من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
جران العود
وقال جران العود واسمه عامر بن الحارث بن كلفة وقيل كلدة وهو من بني ضبة ابن نمير بن عامر بن صعصعة:
بانَ الخليطُ فهالتكَ التَّهاويلُوالشَّوقُ محتضرٌ والقلبُ متبولُ
يهدي السَّلامَ لنا منْ أهلِ ناعمةٍإنَّ السَّلامَ لأهلِ الودِّ مبذولُ
أنَّى اهتديتِ بموماةٍ لأرحلِناودونَ أهلكِ بادي الهول مجهولُ
لمطرقينَ على مثنى أيامنِهمْراموا النُّزولَ وقدْ غارَ الأكاليلُ
طالتْ سُراهمْ فذاقوا مسَّ منزلةٍفيها وقوعهمُ والنَّومُ تحليلُ
والعيسُ مقرونةٌ لاثوا أزمَّتهافكلهنَّ بأيدي القومِ موصولُ
سقياً لزوركَ من زورٍ أتاكَ بهِحديثُ نفسكَ عنهُ وهو مشغولُ
تختصُّني دونَ أصحابي وقد هجعواوالليلُ مُجفلةٌ أعجازهُ ميلُ
أهالكٌ أنتَ إنْ مكتومةُ اغتربتْأمْ أنتَ من مُستسرِ الحبِّ مخبولُ
بالنَّفسِ منْ هو ينْأنا ونذكرهُفلا هواهُ ولا ذو الذِّكرِ مملولُ
ومنْ مودَّتهُ داءٌ ونائلهُوعدُ المغيَّبِ إخلافٌ وتبديلُ
ما أنسَ لا أنسَ منها إذ تودِّعناوقولُها لا تزرْنا أنتَ مقتولُ
ملءُ السِّوارينِ والحجلينِ مئزرُهابمتنِ أعفرَ ذي دعصينِ مكفولُ
كأنَّما ناطَ سلسيْها إذا انصرفتْمطوَّقٌ من ظباءِ الأُدمِ مكحولُ
تُجري السِّواكَ على عذبٌ مقبَّلهُكأنَّه منهلٌ بالرَّاحِ معلولُ
وللهمومِ قرى عندي أعجِّلهُإذا تورَّطَ في النَّومِ المكاسيلُ
تفريجهنَّ بإذنِ اللهِ يحفزهُحذفُ الزَّماعِ وجسراتٌ مراقيلُ
تحدو أوائلَها دحٌّ يمانيةٌقد شاعَ فيهنَّ تحذيمٌ وتنعيلُ
بِينُ المرافقِ عن أجوازِ ملتئمٍمن طيِّ لقمانَ لم يظلمْ بهِ الجولُ
كأنَّما شكُّ ألحيْها إذا رجفتْهاماتهنَّ وشمَّرنَ البراطيلُ
حمُّ المآقي على تهجيجِ أعينِهاإذا سمونَ وفي الآذانِ تأليلُ
حتَّى إذا متعتْ والشَّمسُ حاميةٌمدَّتْ سوالفَها الصُّهبُ الهراجيلُ
والآلُ يعصبُ أطرافَ الصُّوى فلهامنهُ إذا لم تنفِّرهُ سرابيلُ
واعصوْصبتْ فتدانى منْ مناكبِهاكما تقاذفتِ الخرجُ المجافيلُ
إذا الفلاةُ تلقَّتها جواشنُهاوفي الأداوى عن الأخراتِ تشويلُ
قاستْ بأذرعِها الغولُ التي طلبتْوالماءُ في سدفاتِ الليلِ منهولُ
فناشحونَ قليلاً منْ مسوَّفةٍمن أجِنٍ ركضتْ فيه العداميلُ
قال أبو عمر الشيباني كان جران العود والرحال النميري خدنين تبيعين ثم إنهما تزوجا فلم يحمدا ما لقياه فقال جران العود:
ألا لا يغرَّنَّ امرءاً نوفليَّةٌعلى الرَّأسِ بعدي أو ترائبُ وضَّحُ
ولا فاحمٌ يُسقى الدّهانَ كأنَّهأساودَ يزهاها لعينكَ أبطحُ
وأذنابُ خيلٍ عُلِّقت من عقيصةٍترى قرطَها من تحتها يتطوَّحُ
فإنَّ الفتى المغرورَ يُعطي تلادهُويُعطي المنى من مالهِ ثمَّ يفضحُ
ويغدو بمسحاجِ كأنَّ عظامهامحاجنُ أعراها اللحاءُ المشبَّحُ
إذا ابتزَّ منها الدِّرعُ قيلَ مطَّردٌأحصُّ الذُّنابى والذِّراعينِ أرسحُ
فتلكَ التي حكَّمتُ في المالِ أهلهاوما كلُّ مبتاعٍ من النَّاسِ يربحُ
تكونُ بلوذِ القرنِ ثمَّ شمالُهاأحثُّ كثيراً منْ يميني وأسرحُ
جرتْ يومَ رُحنا بالرِّكابِ نزفُّهاعقابٌ وشحَّاجٌ من الطَّيرِ متيحُ
فأمَّا العقابُ فهي منَّا عقوبةٌوأمَّا الغرابُ فالغريبُ المطرَّحُ
عقابٌ عبنقاةٌ ترى منْ حِذارهاثعالبَ أهوى أو أشاقرَ تضبحُ
لقد كانَ لي عنْ ضرَّتينِ عدمْننيوعمَّا أُلاقي منهما متزحزحُ
هي الغولُ والسِّعلاةُ حلقي منهمامخدَّشُ ما بينَ التَّراقي مجرِّحُ
لقدْ عاجلتْني بالنِّصاءِ وبيتُهاجديدٌ ومن أثوابِها المسكُ ينفحُ
إذا ما انتصينا فانتزعتُ خِمارهابدا كاهلٌ منها ورأسٌ صمحمحُ
تداورُني في البيتِ حتَّى تكبُّنيوعينيَ من نحو الهراوةِ تلمحُ
وقد عوَّذتني الوقذَ ثمَّ تجرُّنيإلى الماءِ مغشيّاً عليَّ أرنَّحُ
ولم أرَ كالموقوذِ تُرجى حياتهُإذا لم يرعْهُ الماءُ ساعةَ يُنضحُ
أقولُ لنفسي أينَ كنتُ وقد أرىرجالاً قياماً والنِّساءُ تسبِّحُ
أبالغورِ أم بالجلسِ أم حيثُ تلتقيأماعزُّ من وادي بُريكٍ وأبطحُ
خُذا نصفَ مالي واتركا لي نصفَهُوبِينا بذمٍّ فالتغرُّبُ أروحُ
فيا ربِّ قد صانعتُ حولاً مجرَّماًوصانعتُ حتَّى كادتِ العينُ تمصحُ
وراشيتُ حتَّى لو يكلِّفُ رشوتيخليجٌ من المرَّارِ قد كادَ ينزحُ
أقولُ لأصحابي أُسرُّ إليهمليَ الويلُ إنْ لم تجمحا كيفَ أجمحُ
أأتركُ صبياني وأهلي وأبتغيمعاشاً سواهُمْ أمْ أكرُّ فأُذبحُ
أُلاقي الخنا والبرحَ منْ أمِّ خارمٍوما كنتُ ألقي من رزينةَ أبرحُ
تصبِّرُ عينيْها وتعصبُ رأسَهاوتغدو غدوَّ الذيبِ والبومُ تضبحُ
ترى رأسَها في كلِّ مبدًى ومحضرٍشعاليلَ لم يمشطْ ولا هو يسرحُ
وإنْ سرَّحتهُ فهو مثلُ عقاربٍتشولُ بأذنابٍ قصارٍ وترمحُ
تخطَّى إليَّ الحاجزينَ مدلَّةًيكادُ الحصى منْ وطئِها يترضَّحُ
كنازٌ عفرناةٌ إذا لحقتْ بهِهوى حيثُ تُهويهِ العصا يتطوَّحُ
لها مثلُ أظفارِ العقابُ ومنسمٌأزجُّ كطنبوبُ النَّعامةِ أروحُ
إذا انفلتتْ منْ حاجزٍ لحقتْ بهِوجبهتُها من شدَّةِ الغيظِ تنتحُ
وقالتْ تبصَّرْ بالعصا أصْلُ أُذنهُلقدْ كنتُ أعفو عن جرانٍ وأصفحُ
فخرَّ وقيذاً مُسلحبَّاً كأنَّهعلى الكسرِ صبعانٌ تعقَّرَ أملحُ
ولمَّا التقينا غدوةً طارَ بينَناسِبابٌ وقذفٌ بالحجارةِ مطرحُ
أجلِّي إليها من بعيدٌ فأتَّقيحجارَتها حقّاً ولا أتمزحُ
تشجُّ طنابيبي إذا ما اتَّقيتُهابهنَّ وأُخرى في الذُّؤابةِ تنفحُ
أتانا ابنُ روقٍ يبتغي اللهوَ عندنافكادَ ابنُ روقٍ في السَّراويلِ يسلحُ
وأنقذَني منا ابنُ روقٍ وصوتُهاكصوتِ علاة القين صلبٌ صميدحُ
وولَّى بهِ رأدُ اليدينِ عظامهُعلى دفقٍ منها موائرُ جنَّحُ
ولسنَ بأسواءٍ فمنهنَّ روضةٌتهيجُ الرِّياضَ غيرها لا تصوِّحُ
جماديَّةٌ أحمى حدائقَها النَّدىومزنٌ تدلِّيهِ الجنائبُ دلَّحُ
ومنهنَّ غلٌّ مقملٌ لا يفكُّهُمن القومِ إلاّ الشَّحشانُ الصَّرنقحُ
عمدتُ لعودٍ فالتحيتُ جرانهُوللكيسُ أمضى في الأمورِ وأنجحُ
وصلتُ به منْ خشيةٍ أن تدكَّلايميني سراعاً كرَّهاً حينَ تمرحُ
خذا حذراً يا خلَّتيَّ فإنَّنيرأيتُ جرانَ العودِ قد كانَ يصلحُ
وقال جران العود وقرأتها على ابن الخشاب:
ذكرتُ الصِّبا فانهلَّتِ العينُ تذرفُوراجعكَ الشَّوقُ الذي كنتَ تعرفُ
وكانَ فؤادي قد صحا ثمَّ هاجنيحمائمُ ورقٍ بالمدينةِ تهتفُ
كأنَّ الهديلَ الظَّالعَ الرِّجلِ فوقهامن البغيِ شرِّيبٌ يغرِّدُ مترفُ
تذكِّرنا أيامنا بسويقةٍوهضبَى قُساسٍ والتَّذكُّرُ يشغفُ
وبيضاً يُصلصلنَ الحجولَ كأنَّهاربائبُ أبكارِ المهى المتألِّفُ
فبتُّ كأنَّ العينَ أفنانُ سدرةٍعليها سقيطٌ من ندى الطّلِّ ينطفُ
أُراقبُ لوحاً من سهيلٍ كأنَّهإذا ما بدا من آخرِ الليلِ يطرفُ
يُعارضُ عن مجرى النُّجومِ وينتحيكما عارضَ الشَّولُ البعيرُ المؤلَّفُ
بدا لجرانِ العودِ والبحرُ دونهُوذو حدبٍ من سروِ حميرَ مشرفُ
ولا وجدَ إلاّ مثلَ يومٍ تلاحقتْبنا العيسُ والحادي يشلُّ ويعنفُ
لحقْنا وقد كانَ اللُّغامُ كأنَّهُبألحي المهارى والخراطيمِ كرسفُ
وما ألحقتْنا العيسُ حتَّى تناضلتْبنا وتلاها الآخرُ المتخلِّفُ
وكانَ الهجانُ الأرحبيُّ كأنَّهتراكبَهُ جونٌ من الجهدِ أكلفُ
وفي الحيِّ ميلاءُ الخمارِ كأنَّهامهاةٌ بهجلٍ من أديمٍ تعطَّفُ
شموسُ الصِّبا والأُنسِ محفوظة الحشاقتولُ الهوى لو كانتِ الدَّارُ تسعفُ
كأنَّ ثناياها العذابَ وريقَهاونشوةَ فيها خالطتهنَّ قرقفُ
تهيمُ جليدَ القومِ حتَّى كأنَّهُدوًى يئستْ منه العوائدُ مدنفُ
وليستْ بأدنى من صبيرِ غمامةٍبنجدٍ عليها لامعٌ يتكشَّفُ
يشبِّهها الرَّائي المشبِّهُ بيضةًغدا في النَّدى عنها الظَّليمُ الهجنَّفُ
بوعساءَ من ذاتِ السَّلاسلِ يلتقيعليها من العلقى نباتٌ مؤنّفُ
وقالتْ لنا والعيسُ صعرٌ من البرىوأخفافُها بالجندلِ الصُّمِّ تقذفُ
وهنَّ جنوحٌ مصغياتٌ كأنَّمابراهنَّ من جذبِ الأزمَّةِ علَّفُ
حُمدتَ لنا حتَّى تمنَّاكَ بعضُناوأنتَ امرؤٌ يعروك حمدٌ وتعرفُ
رفيعُ العلى في كلِّ شرقٍ ومغربٍوقولكَ ذاكَ الآبدُ المتلقِّفُ
وفيكَ إذا لاقيتَنا عجرفيَّةٌمراراً وما نسْتيعُ من يتعجرفُ
تميلُ بكَ الدُّنيا ويغلبكَ الهوىكما مالَ خوَّارُ النَّقا المتقصِّفُ
ونُلقى كأنَّا مغنمٌ قد حويتهُوترغبُ عن جزلِ العطاءِ وتسرفُ
فموعدكَ الشَّطّ الذي بينَ أهلناوأهلكَ حتَّى تسمعَ الدِّيكَ يهتفُ
ويكفيكَ آثارٌ لنا حينَ تلتقيذيولٌ نعفِّيها بهنَّ ومطرفُ
ومسحبُ ربطٍ فوقَ ذاكَ ويمنةٍتسوقُ الحصى منها حواشٍ ورفرفُ
فنصبحُ لم يشعرْ بنا غيرَ أنَّناعلى كلِّ حالٍ يحلفونَ ونحلفُ
وقالتْ لهم أمُّ التي أدلجتْ بنالهنَّ على الإدلاجِ أنأى وأضعفُ
فقد جعلتْ آمالُ بعضٍ بناتنامن الظُّلمِ إلاّ ما وقى اللهُ تكشفُ
وما لجرانِ العودِ ذنبٌ ولا لناولكن جرانُ العودِ ممَّا نكلِّفُ
ولو شهدتْنا أُمُّها ليلةَ النّقاوليلةَ رمحٍ أزحفتْ حينَ تُزحفُ
ذهبنَ بمسواكي وقدْ قلتُ قولةًسيوجدُ هذا عندكنَّ ويُعرفُ
فلمَّا علانا الليلُ أقبلتْ خيفةًلموعدِها أعلو الإكامَ وأظلفُ
إذا الجانبُ الوحشيُّ خفنا من الردَىوجانبيَ الأدنى من الخوفِ أحنفُ
فأقبلنَ يمشينَ الهوينا تهادياًقصارَ الخطى منهنَّ دابٍ ومُزحفُ
كأنَّ النُّميريّ الذي يتبعنهُبدارةِ رمحٍ ظالعِ الرِّجلِ أحنفُ
فلمَّا هبطنَ السَّهلَ واحتلنَ حيلةًومن حيلةِ الإنسانِ ما يُتخوَّفُ
حملنَ جرانَ العودِ حتَّى وضعنَهُبعلياءَ في أرجائها الجنُّ تعزفُ
فلا كفلَ إلاّ مثلَ كفلٍ ركبتهُلخولةَ لولا وعدَها ثمَّ تُخلفُ
فلمَّا التقينا قلنَ أمسى مسلّطاًفلا يُسرفَنْ ذا الزَّائرُ المتلطِّفُ
وقلنَ تمتَّع ليلةُ اللهِ هذهفإنَّك مرجومٌ غداً أو مسيّفُ
وأحرزنَ منِّي كلَّ حجزةِ مئزرٍلهنَّ فطارَ النَّوفليُّ المزخرفُ
فبتنا قعوداً والقلوبُ كأنَّهاقطاً شرَّعُ الأشراكِ ممَّا تخوَّفُ
علينا النَّدى طوراً وطوراً يرشُّنارذاذٌ سرى من آخرِ الليلِ أوطفُ
وبتنا كأنَّا بيَّتتْنا لطيمةٌمن المسكِ أو خوَّارةُ الرِّيحِ قرقفُ
يُنازعننا لذاً رخيماً كأنَّهُعوائرُ من قطرٍ حداهنَّ صيِّفُ
رقيقُ الحواشي لو تسمَّعَ داهبٌببطنانَ قولاً مثلهُ ظلَّ يرجفُ
حديثاً لو انَّ البقلَ يُولى ببعضهِنمى البقلُ واخضرَّ العضاهُ المصنّفُ
هو الخلدُ في الدُّنيا لمنْ يستطيعهُوقتلٌ لأصحابِ الصَّبابةِ مذعفُ
ولمَّا رأينَ الصُّبحَ بادرنَ ضوءهُدبيبَ قطا البطحاءِ أو هنَّ أقطفُ
وأدركنَ أعجازاً من الليلِ بعدَماأقامَ الصَّلاةَ العابدُ المتحنِّفُ
وما أبنَ حتَّى قلنَ يا ليتَ إنَّناترابٌ وليتَ الأرضَ بالنَّاسِ تخسفُ
فإنْ ننجُ من هذي ولم يشعروا بنافقد كانَ بعضُ الحينِ يدنو فيصرفُ
فأصبحنَ صرعى في الحجالِ وبيننارماحُ العدى والجانبُ المتخوَّفُ
يبلِّغهنَّ الحاجَ كلُّ مكاتبٍطويلُ العصا أو مقعدٌ يتزحَّفُ
ومكمونةٍ رمداءَ لا يحذرونَهامكاتبةٍ ترمي الكلابَ وتحذفُ
رأتْ ورقاً بيضاً فشدَّتْ حزيمَهالها فهي أمضى من سليكٍ وألطفُ
ولنْ يستهيمَ الخرَّدُ البيضَ كالدُّمىهدانٌ ولا هلباجةُ الليل مقرفُ
ولا جبلٌ ترعيَّةٌ أحبنُ النّساأغمُّ القفا ضخمُ الهراوةِ أغضفُ
حليفٌ لوَطْبيْ علبةٍ بقريَّةٍعظيمُ سوادِ الشَّخصِ والعودُ أجوفُ
ولكنْ رفيقٌ بالصِّبى متبطرِقٌخفيفٌ دفيفٌ سابغُ الذَّيلِ أهيفُ
قريبٌ بعيدٌ ساقطٌ متهافتٌبكلِّ غيورٍ ذي فتاةٍ مكلّفُ
فتى الحيِّ والأضيافِ إنْ نزلوا بهِحذور الضُّحى تلعابةٌ متغطرفُ
يرى الليلَ في حاجاتهنَّ غنيمةًإذا نامَ عنهنَّ الهدانُ المزيَّفُ
يلمُّ كإلمامِ القطاميّ بالقطاوأسرعَ منهُ لمسةً حينَ يخطفُ
فاصبحَ في حيثُ التقينا غديَّةًسوارٌ وخلخالٌ وبردٌ مفوَّفُ
ومنقطعاتٌ من حجولٍ تركتُهاكجمرِ الغضا في بعضِ ما يتخطرفُ
وأصبحتُ غرِّيدَ الضُّحى قد ومقننيبشوقٍ ولمَّاتُ المحبِّينَ تشعفُ
وقال جران العود وتروى للقحيف الخفاجي وللحكم الحضري:
بانَ الأنيسُ فما للقلبِ معقولُولا على الجيرةِ الغادِينَ تعويلُ
أيْما همُ فعداةٌ ما نكلِّمهمْوهي الصَّديقُ بها وجدٌ وتخبيلُ
كأنَّني يومَ حثَّ الحاديان بهانحوَ الأواثةِ بالطَّاعونِ مثلولُ
يومَ ارتحلتُ برحلي قلَ برذَعتيوالقلبُ مُستوهلٌ بالبينِ مشغولُ
ثمَّ اغترزتُ على نِضوي لأرفعهُإثرَ الحمول الغوادي وهو معقولُ
فاستعجلتْ عبرةٌ شعواءٌ قحَّمهاماءٌ ومالَ بها في جفنها الجولُ
فقلتُ ما لحمولِ الحيِّ قدْ خفيتْأكلَّ طرفيَ أمْ غالتهمُ غولُ
يخفونَ طوراً فأبكي ثمَّ يرفعهمْألُ الضُّحى والهبلاَّتُ المراسيلُ
تخْدي بهمْ رجفُ الألْحي مليَّنةٌأظلالهنَّ لأيديهنَّ تنعيلُ
وللحداةِ على آثارهمْ زجلٌوللسَّرابِ على الحزَّانِ تبغيلُ
حتَّى إذا حالتِ الشَّهلاءُ دونهمُواستوقدَ الحرُّ قالوا قولةً قيلوا
واستقبلوا وادياً جريُ الحمامِ بهِكأنَّهُ نوحُ أنباطٍ مثاكيلُ
لم يبقِ من كبدِي شيئاً أعيشُ بهِطولُ الصَّبابةِ والبيضُ الهراكيلُ
من كلِّ بدَّاءَ في البردينِ يشغلهاعن حاجةِ الحيِّ علاَّمٌ وتحجيلُ
ممَّا تجولُ وِشاحاها إذا انصرفتْولا تحولُ بساقيْها الخلاخيلُ
يستنُّ أعداءَ متنَيها ولبَّتهامرجَّلٌ منهلٌ بالمسكِ معلولُ
تمرُّهُ عكفَ الأطرافِ ذا غدرٍكأنَّهنَّ عناقيدُ القرى الميلُ
هيفُ المردَّى رداحٌ في تأوُّدهامحطوطَة المتنِ والأحشاءِ عُطبولُ
كأنَّ بينَ تراقيها ولبَّتهاجمراً من نجومِ الليلِ تفصيلُ
تشفي من السَّل والبرسامِ ريقتُهاسقمٌ لمنْ أسقمتْ داءٌ عقابيلُ
تشفي الصَّدا أينما مالَ الضَّجيعُ بهابعدَ الكرى ريقةٌ وتقبيلُ
يصبو إليها ولو كانوا على عجلٍبالشِّعبِ من مكَّة الشِّيبُ المثاكيلُ
تسبي القلوبَ فمنْ زوَّارها دنفٌيعتدُّ آخرَ دنياهُ ومقتولُ
كأنَّ ضحكتَها يوماً إذا ابتسمتْبرقٌ سحائبهُ غزرٌ زهاليلُ
كأنَّه زهرٌ جاءَ الجناةُ بهِمستطرفٌ طيِّبُ الأرواحِ مطلولُ
كأنَّها حينَ ينضو النومُ مفضلَهاسبيكةٌ لم تخوِّنها المثاقيلُ
أو مزنةٌ كشفتْ عنها الصّبارَ هجاًحتَّى بدا ريِّقٌ منها وتكليلُ
أو بيضةٌ بين أجمادٍ يقلِّبهابالمنكبينِ سخامُ الزِّفِّ إجْفيلُ
يخشى النَّدى فيولِّيها مقاتلهُحتَّى يُوافي قرنَ الشَّمسِ ترجيلُ
أو نعجةٌ من إراخِ الرَّملِ أخذلهاعن ألفها واضحُ الخدَّينِ مكحولُ
بشقَّةٍ من نقا العزَّافِ يسكنُهاجنُّ الصَّريمةِ والعينُ المطافيلُ
قالتْ لها النَّفسُ كوني عندَ مولدهِإنَّ المُسيكينَ إنْ جاوزتِ مأكولُ
فالقلبُ يُعنى بروعاتٍ تفزِّعهُواللَّحمُ من شدَّةِ الإشفاقِ مخلولُ
يعتادهُ بفؤادٍ غيرَ مقتَسمٍودرَّةٍ لم تخوّنها الأحاليلُ
حتَّى احتوى بكرَها بالجوِّ مطّردٌسمعمعٌ أهرتُ الشِّدقينِ هُذلولُ
شدَّ المماضغَ منهُ كلَّ منصرفٍمن جانبيهِ وفي الخرطومِ تسهيلُ
لم يبقَ من زغبٍ طارَ النَّسيلُ بهِعلى قَرى ظهرهِ إلاّ شماليلُ
كأنَّ ما بينَ عينيهِ وزبرتهِمن صبغهِ في دماءِ القومِ منديلُ
كالرُّمحِ أرقلَ في الكفَّينِ واطَّردتْمنهُ القناةُ وفيها لهذمٌ غولُ
يطوي المفاوزَ غِيطاناً ومنهلهُمن قلَّةِ الحزنِ أحواضٌ عداميلُ
لمَّا دعا الدَّعوةَ الأولى فاسمعهاودونهُ شقَّةٌ ميلانِ أو ميلُ
كادَ اللُّعاعُ من الحواذنِ يشحطُهاورجرجٌ بين لحييْها خناطيلُ
تُذري الخُزامى بأظلافٍ مخذرفةٍووقعهنَّ إذا وقعنَ تحليلُ
حتَّى أتتْ مربضَ المسكينِ تنحتهُوحولهُ قطعٌ منها رعابيلُ
بحْثَ الكعابِ لقلبٍ في ملاعبِهاوفي اليدينِ من الحنَّاءِ تفصيلُ
وقال جران العود:
طربْنا حينَ راجعَنا ادِّكارُوحاجاتٌ عرضنَ لنا كبارُ
لحقنَ بنا ونحنُ على ثميلٍكما لحقتْ بقائدها القطارُ
فرقرقتِ النِّطافَ عيونُ صحْبيقليلاً ثمَّ لجَّ بها انحدارُ
فظاَّتْ عينُ أجلَدِنا مروحاًمراحاً في عواقبهِ ابتدارُ
كشولٍ في معيَّنةٍ مروحٍتشدُّ على وهيَّتها المرارُ
وكنَّا جيرةً بشعابِ نجدٍفحقَّ البينُ وانقطعَ الجوارُ
سما طرفي غداةَ أثَيفياتٍوقد يُهدي التَّشوُّقُ إذ غاروا
إلى ظعنٍ لأختِ بني غفارٍبكابةَ حيثُ زاحمها العفارُ
يرجِّحنَ الحمولَ مصعِّداتٍلعكَّاشٍ وقدْ يئسَ القرارُ
ويمَّمنَ الرِّكابَ بناتِ نعشٍوفينا عن مغاربها ازورارُ
نجومٌ يرعوينَ إلى نجومٍكما فاءتْ إلى الرُّبعِ الظُّؤارُ
فقلتُ وقلَّ ذاكَ لهنَّ منِّيسقى بلداً حللنَ بهِ القطارُ
رأيتُ وصُحبتي بخناصراتٍحمولاً بعدَ ما متعَ النَّهارُ
يئينَ على الرِّحالِ وقدْ ترامتْلأيدي العيسِ مهلكةٌ قفارُ
كأنَّ أواسطَ الأكوارِ فينابنونَ لنا نلاعبهمْ صغارُ
فليسَ لنظرَتي ذنبٌ ولكنْسقَى أمثالَ نظرتيَ الدِّرارُ
يكادُ القلبُ من طربٍ إليهمْومن طولِ الصَّبابةِ يُستطارُ
يظلُّ مجنِّبُ الكنفَيْنِ تهفوهفوَّ الصَّقرِ أمسكهُ الإسارُ
وفي الحيِّ الذينَ رأيتَ خودٌشموسُ الأُنسِ آنسةٌ نوارُ
برودُ العارضينِ كأنَّ فاهابُعيدَ النَّومِ عاتقةٌ عقارُ
إذا انخضدَ الوسادُ بها فمالتْمَميلاً فهو موتٌ أو خطارُ
تردُّ بفترةٍ عضديكَ عنهاإذا اعتُنقتْ ومالَ بها انهِصارُ
يكادُ البعلُ يشربُها إذا ماتلقَّاهُ بنشوتِها انبهارُ
شميماً تنشرُ الأحشاءُ منهُوحبّاً لا يباعُ ولا يعارُ
ترى منها ابنَ عمِّكَ حينَ يُضحينقيَّ اللَّونِ ليسَ بهِ غبارُ
كوقفِ العاجِ مسَّ ذكيَّ مسكٍيجيءُ به منَ اليمينِ التّجارُ
إذا نادى المُنادي باتَ يبكيحذارَ الصُّبحِ لو نفعَ الحذارُ
وودَّ اللَّيلُ زيدَ عليهِ ليلٌولمْ يخلْ له أبداً نهارُ
يردُّ تنفُّسَ الصَّعداءِ حتَّىيكونُ مع الوتينِ له قرارُ
يكادُ الموتُ يدركهُ إذا مابدا الثَّديانِ وانقلبَ الإزارُ
كأنَّ سبيكةً صفراءَ شِيفتْعليها ثمَّ لِيثَ بها الخمارُ
يبيتُ ضجيعُها بمكانِ دلٍّوملحٍ ما لدرَّتهِ غرارُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع