من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
تميم بن أبي مقبل
وقال تميم بن أبي بن مقبل بن عوف بن حنيف بن العجلان وهو عبد الله بن كعب بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر:
سلِ الدارَ منْ جنبيْ حبرٍّ فواهبِإلى ما رَأى هضبُ القليب المضيحُ
أقامَ وخلتهُ كبيشةُ بعدماأطالَ به منهَا مراحٌ ومسرحُ
وحلَّتْ سواجاً حلةً فكأنمابحزمِ سواجٍ وشمُ كفٍّ مقرحُ
تقولُ تربحْ يغمرِ المالُ أهلهُكبيشةُ والتقوَى إلى اللهِ أربحُ
ألمْ تعلمِي أنْ لا يذمَّ فجاءتيدخيلٌ إذا اغبرَّ العضاهُ المجلحُ
وهبتْ شمالاً تهتكُ السترَ قرةًتكادُ قبيلَ الصُّبْحِ بالماءِ تنضحُ
يظلُّ الحصانُ الوردُ منها مجللاًلدى السترِ يغشاهُ المصكُّ الصمحمحُ
وأنْ لا ألومُ النفسَ فيما أصابنيوأنْ لا أكادُ بالذي قلتُ أفرحُ
وما الدهرُ إلاَّ تارتانِ فمنهماأموتُ وأخرى تبتغي العيشَ أكدَحُ
وكلتاهُمَا قد خطَّ لي في صحيفتيفللعيشُ اشهى لي وللموتُ أروحُ
إذا متُّ فانعيني بما أنا أهلهُوذمي الحياةَ كلُّ عيشٍ مترحُ
وقولي فتى تشقَى بهِ النابُ ردَّهَاعلى رغمِهَا أيسارُ صدْقٍ وأقدُحُ
تخيلَ فيها ذو وشومٍ كأنَّهَايطلى بحُصٍّ أو يعلى فيصبحُ
جلاَ صنفاتِ الربطِ عنهُ قرابهُوأخلصهُ مما يُصانُ ويمسحُ
صريعٌ درِيرُ مسهُ مسُّ بيضةٍإذا سنحتْ أيدي المفيضينَ يبرحُ
بهِ قرعٌ أبدَى الحصى عنْ متونهِسفاسقَ أعراها اللحاءُ المشبحُ
غدا وهو مجدولٌ فراحَ كأنهُمن الصكِّ والتقليبِ في الكفِّ أفطحُ
خروجٌ من الغمَّى إذا صُكَّ صكةًبدا والعيونُ المستكفةُ تلمحُ
مفدًّى مودًّى باليدينِ ملعنٌخليعُ لجامٍ فائزٌ متمنحُ
إذا امتنحتهُ منْ معدٍّ عصابةٌغدَا ربهُ قبلَ المفيضينَ يقدَحُ
أرقتُ لبرقٍ آخرِ الليلِ دونهُرضامٌ وهضبٌ دونَ رمانَ أفيحُ
لجونٍ شآمٍ كلمَا قلتُ قدْ مضىسنا فالقوارِي الخضرُ في الماءِ جنحُ
فأضحَى له جلبٌ بأكنافِ شرمةٍأجشُّ سماكيٌّ منَ الوبلِ أفضحُ
وألقَى بشرجٍ والصريفِ بعاعهُثقالٌ رواياهُ من المزنِ دلحُ
ترى كلَّ وادٍ جالَ فيه كأنماأناخَ عليهِ راكبٌ متملحُ
وقاظتْ كشافاً من ضريةَ مشرفٍلها من حبوباةٍ خسيفٌ وأبطَحُ
ألا ليتَ أنا لمْ نزلَ مثلَ عهدنابعارمةِ الخرجاءِ والعهدُ ينزحُ
بحيٍّ إذا قيلَ اظعنوا قدْ أتيتمُأقاموا على أثقالهم وتلحلحوا
مسالحهُمْ من كلِّ أجردَ سابحٍجمومٍ إذا ابتلَّ الحزامُ الموشحُ
قويرحُ أعوامٍ رفيعٌ قذالهُيظلُّ يبزُّ الكهلَ والكهلُ يطمحُ
ثناهُ فلمَّا راجعَ العدوَ لمْ يزلْينازعُ في فأسِ اللجامِ ويمرحُ
ينازعُ شقياً كأنَّ عنانهُيفوتُ بهِ الإقداعَ جذعٌ منقحُ
ويرعدُ إرعادَ الهجينِ أضاعهُغداةَ الشمالِ الشمرجُ المتنصحُ
وجرداءَ ملوحٍ يجولُ بريمهاتوقرُ بعدَ الربوِ فرطاً وتمسحُ
كسيدِ الغضا في الطلِّ بادَرَ جروهُأهاليبَ شدٍّ كلها متسرحُ
وفتيانُ صدقٍ قدْ رفعتُ عقيرتيلهم موهناً والزقُّ ملأَنَ مجنحُ
وضمنتُ أرسانَ الجيادِ معبداًإذا ما ضربنا رأسهُ لا يرنحُ
فباتَ يقاسِي بعدما شجَّ رأسهُفحولاً جمعناها تشبُّ وتضرحُ
وباتَ يغني في الخليج كأنهُكميتٌ مدمى ناصعُ اللونِ أقرحُ
وقد أبعثُ الوجناءَ يزجلُ خفهاوظيفٌ كظنبوبِ النعامةِ أروحُ
يصكُّ الحصى عن يعملي كأنهُإذا ما علا حدَّ الأماعزِ مرضحُ
إذا الأبلقُ المحزوُّ آضَ كأنهُمن الحر ِّ في حدِّ الظهيرةِ مسطحُ
وقال تميم:
دعتنا بكهفٍ منْ كنابينِ دعوةًعلى عجلٍ دهماءُ والركبُ رائحُ
فقلتُ وقدْ جاورنَ بطنَ خماصةٍجرتْ دونَ دهماءَ الظباءُ البوارِحُ
أتى دونها ذبُّ الريادِ كأنهُفتى فارسيٌّ في سراويلَ رامحُ
وما ذكرهُ دهماءَ بعدَ مزارهابنجرانَ إلا الترهاتُ الصحاصحُ
عفا الدارَ من دهماءَ بعدَ إقامةٍعجاجٌ يجنبيْ مندرٍ متناوحُ
فصخدٌ فشسعَى من عميرةَ فاللوَىيلحنَ كما لاحَ الوشوم القرائحُ
إذا الناسُ قالوا كيفَ أنتَ وقدْ بداضميرُ الذي بي قلتُ للناسِ صالحُ
ليرضَى صديقٌ أو ليبلغَ كاشحاًوما كلُّ من سلفتهُ الودَّ ناصحُ
إذا قيلَ من دهماءُ خبرتُ أنهامن الجنِّ لمْ يقدحْ لها الزندَ قادحُ
وكيفَ ولا نارٌ لدهماءَ أوقدتْقريباً ولا كلبً لدهماءَ نابحُ
وإني لتلحاني على أن أحبُّهارجالٌ تعزيم قلوبٌ صحائحُ
ولو كانَ حبي أمَّ ذي الودعِ كلهُلأهلكِ مالاً لمْ تسعهُ المسارحُ
أبى الهجرُ من دهماءَ والصرمُ أنَّنيمجدٍّ بدهماءَ الحديثَ ومازحُ
ويوماً على نجرانَ قامتْ فخلتهَاكأحسنِ ما ضمتْ إليَّ الأباطحُ
بمشيٍ كهزِّ الرمحِ بادٍ جمالهُإذا جدفَ المشيَ القصارُ الدحادحُ
ولستُ بناسٍ قولها إذ لقيتهاأجدي نبتْ عنكَ الخوطبُ الجوارحُ
نبَا ما نبَا عني من الدهرِ ماجداًأكارمُ منْ آخيتهُ وأسامحُ
وإنِّي إذا ملتْ ركابي مناخهاركبتُ ولمْ تعجزْ عليَّ المنادِحُ
وإنِّي إذا ضنَّ الرَّفُودُ برفدِهِلمختبطٌ من تالدِ المالِ جارحُ
وعاودتُ أسدامَ المياهِ ولم تزلْقلائصُ تحتي في طريقٍ طلائحُ
يظلُّ يغشٍ ظلهَا سدراتِهَاوتعقدُ في أرِساغِهنَّ السَّرابِحُ
وتولجُ في الظلِّ الزناءِ رؤوسهاوتحسبُهَا هيماً وهنَّ صحائحُ
كأنَّ منحاهَا إذا الشمسُ أعرضتْوأجسامَها تحتَ الرحالِ النوائحُ
وقال تميم:
أناظرُ الوصلُ أمْ غادٍ فمصرومُأمْ كلُّ دينكَ من دهماءَ مغرومُ
أما تذكرُ من دهماءَ إذْ طلعتْنجديْ بريعٍ وقدْ شابَ المقاديمُ
هل عاشقٌ نالَ من دهماءَ حاجتهُفي الجاهليةِ قبلَ الدينِ مرحومُ
بيضُ الأنوقِ برعمٍ دونَ مسكنهاوبالأبارقِ من طلحامَ مركومُ
وطفلةٍ غيرِ جباءٍ ولا نصفٍمن سرِّ أمثالها بادٍ ومكتومِ
خودٌ تلبسُ ألبابُ الرجال بهامعطًى قليلاً على بخلٍ ومصرومُ
عانقتها فانثنتْ طوعَ العناقِ كمامالتْ بشاربِهَا صهباءَ خرطومُ
صرفٌ ترقرقُ في الناجودِ ناطلُهَابالفلفلِ الجونِ والرمانِ مختومُ
يمجها أكلفُ الإسكابِ وافقَهُأيدي الهبانيقِ بالمثناةِ معكومُ
كأنها مارنُ العرنينِ مفتصلٌمن الظباءِ عليهِ الودْعُ منظومُ
مقلدٌ قضبَ الريحانِ ذو جُدَدٍفي جوزهِ من نجارِ الأدْمِ توسيمُ
ممَّا تبنا عذارَى الحيِّ آنسهُمسحُ الأكفِّ وإلباسٌ وتنويمُ
منْ بعدِ ما نزَّ تزجيهِ مرشحةٌأخلا تياسٌ عليها فالبراعيمُ
لا سافرُ اللحمِ مدخولٌ ولا هبجٌكاسي العظامِ لطيفُ الكشحِ مهضومُ
وليلةٍ مثلِ لونِ الفيلِ غيرهاطمسُ الكواكبِ والبيدُ الدياميمُ
كلفتها عندلاً في مشيهَا دفقٌتفري الفرِيَّ إذا امتدَّ البلاعيمُ
فيهَا إذا الشركُ المجهولُ أخطأهُأمُّ الأدلاءِ واغبرَّ الأياديمُ
معوَّلٌ حينَ يستولي براكبهِخرقٌ كأنَّ مطايا سفرهِ هيمُ
باتتْ على ثفنٍ لأمٍ مراكزهُجافى بهِ مستعداتٌ أطاميمُ
غيرَى على الشجعاتِ العوجِ أرجُلَهاإذا تفاضلتِ البزلُ العلاكيمُ
يهوي لهَا بينَ أيديهَا وأرجُلِهَاإذا اشفتَرَّ الحصى حمرٌ ملاثيمُ
رضخَ الإماءِ النوَى ردَّتْ نوازيهُإذا استدرَّتْ بأيديهَا الملاديمُ
إنْ ينقصِ الدهرُ مني فالفتى غرضٌللدهرِ من عودهِ وافٍ ومثلومُ
وإنْ يكنْ ذاك مقداراً أصبتُ بهِفسيرةُ الدهرِ تعويجٌ وتقويمُ
لا يُحْرزُ المرءَ أنصارٌ ورابيةٌتأبَى الهوانَ إذا عدَّ الجراثيمُ
لا يمنع المرءَ أحجاءُ البلادِ ولاتبنَى لهُ في السمواتِ السلاليمُ
فقدْ أكثرُ للمولى بحاجتهِوقدْ أردُّ عليهِ وهو مظلومُ
حتى يبوءَ بما قدمتُ من حسنٍإنَّ المَواليَ محمودٌ ومذمومُ
وأنبهُ الخرقَ لم يلمُسْ بمضجعهِكأنهُ منْ قتالِ السيرِ مأمومُ
وينفرُ النيبَ سيفِي بينَ أسوقِهالمْ يؤتمنْ سرهَا إلاَّ شراذيمُ
فذاكَ دأبي بها حالاً وأحبسُهايسعى بأوصالِهَا الشعثُ المقاريمُ
منْ عاتقِ النبعِ لم تغمزْ مواصمهُحذُّ المتاقةِ أغفالٌ وموسومُ
في دارِ حيٍّ يهينونَ اللحامَ وهمْللجارِ والضيفِ يغشاهم مكاريمُ
فتيانُ صدقٍ إذا ما الأمرُ جدَّ بهمْأيدي حواطبهمْ دامٍ ومكلومُ
قدْ أيقنوا أنَّ مالَ المرءِ يتبعهُحقٌّ على صالحِ الأقوامِ معلومُ
وهيكلٍ كشجارِ القرِّ مطرِدٍفي مرفقيهِ وفي الأنساءِ تحريمُ
كأنَّ ما بينَ جنبيهِ ومنقبهِمنْ جوزهِ ومقطِّ القنبِ ملطومُ
بترسِ أعجمَ لمْ تنخَر مثاقبهُفيما تخيرُ في آطامِهَا الرومُ
عرجتهُ رائداً في عازبٍ رغدٍجنَّ النواصفُ منه واليحاميمُ
مثلُ الطرابيلِ أحدانُ الحميرِ بهِتفلِي معارِفَها الجونُ العلاجيمُ
شذَّ الحوالي عنها حوشبٌ حدبٌعاري النواهقِ بالتنهاقِ منهومُ
حتى دفعتُ لمستورِي على عجلٍفي جوزهِ ونصيلِ الرأسِ تقديمُ
كأنهُ ناشدٌ نادى لموعدهِعبدَ منافٍ إذا اشتدَّ الحيازيمُ
يثني على حامييهِ ظلَّ حارِكِهِيومٌ قديديمةَ الجوزاءِ مسمومُ
فصامَ شوكُ السفا يرمي أشاعرهُنيطتْ بأرساغِهِ منهُ أضاميمُ
ورادُ نقعٍ على ما كانَ من وحلٍلا يُستهدُّ إذا ما صوَّتَ البومُ
وقال تميم أيضاً:
دعتنا عتيبةُ من عالجٍوقدْ حانَ منا رحيلٌ فشالا
فقمنا إلى قلصٍ ضمرٍنشدُّ بأجوازهنَّ الرِّحالا
دنتْ دنوةً لحبالِ الصبَىفهابتْ وداعَكَ إلا سؤالا
ورقرقتِ الدمعَ في رقبةٍفلما ترقرقَ عادَ انْفتالا
وهلْ عاشقٌ رُدَّ عنْ حاجةٍكذي حاجةٍ أمكنتهُ فقالا
وطافتْ بنا مرشِقٌ حرةٌبهرجابَ تنتابُ سدراً وضالا
ترعاهُ حتى إذا أظلمتْتأوتْ فأزجتْ إليها غزالا
غزالُ خلاءٍ تصدى لهُلترضعهُ درةً أو عُلالا
بخلِّ بزوجةَ إذْ ضمَّهُكثيبا عويرٍ فغمَّا الحبَالا
فليسَ لها مطلبٌ بعدمامررْنٍ بفرتاجَ خوصاً عجالا
جعلنَ القناةَ بأيمانِهاوساقاً وعرفةَ ساقٍ شمالا
على حينَ أوفتْ على ساعةٍترى النومَ أمكنَ فيها كلالاَ
بهادٍ تجاوبُ أصداؤُهُيشقُّ بأيدي المطيِّ الرمالا
كأنَّ مصاعيبَ أنقائِهِجمالٌ هجانٌ تسامِي جمالا
تسوفُ النواعجُ خلاتهِكسوفِ الجمالِ الغيارَى مبالا
فأوردَهَا منهلاً آجناًتعاجلُ حلاًّ بهِ وارتحالا
فأفرغتُ من ماصعٍ لونهُعلى قلُصٍ ينتهبنَ السجالا
تقسَّمُ أذنبةً بينهَافنرسلهَا عركاً أو رِسالا
كأنَّ حناتِمَ حاريَّةٍجماجمها إذْ مسسْنَ ابتلالا
يصابينهَا وهي مثنيةٌكثنيِ السيور حُذِينَ المثالا
ويومٍ تقسَّمَ ريعانُهُرؤوسَ الإكامَ تغشينَ آلا
تَرى البيدَ تهدجُ من حرهِكأنَّ على كلِّ حزمٍ بغالاَ
بغالاً عقارَى تغشينهُفكلٌّ تحملَ منهُ فزالا
وقافيةٍ مثلِ وقعِ الزنادِلم تتركْ لمجيبٍ مقالا
رميتُ بها عن بني عامرٍوقدْ كانَ فوتُ الرِّجالِ النضالا
وخودٍ خرودِ السرَى طفلةٍتنقذتُ منها حديثاً حلالا
منَ الشمسِ العربِ من ذاتهايدانينَ حالاً وينأينَ حالا
فلما تلبسَ ما بيننَالبستُ بها منْ حبالي حبالا
وعَنْسٍ ذمُولٍ جماليَّةٍإذا ما الجهامُ أطاعَ الشَّمَالا
عرضتُ لها السيفَ عنْ قدرةٍوما أحدثَ القينُ فيهِ صقالا
نقسَّمُ في الحيِّ أبدَأَهَاوبعضُ الحديثِ يكونُ انتحالا
وغيثٍ تبطنتُ قريانَهُترى النبتَ مكنَ فيه اكتهالا
بنهدِ المراكِلِ ذي ميعَةٍإذا احتفلَ الشدُّ زادَ احتفالا
شديدِ الدَّسِيعِ رفيعِ القذَالِ يرفعُ بعدَ نقالٍ نقالا
منَ الماتحاتِ بأعراضِهَاإذا الحالبانِ أرادا اغتسالا
يشدُّ مجامعَ أرْآدِهِبذي شأوَةٍ لمْ تعتبْ سُعالاً
فأخرجتُ منْ جوزهِ مقصراًأقبَّ لطيفاً ممراً جلالا
وكمْ منْ قرومٍ لها سأقةٌيردنَ إذا ما التقينَ الصيالا
تعرضُ تصرفُ أنيابَهاويقذفِنَ فوقَ اللحِيِّ التُّفالا
حلمتُ عليها فشردتُهَابسامي اللبَانِ يبذُّ الفِحالا
كريمِ النجارِ حمَى ظهرهُفلمْ ينتقصْ بركوبٍ زبالا
وقال تميم أيضاً:
هلْ أنتَ محييِّ الربْعَ أمْ أنتَ سائلهُبحيثُ أحالتْ في الركاءِ سوائلُهْ
وكيفَ يُحيَّى الرَّبْعُ قدْ بادَ أهلُهُفلمْ يبقَ إلاَّ أُسُّهُ وجنادلُهْ
وقدْ قلتُ من فرطِ الأسَى إذ رأيتهُوأسبلَ دمعِي مستهلاً أوائلهُ
ألا يا لقومٍ للديارِ ببدوةٍوأنَّى مراحُ المرءِ والشيبُ شاملُهْ
وللدارِ منْ جنبيْ قرورَى كأنَّهاكتابُ وحيٍّ تبعتهُ أناملُهْ
صحَا القلبُ عنْ أهلِ الركاءِ وفاتهُعلى مأسلٍ خلانُهُ وحلائلُهْ
أخُو عبراتٍ سيقَ للشَّامِ أهلُهُفلاَ اليأْسُ يسلِيهِ ولا الحُزْنُ قاتلهْ
تناسأَ عن شربِ القرينةِ أهلُهَاوعادَ بها شاءُ العدوِّ وجاملُهْ
تمشَّى بها سودُ الظباءِ كأنَّهاجنا مهرقانٍ فاضَ بالليلِ ساحلُهْ
وبدِّلَ حالاً بعد حالٍ وعيشةًبعيشتنا ضيقُ الركاءِ فعاقِلُهْ
سخاخاً يزجي الذئبُ بينَ سهوبهَاونجلُ النعامِ رزُّهُ وأزاملُهْ
ألاَ رُبَّ عيشِ صالحٍ قدْ لقيتهُبضيقِ الركاءِ إذْ بهِ منْ نواصلُهْ
إذِ الدهرُ محمودُ السجياتِ تجتنَىثمارُ الهوَى منهُ ويؤمنُ غائلُهْ
وحيٍّ حلالٍ قدْ رأينَا ومجلسٍتعادَآ بجنانِ الدحولِ قنابلُهْ
هُمُ المانعونَ الحقَّ منْ عندِ أصلِهِبأحلامِهم حتى تصابَ مفاصلُهْ
همُ الضاربونَ اليقدُميةَ تعترِيبما في الجفونِ أخلصتهُ صياقلُهْ
مصاليتُ فكاكونَ للسبْي بعدمَايعضُّ على أيدي السَّبِيِّ سلاسلُهْ
وكمْ منْ مقامٍ قدْ شهدنَا بخطةٍنشجُّ ونأسُوا أو كريمٍ نفاضلُهْ
وكمْ منْ كميٍّ قدْ شككنا قميصَهُبأزرَقَ عسالٍ إذا هزَّ عاملُهْ
وإنَّا لنحدُو الأمرَ عندَ حدائهِإذا عيَّ بالأمرِ الفظيعِ قوابلهْ
نعينُ على معروفهِ ونمرُّهُعلى شزنٍ حتَّى تجالَ جوائلهْ
ألم تَر أنَّ المَالَ يخلفُ نسلُهُويأْتي عليه حقُّ دهْرٍ وباطِلُهْ
فأخلفْ وأتلفْ إنما المالُ عارةٌوكلهُ مع الدهرِ الذي هوَ آكلُهْ
ومضطربِ النسعينِ مطردِ القرَىتحدَّرَ رشحاً ليتهُ وفلائلُهْ
ذواتُ البقايا البُزْلُ لا شيءَ فوقهاولا دونهَا أمثالهُ وقَتائلُهْ
رميتُ بهِ الموماةَ يركبُ رأسهُإذا جالَ في بحرِ السرَابِ جوائلُهْ
إذا ظلتِ العيسُ الخوامِسُ والقَطامعاً في هَدَالٍ يتبعُ الريحَ مائلُهْ
توسدُ ألْحِي العيسِ أجنحَةَ القَطاوما في أداوَى القومِ جفٌّ صلاصلُهْ
وغيثٍ تبطنْتُ الندَى في تلاعِهِبمضطلعِ التعدَاءِ نهدٍ مراكلُهْ
شديدِ مناطِ القصريين مصامصٍصنيعِ رباطٍ لمْ تغمزْ أباجِلُهْ
غدوتُ بهِ فردينِ ينفضُ رأسهُيقاتلني حالاً وحالاً أقاتلهْ
فلما رأيتُ الوحشَ أيَّهْتُ وانتحَىبهِ أفكَلٌ حتى اسْتَخَفَّتْ خصائِلُهْ
تمطيتُ أخليهِ اللجامَ وبذَّنِيوشخصي يُسامِي شخصهُ ويطاولُهْ
كأنَّ يديهِ والغُلامُ ينوشُهُيدَا بطلٍ عارِي القميصِ أزاولُهْ
فمَا نيلَ حتَّى مدَّ ضبعِي عنانَهُوقلتُ متى مستكرَهُ الكفِّ نائلُهْ
وحاوطني حتَّى ثنيتُ عنانهُعلى مدبرِ العلباءِ ريانَ كاهِلُهْ
فألجمتُهُ منْ بعدِ جهدٍ وقدْ أتَىمنَ الأرضِ دونَ الوحشِ غيبٌ مجاهِلُهْ
فلمَّا احتضنتُ جوزهُ مالَ ميلةًبهِ الغربُ حتى قلتُ هلْ أنتَ عادلُهْ
وأغرقني حتى تكفَّتَ مئزريإلى الحجزةِ العليا وطارَتْ ذلاذِلُهْ
فدَلَّيتُ نهاماً كأنَّ هويهُهويُّ قطامِيٍّ تلتهُ أجادِلُهْ
على إثرِ شحاجٍ لطيفٍ مصيرُهيمجُّ لعاعَ العضرِسِ الجونِ ساعِلُهْ
مفجٌّ من اللائي إذا كنتَ خلفَهُبدا نحرُهُ منْ خلفِهِ وجحافلُهْ
إذا كانَ جريُ العيْر في الوعْثِ ديمةًتغمدَ جريَ العَيرِ في الوَعْثِ وابِلُهْ
فلمَّا اجتمعنَا في الغُبارِ حبستُهُمَدَى النبلِ يدمَى مرفقاهُ وفائلُهْ
وجاوزهُ مستأْنِسُ الشَّأوِ شاخِصٌكما استأَنسَ الذئبَ الطريدُ يغاولُهْ
فأعصمتُ عنهُ بالنزولِ مجلِّحاًكتيسِ الظباءِ أفزَعَ القلبَ حابلُهْ
فايهتُ تأييهاً بهِ وهو مدبرٌفأقبلَ وهواهاً تحدرَ واشلُهْ
خدَى مثلَ خدْيِ الفالجيِّ ينوشُنيبخبطِ يديهِ عيلَ ما هُوَ عائلُهْ
إذا مأقياهُ أصفقَا الطرفَ صفقَةًكصفْقِ الصَّناعِ بالطبابِ تقابلُهْ
حسبتَ التقاءَ مأقييْهِ بطرفهِسقوطُ جمانٍ أخطأَ السلكَ واصلُهْ
ترى النعراتِ الخضرَ تحتَ لبانهِفرادَى ومثنَى أضعفتهَا صواهِلُهْ
فريشاً ومغشِيّاً عليهِ كأنَّهُخيوطهُ ماريٍّ لواهنَّ فاتلُهْ
وكَمْ منْ أرانٍ قدْ سلَبْتُ مقيلَهُإذا ضنَّ بالوحشِ العتاقِ معاقِلُهْ
وقال تميم أيضاً:
شطتْ نوَى منْ يحلُّ السِّرَّ فالشَّرفَاممَّنْ يقيظُ على نعوانَ أو عُصُفَا
حتى إذا الريحُ هاجتْ بالسَّفا خبتاُعرضَ البلادِ أشتَّ الأمرُ واختلفَا
أمَّا اليمانِي من الحيينِ فانشمرُواوكلفَ القلبُ من دهماءَ ما كلفَا
وقربوا كلَّ صهميمٍ مناكِبُهُإذا تداكأ منهُ دفعُهُ شنَفَا
إذا تثاءَبَ أبْدَى مخلبَيْ أسدٍقدْ عادَيَا الحنَكَ الأعلى وما عُطِفَا
حتى إذا احتملُوا كانتْ حقائبهمطيَّ السلوقِيِّ والملبُونَةَ الخُنُفَا
فلا أرى مثلَ أخراهمْ إذا احتملُواولا أرَى مثلَ أُولَى رَكبهمْ سلفَا
أجَدَّ قطعاً على ناجٍ وناجيةٍإذا ألحَّأ على ألْحَيْهِمَا أسفَا
عيثاً بلُبّ ابنةِ المكتومِ إذ لمعتْبالرَّاكبينِ على نعوانَ أن يقفَا
خودٌ تطلَّى بوردِ المردَ قوشِ على الْمِسكِ الذكيِّ بهَا كافورةٌ أنفَا
أعطتْ ببطنِ سهيٍّ بعضَ ما منعتْحكمَ المحبِّ فلمَّا نالهُ صرفَا
ولو تألفُ موشياً أكارعُهُمنْ فدرِ شوطٍ بأدنَى دلهَا ألفَا
عوداً أحمَّ القرَى أزمولَةً وقلاًعلى تراثِ أبيهِ يتبعُ القذفَا
إذاً تأنسَ يبغيهَا بحاحتهِإنْ أيأستهُ وإنْ جرتْ لهُ كنَفَا
ما للكواعبِ لمَّا جئتُ تحدجنِيبالطرفِ تحسبُ شيبي زادَني ضعفَا
يتبعنَ منْ عارِكٍ بيضٍ سلائقُهُبعضَ الذي كانَ من عاداتهِ سلفَا
وكانَ عهدي من اللائي مضينَ منْ البيضِ البهاليلِ لا رَثاً ولا صلفَا
يسفنَ بوِّي على بعدِ المزارِ كمَاسافَ الأوابي قريعُ الشَّوْلِ إذْ عزَفَا
قدْ كنتُ راعِي أبكارٍ منعَّمَةٍفاليومَ أصبحتُ أرْعَى جلةً شرفَا
أمستْ تلادِي من الحاجاتِ قدْ ذهبتْوقدْ تبدَّلْتُ حاجاتٍ بها طرُفَا
وليلةٍ قدْ جعلتُ الصبحَ موعدَهَانصدرُهُ العيسَ حتى تعرفَ السدفَا
ثمَّ اضطبنْتُ سلاحي عندَ مغرضِهَاومرفقٍ كرئاسِ السيفِ إذْ شسفا
هوجاءُ تجتابُ أوساطَ الجهادِ بإرْقالٍ قذافٍ إذا ديكُ القرَى هتفَا
مستخربُ الرحلِ منها مفرعُ سندٌوشمرتْ عن فيافي واجهتْ خُلُفَا
أبقَى سِفَاري ونصي منْ عريكَتِهَامثل العلافيِّ لا نياً ولا عجفَا
مجهالُ رأدِ الضُّحَى حتى يوزعهَاكما توزعُ عن تهذائِهِ الخرفَا
فيها مراحٌ إذا مَالَ الإرانُ كمانجا اليهوديُّ يستدْمِي إذا رعَفَا
يضحي على خطمِهَا منْ فرطها زبدٌكأنَّ بالرَّأسِ منها خرفُعاً خشفَا
وقال تميم أيضاً:
هلِ القلبُ عن دهماءَ سالٍ فمسمحُوتاركهُ منها الخيالُ المُبَرِّحُ
وزاجرُهُ اليومَ المشيبُ فقد بدَابرأْسِي شيبُ الكبرَةِ المتوضِّحُ
لقدْ طالَ ما أخفيتُ حبَّكِ في الحشاوفي القلبِ حتى كادَ بالقلبِ يجرحُ
قديماً ولمْ يعلمْ بذلكَ عالمٌوإنْ كانَ موموقاً بودٍّ وينصحُ
فردِّي فؤادِي أو أثيبِي ثوابُهُفقدْ يملكُ المرءُ الكريمُ فيسجحُ
سبتكَ بمأشُورِ الثنايَا كأنهُأقاحِي غداةٍ باتَ بالدجْنِ ينضحُ
ليالي دهماءُ الفؤادِ كأنهَامهاةٌ ترعَّى بالفقيينِ مرشحُ
ترعَّى جناباً طيباً ثمَّ تنتحيلأعيطَ من أقرابِهِ المسْكُ ينفحُ
ولو كلَّمتْ دهْمَاءُ أخرَسَ كاظِماًلبينَ بالتكليمِ أو كادَ يفصحُ
سراجُ الدجَى يشفي السقيمَ كلامُهَاتبلُّ بها العينُ الطريفُ فتنجحُ
كأنَّ على فيها جنَى ريقِ نحلةٍيباكرهُ سارٍ من الثلجِ أملَحُ
يطيرُ غثاءَ الدِّمْنِ عنهُ فينتفِيببيشَةَ عرضٌ سيْلُهُ متبطِّحُ
كأنَّ صريعَ الطلحِ والأثلِ وسطهُبخاتيُّ جونٌ سَاقَها متربحُ
وخرقاءَ جرداءِ المسَارِحِ هوجلٍبها لاستداءِ الشعشعاناتِ مسبحُ
يغني بها البومُ الصدَى مثلَ ما بكىمثاكيلُ يفرينَ المدارعَ نوحُ
كأنَّ عساقيلَ الضُّحَى في صِمادِهَاإذا ذبنَ ضحلُ الديمةِ المتضحضحُ
قطعتُ إذا لمْ يستطعْ قسوةَ السرىولا السيرَ راعي الثلةِ المتصبحُ
على ذات إسآدٍ كأنَّ ضلوعَهَاوألواحَهَا العليا السقيفُ المشبحُ
جماليةٍ يلوِي بفضلِ زمامهاتليلٌ إذا نيطَ الأزمةُ شرمحُ
فقلْ للذي يسعى عليَّ بقومهِأجداً تقولُ الحقَّ أم أنتَ تمزَحُ
بنو عامرٍ قومي ومنْ يكُ قومهُكقومي يكُنْ فيهمْ لهُ متندحُ
هلالٌ وما تمنعْ هلالُ بنُ عامرٍفمنْ دونهِ مرٌّ منَ الموتِ أصبحُ
رجالٌ يروونَ الرماحَ وتحتَهُمْعناجيجُ من أولادِ أعوجَ قرَّحُ
همُ حيُّ ذي البردَيْنِ لا حَيَّ مثلُهُمْإذا أصبحتْ شهباءُ بالثلجِ تنضحُ
وحيُّ نميرٍ إنْ دعوتُ أجابنيكرامٌ إذا شلَّ السوامُ المصبحُ
لأسيافهمْ في كلِّ يومِ كريهةٍخذاريفُ هامٍ أو معاصِمُ سنحُ
وفي الغرِّ منْ فرعيْ ربيعةٍ عامرٍعديدُ الحصى والسؤددُ المتبحبحُ
همُ ملؤوا نجداً وفيهمْ عساكرٌتظلُّ بها أرضُ الخليفةِ تدلَحُ
وهمْ ملكُوا ما بينَ هضبةَ يذبُلٍونجرانَ هلْ في ذاكَ مرعًى ومسرحُ
وشبانُنَا مثلُ الكهولِ وكهْلُنَاإذا شابَ قِنْعَاسٌ منَ القومِ أصْلَحُ
تحاكمُ أفناءُ العشيرةِ عندهمْكثيراً فتعطيهَا الجزيلَ ويجزحُ
لنا حجراتٌ تنتهي الحاجُ عندَهَاوصهبٌ على أثباجِهَا الميْسُ طلحُ
وقال تميم أيضاً:
للمازنيةِ مصطافٌ ومرتبعُمما رأتْ أودُ فالمقراةُ فالجرعُ
منها بنعفِ جرادٍ فالغنائضُ مِنْضاحي جُفافٍ مرًى دُنيا ومستمعُ
ناطَ الفؤادَ مناطاً لا يُلائمهُحيانِ داعٍ لإصعادٍ ومندفِع
حيٌّ محاضِرُهم شتًى ويجمعهمْدومُ الإيادِ وفاثُورٌ إذا اجتمعُوا
لا يبعدِ اللهُ أصحاباً تركتهمُلمْ أدرِ بعدَ غداةِ البينِ ما صنعُوا
هاجُوا الرحيلَ وقالوا إنَّ مشربكمْماءُ الذنابينِ من ماويةَ النزُعُ
إذا أتينَ على وادي النباجِ بناخوصاً فليسَ على ما فاتَ مرتجعُ
شاقتكَ أختُ بني دألانَ في ظُعُنٍمنْ هؤلاءِ إلى أنسابِهَأ شفعُ
يخدي بها بازلٌ فتلٌ مرافقهُيجري بديباجتيهِ الرشحُ مرتدعُ
طافتْ بأعلاقهِ حورٌ منعمةٌتدعو العرانينَ من بكرٍ وما جمعُوا
وعثُ الروادفِ ما تعيا بلبستهَاميلُ الدهاسِ وفي أوراكها ظلعُ
بيضٌ ملاويحُ يومَ الصيفِ لا صبرٌعلى الهوانِ ولا سُودٌ ولا نُكُعُ
بلْ ما تذكرُ من كأسٍ شربتَ بهاوقدْ علا الرأسَ منكَ الشيبُ والصَّلَعُ
من أمِّ مثوًى كريمٍ هابَ ذمتهاإنَّ الكريمَ على علاتهِ ورعُ
حوراءُ بيضاءُ ما ندرِي أتمكننابعدَ الفكاهةِ أم تئبَى فتمتنعُ
لوْ سوفتنا بسوفٍ منْ تحيتهاسوفَ العيوفِ لراحَ الركبُ قدْ قنعوا
منْ مضمرٍ حاجةً في الصدْرِ عيَّ بِهافلا يكلمُ لا وهوَ مختشعُ
ترنو بعينيٍْ مهاةِ الرمْلِ أفردَهارخصٌ ظلوفتهُ إلاّ الغنَى ضرعُ
ابنُ غداتينِ موشِيٌّ أكارعُهُلمَّا تشدَّدْ لَهُ الأرسَاغُ والزمَعُ
صافي الأديمِ رقيقُ المنخرينِ إذاسافَ المرابضَ في أرساغِهِ كرعُ
ربيبٌ لمْ تفلكْهُ الرعاءُ ولمْيقصرْ بحوملَ أقصى سربهِ ورعُ
إلاَّ مهاةٌ إذا ما ضاعَهَأ عطَفَتْكما حنَى الوقفَ للموشيةِ الصنعُ
يمشي إلى جنبها حالاً وتزجلُهُثمتْ يخالفهَا طوراً فتضطجعْ
ظلتْ بأكثبةِ الحرينِ ترقبُهُتخشَى عليهِ إذا ما استأخرَ السبُعُ
يا بنتَ آلِ شهابٍ قدْ علمتِ إذاأمسَى المراغيثُ في أعناقِهَا خضعُ
أني أتممُ أيسارِي بذي أودٍمنْ فرعِ شيحاطَ ضاحي ليطهُ قرعُ
يحدُو قنابلهمْ شعثٌ مقادمهُمْبيضُ الوجوهِ مغاليقُ الضحَى خلعُ
إلى الوفاءِ ولوْ أدَّتْ قداحُهُمُفلا يزالُ لهمْ عنْ لحمةٍ قرعُ
ولا تزالُ لهمْ قدرٌ مغطغطةٌكالرَّألِ تعجيلهَا الأعجازُ والقمعُ
يا بنتَ آلِ شهابٍ قدْ علمتِ إذاهابَ الحمالةَ بكرُ الثلةِ الجذعُ
أنا نقومُ بجلانا ويحملُهَامنا طويلُ نجادِ السيفِ مطلعُ
رحبُ المجمِّ إذا ما الأمرُ بيتهُكالسيفِ ليسَ به فلٌّ ولا طبَعُ
نحبسُ أذوَادنا حتَّى نميطَ بِهَاعنَّا الغرامَةَ لا سُودٌ ولا خرُعُ
يا أختَ آلِ شهابٍ هلْ عَلمتِ إذاأنسَى الحرائرَ حُسْنَ اللبْسَةِ الفَزَعُ
أنَّا نشدُّ على المريخِ نثرتهُوالخيلُ شاخصةُ الأبصارِ تتزعُ
وهلْ علمتِ إذا لاذَ الظباءُ وقدْظلَّ السَّرابُ على حزانهِ يضعُ
أنِّي أنفرُ قاموصَ الظهيرةِ والحرباءُ فوقَ فروعِ السَّاقِ يمتصعُ
بالعندَلِ البازلِ المقلاتِ عرضتهَابزلُ المطيِّ إذا ما ضمَّهَا النِّسَعُ
من كلِّ عترِيفَةٍ لمْ تعدُ أنْ بزَلَتْلمْ يبغِ درتَهَا راعٍ ولا رُبَعُ
وقال تميم أيضاً:
يا صاحبيَّ انظرَاني لا عدِمتكماهلْ تؤنسانِ بذي ريمانَ منْ نارِ
نارُ الأحبَّةِ شطَّتْ بعدَ ما اقتربَتْهيهاتَ أهلُ الصفَا منْ ديرِ دينارِ
ناراً تؤرَّثُ أحياناً إذا خمدَتْبعدَ الهدوِّ بجزلٍ غير خوارِ
يا صاحبيَّ انظُرا إني معينكمَابمقلةٍ لمْ يخنهَا عائرٌ ساري
راقتْ على مقلَتي سوذانِقٍ خصرٍخاوٍ تنفضَ منْ طلٍّ وأمطارِ
إنْ تؤنِسا نارَ حيٍّ قدْ فجعتُ بهمْأمستْ على شزنٍ من دارِهمْ دارِي
على تباعدِهمْ ينزلْ ثوابُكُماوالدهرُ بالناسِ ذو نقضٍ وإمرارِ
لا يعتبُ الدهرُ منْ أمسَى يعاتبُهُولا يزالُ عليه ساخِطاً زَارِي
ليسَ الفؤادُ براءٍ أرضَهَا أبداًوليسَ صارمُهُ من ذكرِهمْ صَارِي
كمْ دونهمْ من فلاةٍ ذاتِ مطردٍقفا عليهمْ سرابٌ راسِبٌ جارِي
راخَى مزارَكَ عنهمْ أنْ تلمَّ بهمْمعجُ القِلاصِ بفتيانٍ وأكوارِ
دأبنَ شهرينِ يجتبنَ البلادَ إذاكانَ الظَّلامُ شبيهَ اللونِ بالقارِ
كمْ فيهُمُ منْ أشَمِّ الأنفِ ذي مهلٍيأبَى الظلامةَ مثلُ الضيغمِ الضَّارِي
لمْ يرضَعِ الذُّلَّ منْ ثدْيَيْ مربيةٍحتى يشبَّ ولمْ يصبرْ على عَارِ
إذا الرفاقُ أناخُوا في مباءَتهِحلُّوا بذي فَجَراتٍ زندُهُ وَارِي
جمِّ المخارجِ أخلاقُ الكرامِ لهُصلْتِ الجَبين كريمِ الخالِ مغوارِ
قماقِمٍ بارِعٍ خضامَةٍ أنفٍجمِّ المواهبِ بدءٍ غير عوارِ
يأبى على الناسِ إنْ رامُوا ظلامَتهُعودٌ نمَا في صفَاةٍ ظهرُها عَارِي
تأبَى علَيهمْ قناةٌ ما لَها أوَدٌأولَى بها فرعُ نبعٍ غيرُ خوارِ
لا يستطيعُ المبارِي أنْ يؤبسهَاولا البراةُ إذا ما جسَّهَا البارِي
لا يحمدُ الناسُ بالشَّيءِ القليلِ ولايُهْدَى لهُ الذمُّ من ضيفٍ ولا جارِ
شطتْ وزادتْ نواهُمْ بعدَ ما اقتربتْحيناً وكلُّ نوًى يومٍ لمقدارِ
وقال تميم أيضاً:
طافَ الخيالُ بنا رَكباً يمانينَاودونَ ليلَى عوادٍ لوْ تُعَدِّينَا
منهنَّ معروفُ آياتِ الكتابِ وقَدْتعتادُ تكذبُ ليلَى ما تمنينَا
لمْ تسرِ ليلَى ولمْ تطرقْ لحاجَتِهامن أهِلِ ريمانَ إلاَّ حاجةً فينَا
منْ سروِ حميرَ أبوَالُ البغالِ بهِأنَّى تسدَّيتِ وهناً ذلكَ البينَا
أمسَستْ بأذرُعِ أكبادٍ فحمَّ لهَاركبٌ بلينةَ أوْ ركبٌ بساوينا
يا دَارَ ليلَى خلاءً لا أكلِّفُهَاإلاَّ المرانَةَ حتى تعرفَ الدِّينا
تهدِي زنانيرُ أرواحَ المصيفِ لهَاومِنْ ثنايا فروجِ الكورِ يهدينَا
هيفٌ هدُوجُ الضُّحَى سهوٌ مناكبُهايكسونَهَا بالعشياتِ العثانينا
يكسونَها منزلاً لاحتْ معارِفُهُسُفعاً أطالَ بهنَّ الحيُّ تدمينَا
عرجتُ فيها أحييهَأ وأَسألُهَافكدنَ يبكينني شوقاً ويبكينَا
فقلتُ للقومِ سيروا لا أبا لكمُأرى منازلَ ليلَى لا تحيينَا
وطاسمٍ دعسُ آثارِ المطيِّ بهِنائي المخارمِ عرنيناً فعرنينَا
قدْ غيرتهُ رياحٌ واخترقْنَ بهِمنْ كلِّ ما بأسيلِ الريحِ يأتينا
يصبحنَ دعسَ مراسيلِ المطيِّ بهِحتى يغيرْنَ منهُ أو يُسَوِّينا
في ظهرِ مرتٍ عساقيلُ السرابِ بهِكأنَّ وغرَ قطاهُ وغرُ حادِينا
كأنَّ أصواتَ أبكارِ الحمامِ بهِمنْ كلِّ محنيةٍ منهُ تغنينا
أصواتُ نسوانِ أنباطٍ بمصنعةٍنجدْنَ للنوحِ واجتبنَا التبابينا
في مشرفٍ ليطَ لياقُ البلاطِ بهِكانتْ لساستهِ تهدَى قرابينا
صوتُ النواقيسِ فيهِ ما يفرطُهُأيدي الجلاذي وجونٌ ما يعفينا
كأنَّ أصواتَها منْ حيثُ تسمعُهَاصوتُ المحابضِ يخلجنَ المحارينا
واطأتُهُ بالسُّرى حتى تركتُ بهاليلَ التمامِ ترى أسدافهُ جونَا
في ليلةٍ من ليالي الدهرِ صالحِةٍلو كانَ بعدَ انصرافِ الدهرِ مأمونا
أبلغْ خديجاً فإني قدْ سمعتُ لهُبعضَ المقالةِ يهديهَا فتهدينا
مالكَ تجري إلينَا غيرَ ذي رسَنٍوقدْ تكونُ إذا نجريكَ تعيينا
وقدْ برَيتَ قداحاً أنتَ مرسلُهَاونحنُ راموكَ فانظرْ كيفَ ترمينَا
فأقْصدِ بذرعِكَ واعلمْ لو تجامعنَاأنا بنو الحربِ نسقيهَا وتسقينا
سمُّ الصباحِ بخرصانٍ مقومةسوالمشرفيةُ نهديها بأيدينا
إنَّا مشائيمُ إنْ أرشتَ جاهلنَايومَ الطعان وتلقانا ميامينَا
وعاقدِ التاجِ أو سامٍ لهُ شرفٌمنْ سوقةِ الناسِ نالتهُ عوالينا
فاستبهلَ الحربَ منْ حرانَ مطرِدٍحتى تظلَّ على الكفينِ مرهونَا
فإنَّ فينا صبُوحاً إنْ أربتَ بهِجمعاً بهياً وألافاً ثمانينَا
ومقرباتٍ عناجيجاً مطهمةًمن آلَ أعوجَ ملحوفاً وملبونا
إذا تجاوبنَ صعدْنَ الصهيلَ بهِإلى الشؤُونِ ولمْ تصهَلُ براذِينَا
ورجلَةٍ يضربونَ البيضَ عنْ عرُضٍضرباً تواصِي بهِ الأبطالُ سجينا
فلا تكونَنَّ كالنَّازي ببطنَتِهِبينَ القرينينِ حتى ظلَّ مقرونا
وقال تميم أيضاً:
تأملْ خليلي هلْ ترى ضوءَ بارقٍيمانٍ مرتهُ ريحُ نجدٍ ففترا
مرتهُ الصَّبا بالغورِ غورِ تهامةٍفلمَّا ونتْ عنهُ بشعفينِ أمطرَا
يمانيةٌ تمري الربابَ كأنهُرئالُ نعامٍ بيضهُ قدْ تكسَّرَا
وطبقَ لوذانَ القبائلِ بعدمَاسقى الجزعَ من لوذانَ صفواً وكدَّرا
فأمسى يحطُّ المعصِماتِ حبيُّهُفاصبحَ زيافَ الغمامةِ أقمرَا
كأنَّ بهِ بينَ الطراةِ ورهوةٍوناصفةِ الضبعينِ غاباً مسعَّرَا
فغادرَ ملحوباً تمَشِّي ضبابُهُعباهيلَ لمْ يترُكْ بهِ الماءُ مجحرا
أقامَ بشطانِ الركاءِ وراكسٍإذا غمقَ ابنُ الماءِ في الوبلِ بربَرا
أصاختْ لهُ غُدرُ اليمامةِ بعدماتدثرهَا منْ وبلهِ ما تدثرا
أناخَ برملِ الكوسحَينِ إناخَةَ اليماني قلاصاً حطَّ عنهنَّ أكورَا
أجدِّي أرَى هذا الزمانَ تغيراوبطنَ الركاءِ منْ موالي أقفرَا
وكائنْ تَرَى منْ منهلٍ بادَ أهلهُوعيدَ على معروفِهِ فتنكرَا
أتاهُ قطا الأجبابِ منْ كلِّ جانبٍفنقرَ في أعطانهِ ثمَّ طيرَا
فإمَّأ ترينِي قدْ أطاعتْ جنيبتيوخيطَ رأسِي بعدَ ما كانَ أوفَرَا
وأصبحتُ شيخاً أقصرَ اليومَ باطليورديتُ ريعانَ الصبَى المتعورا
وقدمتُ قدامي العصَا أهتدي بهاوأصبحَ كرِّي للصبابةِ أعسَرَا
فقدْ كنتُ أحذي النابَ بالسيفِ ضربةًفأبقِي ثلاثاً والوظيفَ المكعبرا
وأزجُرُ فيها قبلَ تمِّ ضحائِهَامنيحَ القداحِ والصريعَ المجبرَا
تخيرَ نبعَ العيكتينِ ودونهُمتالفُ هضبٍ تحبسُ الطيرَ أوعَرَا
فمازالَ حتى نالهُ متغلغلٌتخيرَ من أمثالِهِ ما تخيرَا
فشذبَ عنهُ النبعَ ثمَّ غدا بهِمجلاً من اللائي يفدين مطحرا
يطيعُ البنانَ غمزهُ وهو مانعٌكأنَّ عليهِ زعفراناً معطرَا
تخرُّ حظاءُ النبعِ تحتَ جبينِهِإذا سنحتْ أيدي المفيضينَ صدَّرَا
تبادرُهُ أيدي الرِّجالِ إذا نبتْنواهدَ من أيدِي السرابيلِ حُسَّرَا
وإنِّي لأستحيي وفي الحقِّ مستحًىإذا جاءَ باغِي العرفِ أنْ أتعذَّرَا
إذا متُّ عن ذكرِ القوافي فلنْ ترىلها تالياً مثلي أطبَّ وأشعَرا
وأكثرَ بيتاً مارِدَاً ضربتْ لهُحزونُ جبالِ الشعرِ حتى تيسرا
أغرَّ غريباً يمسحُ الناسُ وجههُكما تمسحُ الأيدِي الأغرَّ المشهرَا
فإنْ تكُ عرسي نامتِ الليلَ كلهُفقدْ وكلتني أنْ أصبَّ وأسهرَا
ألاَ ليتَ ليلى بينَ أجمادِ عاجفٍوتعشارَ أجْلَى في سريجٍ فأسفَرَا
ولكنما ليلى بأرضٍ غريبةٍتقاسِي إذا النجمُ العراقيُّ غورا
فإمَّا ترينا ألحمتنا رماحناوخفةُ أحلامٍ ضباعاً وأنسُرَا
فما نحنُ إلاّ منْ قرونٍ تنقصَتْبأصغَر مما قدْ لقيتُ وأكثرَا
وشاعرِ قومٍ معجبينَ بشعرهِمددتُ لهُ طولَ العِنانِ فقصَّرا
لقدْ كانَ فينا منْ يحوطُ ذمارَناويحذي الكمِيَّ الزاعبيَّ المؤمَّرَا
وينفعنا يومَ البلاءِ بلاؤُهُإذا استلْحمَ الأمرُ الدَّثُورَ المغمرَا
وخطارةٍ لم ينصحِ السلمُ فرجَهَاتلقحُ بالمرَّانِ حتى تشذرا
شهدنَا فلمْ نحرمْ صدُرَ رماحنامقاتِلَها والمشرفيَّ المذكرَّا
وكنَّا إذا ما الخصمُ ذو الضِّعْنِ هزَّنَاقذّعْنَا الجموحَ واختلعنا المعذرا
نقومُ بجلانا فنكشفُهَا معاًوإنْ رامنا أعمَى العشيةِ أبصرَا
ويقدمنَا سلافُ حيٍّ أعزَّةٍنحلَّ جناحاً أو نحلُّ محجرَا
كأنْ لم تبوئنَا عناجيجُ كالقَناجناباً تحامَاهُ السَّنابكُ أخضرَا
ولمْ يجرِ بالأخبارِ بيني وبينهْأشقًّ سبُوحٌ لحمهُ قد تحسرَا
كأنَّ يديهِ والغلامُ يكفُّهُجناحانِ من سوذانقٍ حينَ أدبرَا
أقبُّ كسرحانِ الغضا راحَ مؤصلاًإذا خافَ إدراكَ الطوالبِ شمرَا
ألهفي على عزٍّ عزيزٍ وظهرةٍوظلِّ شبابٍ كنتُ فيهِ فأدبَرَا
ولهفيْ على حييْ حنيفٍ كليهمَاإذا الغيثُ أمسَى كابيَ اللونِ أغبَرَا
تذكرني حييْ حنيفٍ كليْهمَاحمامٌ ترادفنَ الرَّكِيَّ المعوَّرَا
وماليَ لا أبكِي الديارَ وأهلَهَاوقدْ حلهَا روادُ عكٍّ وحميرَا
وإنَّ بني قينانَ أصبحَ سربُهُمْبجرعاءِ عبسٍ آمِناً أنْ ينفِّرَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع