأين الرعاية والذمم؟.

مسلمة: ثلاثة لا أعذرهم: رجل أحفى شعره ثم أعفاه، ورجل قصر ثيابه ثم أطالها، ورجل كان عنده سراري ثم تزوج حرة.

داود ﵇: امرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير، والمرأة الصالحة له كالتاج المخوص بالذهب، كلما رآها قرّت عينه.

مرّ سليمان ﵇ بعصفور يدور حول عصفورة، فقال:

هل ترون ما يقول؟ يقول: زوجيني نفسك حتى أسكندر غرفة بدمشق، وكذب ما بدمشق غرفة، ولكن كل خاطب كاذب.

الجماع يصلع الإنسان، وربما كان أصلع فإذا جامع نبت شعره.

قال داود لسليمان ﵉: أمش خلف الأسد ولا تمش خلف امرأة.

استشار رجل داود في التزوج، فقال: سل سليمان وأخبرني بجوابه. فصادفه ابن سبع سنين يلعب مع الصبيان يركب قصبة، فقال:

عليك بالذهب الأحمر، والفضة البيضاء، واحذر الفرس لا يضربك. فلم يفهم. فقال له داود: الذهب الأحمر البكر والفضة البيضاء الشيّب الشابة، ومن وراءهما كالفرس الرموح.

لقي عيسى ﵇ إبليس، وهو يسوق خمسة أحمرة عليها أحماله، فسأله، فقال: أحمل تجارة وأطلب مشترين، أما أحدهما فالجور، قال: من يشتريه؟ قال السلاطين. قال: فما الثاني؟ قال:

الكبر، قال فمن يشتريه؟ قال: الدهاقين. قال: فما الثالث؟ قال:

الحسد، قال: فمن يشتريه؟ قال العلماء. قال: فما الرابع؟ قال:

الخيانة، قال: فمن يشتريها؟ قال: التجار. قال: فما الخامس، قال:

الكيد، قال: فمن يشتريه؟ قال: النساء.

قيل للإسكندر: لو استكثرت من النساء ليكثر ولدك، ويدوم بهم ذكرك. فقال دوام الذكر بتحسين السيرة والسنن، ولا يحسن بمن غلب الرجال أن تغلبه النساء.

علي بن أبي طالب ﵇: النساء شر كلهن، وشر ما فيهن قلّة الاستغناء عنهن.

يحيى بن أكثم: نعم لهو المرأة الغزل.

قيل لأعرابي: إن فلانا يخطب فلانة، قال: أموسر من عقل ودين؟ قالوا: نعم، قال: فزوجوه.

قال عبد الملك لابن الرقاع: كيف علمك بالنساء؟ قال: أنا والله أعلم الناس بهن، وأنشأ يقول:

قضاعية العينين كندية الحشاخزاعية الأطراف طائية الفم
لها حكم لقمان وصورة يوسفومنطق داود وعفّة مريم
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «قضاعية الكعبين كندية الحشا»

عمر بن أبي ربيعة، وكان المنصور كثيرا ما ينشده:

إنها بين عامر بن لؤيحين تعزى وبين عبد مناف
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
ولها في المطيبين حدودثم نالت ذوائب الأحلاف
بنت عم النبي أكرم من يمشي بنعل على التراب وحافي
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «إنها بين عامر بن لؤي»
لا تراها على التبذل والزينة إلّا كدرة الأصداف

سئل المغيرة بن شعبة عن النساء فقال: بنات العم أحسن مؤاساة والغرائب أنجب، وما ضرب رؤوس الأقران مثل ابن السوداء.

قال الحجاج لابن القرية: أي النساء أحب إليك؟ قال: الودود

الولود، التي أعلاها عسيب، وأسفلها كثيب، آخذهن من الأرض إذا جلست، وأطولهن في السماء إذا قلمت، التي إن تكلمت رودت، وإن صنعت جودت، وإن مشت تأودت، العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، الحصان من جارها، الهلوك إلى بعلها.

وعن خالد بن صفوان: حصان من جارها، ما جنة على بعلها.

النبي ﷺ: إنما النساء لعب فتخيروا.

استعمل عثمان ﵁ الوليد بن عقبة بن أبي معيط على صدقات كلب؟ فتزوج له نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص النصراني، فقال: زوجتني نصرانية؟ قال: إن رأتك أسلمت، فقدم بها وقد أسلمت.

فلما خلا بها قال لها: أتأتينا أم نأتيك، قالت: بل نأتيك ونعمة عين، تكلفنا إليك السير من أرض قومي وهي أبعد من ناحية البيت. فقال: إنك ترين شيبا وتعليا في السن، وإن عندي بقية من علالة. فقالت: إن أحب الأزواج إلي من ذهبت عنه متعة الشباب، ووثقت برأيه حلمه. فقيل له:

كيف رأيت؟ فقال: ما دخلت على امرأة أوفى عقلا منها، ولا أحرى أن تغلبني على عقلي.

قال أسماء بن خارجة لبنته ليلة هدائها. عليك بأطيب الطيب وهو الماء، وبأحسن الحسن وهو الكحل والحناء. وإياك وكثرة المعاتبة فهي مقطعة للمودة، والغيرة في غير موضعها فهي مفتاح الطلاق.

أهدت أعرابية بنتها فقالت لها: أي بنية، إنك قد فارقت الحواء الذي منه خرجت، والعش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تأليفه. ثم أوصتها بوصايا منها: عليك بالتعهد لموضع عينيه وأنفه، لا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلّا طيب ريح، والتعرف لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

تزوج الحسن بن علي امرأة، فبعث إليها مائة خادم، مع كل خادم ألف درهم.

حكيم: منيتك نفسك، فإن شئت فأخرجه، وإن شئت فلا.

آخر: لا تحقر شيئا يخرج منك مثلك، يعني الجماع.

أطول الناس أعمارا الخصيان. ولم ير فيما يعاشر الناس أعمر من البغال، ولا أقصر عمرا من العصافير.

أراد الحسن تزويج بنته من رجل، فقيل: من حاله ويساره كيت وكيت، وله مائة ألف ما يحركها. فقال: أما والله ما اجتمعت مائة ألف عند رجل إلّا من ظلم، وأبي أن يزوجه.

علي ﵇: سمعت رسول الله يقول لعثمان: لو أن لي أربعين بنتا لزوجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن أحد.

سهل بن معاذ الجهني رفعه: من أحب في الله، وأبغض في الله، وأعطى في الله، وأنكح في الله، فقد استكمل الإيمان.

وعنه ﵊: من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر تواضعا كساه الله حلة الكرامة، ومن زوج لله توّجه الله تاج الملك.

علي ﵇ رفعه: لا تسترضعوا الحمقاء ولا العمشاء، فإن اللبن يعدي.

قال موسى بن عبد الله بن الحسن لامرأته أم سلمة، وكانت من ولد أبي بكر الصديق:

فإني زعيم أن أجيء بضرّةقرّابة فرّامة للضرائر

فأجابه الربيع بن سليمان مولى الحسنين:

أبنت أبي بكر تريد بضرةلعمرك قد حاولت إحدى الكبائر

الرحال بن النميري:

فلا بارك الرّحمن في عرس أهلهاعشية زفوها ولا فيك من بكر
فما غرني إلّا خضاب بكفهاوكحل بعينيها وأثوابها الصفر
أتوني بها قبل المحاق بليلةفكان محاقا كله ذلك الشهر
ألا ليتهم زفوا إليّ مكانهاشديد القصيري ذا عرام من النمر
للشاعر عروة الرحال، اقرأ القصيدة
إذا شدّ لم ينكل وإن همّ لم يهبشديد الوقاع لا ينهنه بالزجر

هو معذور في أقوائه لجاهليته، وشغل بما دهي به عن تسوية القوافي.

طاهر بن سيار العجلي:

رأيت مواعيد النساء كأنهاسراب لمرتاد المناهل خاتل
ومنتظر الموعود منهن كالذييؤمل يوما أن تلين الجنادل

زوّج المهلب قتادة بن مقرب اليشكري امرأة من الأزد فقال فيها:

تجهزي للطلاق وانشمريهذا جزاء الجوامح الشمس
لليلتي حين بت طالقةألذ عندي من ليلة العرس
بت لديها بشر منزلةلا أنا في نعمة ولا فرسي
هذا على الخسف لا قضيم لهوبتّ ما إن يسوغ لي نفسي

فقال يزيد بن المهلب: راجعها، فقال:

بالله جهد اليمين أحلف ماقرّت بها عين من يضاجعها
ظلت عن الخير لا تطيق لهفعلا فتا لله لا أراجعها

كان غيلان بن سلمة الثقفي أحد حكام قيس في الجاهلية، وكانت له ثلاثة أيام يوم يحكم فيه، ويوم ينشد فيه، ويوم ينظر فيه إلى جماله. وجاء الإسلام وعنده عشر نسوة، فأسلم فخيّره رسول الله فاختار أربعا فصارت سنة.

علي ﵇: لا تهيجوا النساء بأذى وأن شتمن أعراضكم، وسببن أمراءكم، فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول. إن

كنا لنؤمر بالكف عنهن وانهن لمشركات، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالقهر والهراوة فيعير بها وعقبه من بعده.

- وعنه: المرأة عقرب حلوة اللّسعة.

- وعنه: جهاد المرأة حسن التبعّل.

- وعنه: خيار خصال النساء شرار خصال الرجال الزهو والجبن والبخل، فإذا كانت المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها، وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيء يعرض لها.

وكان في أصحابه فمرت امرأة جميلة فرمقوها، فقال: إن أبصار هذه الفحول طوامح، وإن ذلك سبب هبابها، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فيلمس أهله، فإنما هي امرأة كامرأته. فقال بعض الخوارج:

قاتله كافرا ما أفقهه! فوثبوا ليقتلوه، فقال: رويدا إنما هو سبب بسبب، أو عفو عن ذنب.

- وعنه: المرأة الصالحة ليست من الدنيا، إنما هي من الآخرة، لأنها تفرغك لها. ولو كنت تطبخ وتسرح وتفرش لشغلك ذلك.

تميم بن خزيمة التميمي:

قالوا نكحت صغيرة فأجبتهمأشهى المطي إليّ ما لم يركب
كم بين حبة لؤلؤ منظومةثقبت وحبة لؤلؤ لم تثقب

فأجابته امرأة:

إن المطية لا يلذ ركوبهاما لم تذلل بالزمام وتركب
والدر ليس بنافع أربابهما لم يؤلف في النظام ويثقب

خطب بعض الظرفاء خطبة نكاح فقال: الحمد لله الذي جعل في الطلاق اجتلابا للأرزاق، فقال تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ

سَعَتِهِ

. أوصيكم عباد الله بالسلوة والملالة، والتجني والجهالة، واحفظوا قول الشاعر:

اذهبي قد قضيت فيك فضاليوإذا شئت أن تبيني فبيني

تعاهدوا نساءكم بالسب، وعاودوهن بالضرب، وكونوا كما قال الله:

وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ

ثم إن فلانا في خمول نسبه، ونقصان أدبه، خطب إليكم فازهدوا فيه.

فرق الله بينهما، وعجل لهما حينهما.

يقال: أشأم على الأزواج من عاتكة بنت الفرات. رأت في المنام أنها كسرت ثلاثة ألوية، فتزوجها ثلاثة من الرؤساء فماتوا.

وأشأم من حبيب بنت قيس، مات عنها عدة أزواج. فقال عمر ﵁ من أراد الشهادة العاجلة الحاضرة فليتزوج بها.

كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عبد الله بن أبي بكر الصديق، وكان معجبا بها، فشغلته عن مغازيه، فأمره أبوه بطلاقها، ففعل فقال:

أعاتك لا أنساك ما ذرّ شارقوما لاح نجم في السماء محلق
ولم أر مثلي اليوم طلق مثلهاولا مثلها من غير جرم نطلق
لها خلق جزل ورأي ومنصبوخلق سوي في حياء ومصدق

فأمره أبو بكر بمراجعتها. ثم أصابه حجر في حصار الطائف، فمات شهيدا. فرثته بقولها:

أقسمت لا تنفك عيني سخينةعليك ولا ينفك جلدي أغبرا

ثم خطبها عمر ﵁، فلما أو لم بها قال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمير المؤمنين أتأذن أن أدخل رأسي على عاتكة؟ فأدخل رأسه فقال:

آليت لا تنفك عيني قريرةعليك ولا ينفك جلدي أصفرا

فنشجت نشيجا عاليا. فقال عمر: ما أردت إلى هذا غفر الله لك!.

ثم خطبها الزبير بعد عمر، فكانت تخرج إلى المسجد بالليل، فقال لها: لا تخرجي، فقالت: لا أزال أخرج أو تمنعني. وكان يكره أن يمنعها، لقوله ﵇: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. فقعد لها متنكرا في جوف الليل فقرصها، فتركت الخروج. فقال لها: ما بالك لا تخرجين؟ فقالت: كنت أخرج والناس ناس، ففسد الناس، فبيتي أوسع لي.

خرج صخر بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء في غزاة، فجرح فمرض، فقال بعض عواده لامرأته: كيف أصبح صخر؟ فقالت: لا حي فيرجى ولا ميت فينسى، لقينا منه الأمرين. وسأل أمه فقالت: أصبح بنعمة الله صالحا، ولا يزال بخير ما رأينا سواده بين أيدينا كأصلح ما يكون عليل. فقال صخر:

أرى أم صخر لا تمل عيادتيوملت سليمى مضجعي ومكاني
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
وما كنت أخشى أن أكون جنازةعليك ومن يغتر بالحدثان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
فأي امرىء ساوى بأم حليلةفلا عاش ذلا في شقا وهوان
لعمري لقد أيقظت من كان نائماوأسمعت من كانت له أذنان
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعهوقد حيل بين العير والنزوان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة

كان قد خبأ سيفه تحت فراشه، فلما جلست رفع السيف ليضربها به فلم يقدر، فهو معنى قوله: أهم بأمر الحزم.

شيخ من بلعنبر كان يقول: النساء ثلاث: معينة لينة عفيفة مسلمة. تعين أهلها على العيش، ولا تعين العيش على أهلها. وأخرى وعاء للولد. وأخرى غل قمل يضعه الله في عنق من يشاء.

علي ﵇: خير نسائكم العفيفة في فرجها، الغلمة لزوجها.

عروة بن الزبير: ما رفع أحد نفسه بعد الإيمان بالله بمثل منكح صدق، ولا وضع أحد نفسه بعد الكفر بالله بمثل منكح سوء. ثم قال: لعن فلانة، ألفت بني فلان بيضا طوالا فقلبتهم سودا قصارا.

بغثر الأسدي:

وأول خبث الماء خبث ترابهوأول خبث القوم خبث المناكح

أبو عمرو بن العلاء عن رجل: لا أتزوج امرأة حتى أنظر إلى ولدي منها، قيل: كيف؟ قال: أنظر إلى أبيها وأمها بأنها تجيء بأحدهما.

عمر ﵁: يا بني السائب قد أضويتم فانكحوا في النزائع.

الأصمعي عن بعض العرب: بنات العم أصبر، والغرائب أنجب، وما ضرب رؤوس الأبطال كابن أعجمية.

الزبرقان بن بدر: أحب كنائني إليّ الذليلة في نفسها، العزيزة في رهطها، البرزة الحييّة، التي في بطنها غلام ويتبعها غلام. وأبغض كنائني إليّ الطلعة الخبأة، التي تمشي الدّفقّى، وتجلس الهبنقعة، الذليلة في رهطها، العزيزة في نفسها، التي في بطنها جارية وتتبعها جارية.

هند: المرأة غل فانظر ما تضع في عنقك.

بعث رسول الله ﷺ أم سليم تنظر إلى امرأة. فقال: شمي عوارضها وانظري إلى عقبيها.

قال الأصمعي إذا أسود عقب المرأة أسود سائرها. وقال النابغة:

ليست من السود أعقابا إذا انصرفتولا تبيع بجنبي نخلة البرما
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما»

حضر أبو طالب نكاح رسول الله ﷺ خديجة ﵂، ومعه بنو هاشم ورؤساء مضر، فقال الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم

وزرع إسماعيل، وضئضىء معد وعنصر مضر، وجعلنا سدنة بيته، وسواس حرمه، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس.

ثم إن محمد بن عبد الله بن أخي، من لا يوزن به فتى من قريش إلّا رجح به برا وفضلا وكرما وعقلا، ومحتدا ونبلا، وإن كان في المال قلّ، فإن المال ظل زائل ورزق حائل، قد خطب خديجة بنت خويلد، وبذل لها من الصدقات ما عاجله وآجله في مالي. وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم خطر جليل.

تزوج عبد الرّحمن بن ملجم لعنه الله قطام بنت علقمة من تيم الرباب، وكانت خارجية، فقالت: لا أقنع إلّا بصداق أسميه، وهو ثلاثة آلاف درهم وعبد وأمة وأن تقتل علي بن أبي طالب، فقال لها: لك ما سألت إلّا عليا، وكيف لي به؟ قالت: تروم ذلك غيلة، فإن سلمت أرحت الناس من شر وأقمت مع أهلك، وإن أصبت دخلت الجنة. فقال:

ثلاثة آلاف وعدّ وقينةوقتل عليّ بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من علي وإن علاولا فتك إلّا دون فتك ابن ملجم
للشاعر ابن أبي مَيّاس المُرادي، اقرأ القصيدة

النبي ﷺ في الأشراط: وتركب ذوات الفروج على السروج من أمة لعنة الله عندها.

يقال في الخاطب المردود: خطب إليهم فرمل أنفه وغسل من الدّرمك فاه. قال:

اغسل من الدرمك عني فاكا

تزوج الفضل بن الربيع منصرفه من الحج بدوية من بني كلاب، فقال عثمان بن سالم مولى بني لوذان:

نأت شعثاء عنك فما تزورولطت دونها عنك الستور
فراحت في القباب الحمر خودمبتلة لها وجه نظير
وأمست دونها حرس شدادوأبواب مظاهرة ودور
فقلت لمنكحي شعثاء مولىوفي أحيائها حسب وخير
أمن عوز نزوجها المواليلحاك إلهك العالي القدير

سئل عبد الله بن الزبير عن المتعة، فقال: الذئب يكنى أبا جعدة. يريد أنها تسمى متعة وهي زنا.

سمع عمر ﵁ ذات ليلة من بيت مغنية تقول:

تطاول هذا الليل وإزداد جانبهوأرقني أن لا خليل ألاعبه
فو الله لولا الله لا شيء غيرهلحرك من هذا السرير جوانبه

فأمر برد زوجها.

خطب محمد بن الوليد بن عتبة إلى عمر بن عبد العزيز أخته، فقال: الحمد لله ذي العز والكبرياء، وصلّى الله على محمد خاتم الأنبياء. أما بعد فقد أحسن بك ظنا من أودعك حرمته، واختارك ولم يختر

عليك، وقد زوجناك على ما في كتاب الله، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

دخل الأشعث على علي ﵇ صبيحة بنائه على بعض نسائه. فقال: كيف وجد أمير المؤمنين أهله؟ قال كالخير من امرأة قباء جباء. قال: وهل يريد الرجال من النساء غير ذلك؟ قال: كلا، حتى تروي الرضيع، وتدفىء الضجيع.

وبعث عبد الملك إلى الحجاج يطلب امرأة من أجمل نساء أشراف العراق، فأرسل في كل ناحية حتى وصفت له كاملة في الجمال غير أنها طرطبة. فقال زوجنيها فإنها أدفأ للضجيع وأسقى للرضيع.

جاء صياد إلى أبرويز بسمكة أعجبه سمنها، فأجازه بأربعة آلاف درهم، فخطأته شيرين وقالت: إن جاءك فقل أذكر كانت أم أنثى؟

فإن قال ذكرا أو أنثى فاطلب منه الآخر. فسأله، فقال: كانت أنثى، فقال: جئني بذكرها، فقال: عمر الله الملك، كانت بكرا لم تتزوج.

فقال: زه، وأمر له بثمانية آلاف درهم. وقال: اكتبوا في الحكمة: الغدر ومطاوعة النساء يورثان الغرم الثقيل.

خطب أبان بن عثمان بن عفان إلى معاوية بنته، فقال: إنما هما إبنتان، فإحداهما عند أخيك عمرو والأخرى عند ابن عامر، فتولى أبان وهو يقول:

تربص بهذا أن يموت ابن عامرورملة يوما أن يطلقها عمرو
فإن صدقت أمنيي كنت مالكالإحديهما إن طال بي وبها العمر

زوج إبراهيم بن النعمان بن بشير الأنصاري ابنته يحيى بن أبي حفصة، فعيره طلبة بن قيس بن عاصم بقوله:

لعمري لقد جللت نفسك خزيةوخالف فعل الأكبرين الأكابر
ولو كان جداك اللذان توافياببدر لما راما صنيع الألائم

فقال إبراهيم:

وما تركت عشرون ألفا لقائلمقالا فلا تجهر بذكر الآلائم
وإن أك قد زوجت مولى فقد مضتبه سنة قبلي وحب الدراهم

ابن يزداد بن سويد في جارية له:

أيا من بها أرضى من الناس كلهموإن كنت أخشى تيهها وازورارها
لو أن الأماني خيرت فتخيرتمن الحسن إنسانا لكنت اختيارها

كانت قريش تستحب للخاطب أن يطيل، وللمخطوب إليه أن يوجز. فخطب رجل إلى عمر بن عبد العزيز فأطال، فأجابه عمر بن عبد العزيز فقال: الحمد لله ذي العزة والكبرياء، وصلّى الله على محمد خاتم الأنبياء، إن الرغبة منك دعتك إلينا، والرغبة فيك أجابتك. وقد زوجتك على ما أمر الله به، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

أبو دهبل الجمحي في عبد الله بن عثمان من ولد حكيم بن حزام:

تمطت به بيضاء فرع كريمةهجان وبعض الوالدات عرام

قال رسول الله ﷺ لعبد الرّحمن بن عوف حين جهزه إلى دومة

الجندل: إن فتح الله عليك فتزوج بنت ملكهم. فتزوج تماضر بنت الأصبغ بن ثعلبة بن جهضم، وكانت جميلة، وهي التي صولحت عن ربع ثمنها بثمانين ألف دينار.

خطب عمر ﵁ أم كلثوم بنت علي من فاطمة ﵉، وقال: زوجنيها وأنا أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فقال:

هي صغيرة، وأنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها. فبعثتها ببرد وقالت لها: قولي له هذا البرد الذي قلت له. فقال: قولي لقد رضيت رضي الله عنك. فتناول قناعها فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك. وقالت لأبيها: بعثتني إلى شيخ سوء. فقال: مهلا يا بنية فإنه زوجك.

فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين الأولين في الروضة فقال:

رفئوني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلّا نسبي وسببي وصهري. وصار لي به السبب والنسب فأردت أن أجمع إليه الصهر.

وولد منها لعمر زيد ورقية. وأما زيد الأصغر وعبيد الله بن عمر فقد ولدا من أم كلثوم بنت جرول من خزاعة.

وخرج زيد من عند معاوية فأبصر بسر بن أرطأة على دكان ينال من علي ﵁، فصعد الدكان واحتمله وضرب به الأرض، وطفر عليه

فدق ضلعين من أضلاعه. فقال معاوية: أبعد الله بسرا، أبعد الله بسرا.

أيشتم هذا الرجل وهو يسمع؟ أما علم أن زيدا بين علي وعمر، وأم زيد ابنة علي من فاطمة بنت رسول الله ﷺ؟.

وماتت أم كلثوم وزيد في وقت واحد، وصلّى على جنازتهما سعيد ابن العاص، وكان والي المدينة. وقال له الحسين بن علي ﵉: تقدم، ولولا أنك أمير ما قدمتك.

قال سعيد بن المسيب للمطلب بن السائب: ما يمنعك أن تتخذ أهلا؟ قال: ليس عندي مهر. قال: وكم عندك؟ قال ثلاثة دراهم، قال: زوجتك بها بنت سعيد. ثم قال لأمها زوجته: لو مشطت بنيتي وغيرت يديها، فلما فعلت قال: أخرجي بها إلى المسجد العشاء الآخرة، فلما حاذى بيت المطلب قرع بابه وقال: أهلك بارك الله لك فيهم.

قال عبد الله بن عمر لأبيه: أخطب عليّ بنت نعيم النحام، فخطبها، فرده وقال: لي ابن أخ مضعوف لا يزوجه الرجال، فإذا تركت لحمي تربا فمن يذب عنه؟.

زوج رسول الله ﷺ عثمان رقية ثم أم كلثوم، فلما ماتت عنه قال: ألا أبا أيم، ألا أخا أيم يزوج عثمان، فقد زوجته بنتي، ولو أن عندي عشرا لزوجتهن إياه واحدة واحدة.

أتى الحسن بن علي في جارية زفت إلى بيت رجل فوثبت عليها ضرتها، وضبطها بنات عم لها فافتضّتها بإصبعها. فاستفتى الحسن فقال: إحدى دواهيكم يا أهل الكوفة! ولا عليّ لها اليوم فما ترون؟

قالوا: أنت أعلم، قال: فإني أرى أن التي افتضتها زانية، عليها صداقها، وجلدها مائة. وأرى اللائي ضبطنها مفتريات عليهن جلد ثمانين.

كتب رسول الله ﷺ إلى النجاشي ليخطب له أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان. فبعث إليها امرأة كانت تقوم على نسائه فبشرتها بذلك، فأعطتها سوارين وخواتيم من فضة. واستحضر من بالحبشة من المسلمين، وخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأنه النبي الذي بشر به عيسى بن مريم.

أما بعد، فإن رسول الله ﷺ بعث إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة.

وسمع بذلك أبو سفيان فقال: ذلك الفحل لا يقرع أنفه.

محمد بن كعب القرظي: إنّ المرأة المؤاتية إحدى الحسنيين.

رجاء بن حيوة: إذا تزوج العبد صرخ إبليس صرخة يجمع إليه جنوده، فيقولون: ما بك يا سيدنا؟ فيقول: عصم اليوم ابن آدم من فخ كنت أصيده به.

عن عمر ﵁: أنه أتى أهل بيت من الأزد، وفتاتهم في خدرها قريبا منه، فقال: إن مروان بن الحكم يخطب إليكم وهو سيد شباب قريش، وأن جرير بجيلة يخطب إليكم وهو سيد أهل المشرق، وإن أمير المؤمنين يخطب إليكم، يريد نفسه. فقالت الفتاة: أجاد أمير

المؤمنين؟ قال نعم، للجد جئت. قالت زوجوا أمير المؤمنين. فتزوجها، وولدت منه.

قال أبو الأسود الدؤلي لبنيه: يا بني، أحسنت إليكم صغارا وكبارا وقبل أن تولدوا. قالوا: يا أبانا، قد علمنا إحسانك صغارا وكبارا، أفرأيت قبل أن نولد؟ قال: قد طلبت لكم موضعا في النساء لكي لا تعيروا.

في الحديث: تنكح النساء على أربع: الجمال، والنسب، والمال، والدين، فمن نكح للجمال عاقبه الله بالغيرة، ومن نكح للنسب عاقبه الله بالذل، فلا يخرج من الدنيا حتى يكسر جبينه، ويشج وجهه، وتخرق ثيابه وجيبه عليه. ومن نكح للمال لم يخرجه من الدنيا حتى يبتليه بمالها، ثم يقسي قلبها عليه فلا تعطيه قليلا ولا كثيرا. ومن نكح للدين أعطاه المال والجمال والنسب وخير الدنيا والآخرة.

دخل بعض المتقدمين داره، وقد أرضعت امرأة لم يرضها ولده، فأخذه وعلقه وضرب قفاه حتى قاء اللبن، وقال: لا أدعه يتفرق في عروقه، وينشأ على خلقها.

أراد نوح بن أبي مريم قاضي مرو الروذ أن يزوج ابنته، فاستشار جارا له مجوسيا فقال: سبحان الله! الناس يستفتونك وأنت تستفتيني! قال: لا بد أن تشير علي، قال: إن رئيسنا كسرى كان يختار المال، ورئيس الروم قيصر كان يختار الجمال، ورئيس العرب كان يختار النسب، ورئيسكم محمد كان يختار الدين، فأنظر أنت لنفسك بمن تقتدي.

كان شاذان بن عبد في مجلسه وحوله الناس، فجاءته امرأة فقالت: أأنت شاذان بن عبد؟ ففاضت عيناه وقال: ألا من رآني فلا يتزوجن امرأة ذات مال، لأن امرأتي رفعت اسم أبي عني. وكان عبد رجلا غنيا زوج شاذان بنته فنسب إليه، ونسي اسم أبيه.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.