من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
الرحال بن محدوج
وقال الرحال بن مجدوح النميري، يهجو امرأته مثلما هجا جران العود امرأته، وكانا صديقين، وليست من الألف المختارة:
أقولُ لأصحابي الرّواحَ فقرِّبواجُماليَّةً وجناءَ توزعُ بالنَّقرِ
وقرَّبنَ ذيَّالاً كأنَّ سراتهُسراةَ نقا العزَّافِ لبّدهُ القطرُ
فقلنَ أرحْ لا تحبسِ القومَ إنَّهمْثَووا أشهراً قد طال ما قد ثوى السَّفرُ
فقامتْ بئيساً بعد ما طالَ نزرهاكأنَّ بها فتراً وليسَ بها فترُ
قطيعٌ إذا قامتْ قطوفٌ إذا مشتْخطاها وإن لم تألُ أدنى منَ الشّبرِ
إذا نهضت من بيتها كانَ عقبةًلها غولُ ما بين الرّواقين والسترِ
فلا باركَ الرحمنُ في عودِ أهلهاعشيَّةَ زفُّوها ولا فيكِ من بكرِ
ولا باركَ الرحمنُ في الرَّقمِ فوقهُولا بارك الرحمن في القطفِ الحمرِ
ولا في حديثٍ بينهنَّ كأنَّهُنئيمُ الوصايا حين غيَّبها الخدرُ
ولا جلوةٍ منها يحلِّينني بهاألا ليتني غيِّبتُ قبلكِ في القبرِ
ولا في سقاطِ المسكِ تحتَ ثيابهاولا في القوارير الممسكةِ الخضرِ
ولا فرشٍ ظوهرْنَ من كلِّ جانبٍكأنِّي أكوَّى فوقهنَّ من الجمرِ
ولا الزَّعفرانِ حينَ شحَّنها بهِولا الحلي منها حين نيطَ إلى النَّحرِ
ولا رقةَ الأثوابِ حينَ تلبَّستْلنا في ثيابٍ غيرَ خشنٍ ولا قطرِ
ولا عجزٍ تحتَ الثّيابِ نبيلةٍتديرُ لها العينين بالنَّظرِ الشَّزرِ
وجهِّزتها قبلَ المحاقِ بليلةٍفكانَ محاقاً كلُّهُ ذلكَ الشَّهر
وقد مرَّ تجرٌ فاشتروا لي بناءهاوأثوابها لا بارك الله في التَّجرِ
ولا فيَّ إذ أحبو أباها وليدةًكأنيَّ مسقيٌّ يعلُّ من الخمرِ
وما غرَّني إلاّ خضابٌ بكفِّهاوكحلٌ بعينيها وأثوابها الصُّفرِ
وسالفةٍ كالسَّيفِ زايلَ غمدهُوعينٍ كعينِ الرِّئمِ في البلدِ القفرِ
وشبهِ قناةٍ لدْنةٍ مستقيمةٍوذاتِ ثنايا خالصاتٍ من الحبرِ
وإن جلستْ وسطَ النِّساءِ شهرنهاوإن هي قامتْ فهيَ كاملةُ الشِّبرِ
فلما برزناها الثِّيابَ تبيَّنتْطماحَ غلامٍ قد أجدَّ بهِ النَّقرُ
دعاني الهوى نحو الحجازِ مصعَّداًوإنِّي وإيَّاها لمختلفا النَّجرِ
ألا ليتهمْ زفُّوا إليَّ مكانهاشديدَ القصيرى ذا عرامٍ من النُّمرِ
إذا شدَّ لم ينكلْ وإنْ همَّ لم يهبْجريء الوقاعِ لا يورِّعهُ الزَّجرُ
ألا ليتَ أنَّ الذِّئبَ جلَّلَ درعهاوإن كانَ ذا نابٍ حديدٍ وذا ظفرِ
تقول لتربيها سراراً هديتمالعلَّ الذي غنَّى به صاحبي مكرُ
فقلتُ لها كلاّ وما رقصتْ لهُمواشكةٌ تنجو إذا قلقَ الضَّفرُ
أحبُّكِ ما غنَّتْ بوادٍ حمامةٌمطوَّقةٌ ورقاءُ في هدبٍ خضرِ
لقد أصبحَ الرَّحالُ عنهنَّ صادفاًإلى يوم يلقى الله أو آخرَ العمرِ
عليكمْ بربَّاتِ النِّمارِ فإنَّنيرأيتُ صميمَ الموتِ في النَّقبِ الصُّفرِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع