هَـلَ أَنْـتَ مُحَيِّي الرَّبْعَ أَمْ أَنْتَ سائِلُهْ
الشاعر: تميم بن أبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر تميم بن أبي، من المخضرمين، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـلَ أَنْـتَ مُحَيِّي الرَّبْعَ أَمْ أَنْتَ سائِلُهْ — بِــحَـيْـثُ أَحَـالَتْ فـي الرِّكَـاءِ سَـوائِلُهْ
وكَـيْـفَ تُـحَـيِّيـ الرَّبْـعَ قَـدْ بَـانَ أَهْلُهُ — فَـــلَمْ يَـــبْـــقَ إِلاَّ أُسُّهـــُ وجَــنَــادِلُهْ
عَـفَـتْهُ صَـنَـادِيـدُ السِّمـَاكْـيـنِ وانْتَحَتْ — عَــلَيْهِ رِيَـاحُ الصَّيـْفِ غُـبْـراً مَـجَـاوْلُهْ
وقَـدْ قُـلْتُ مِـنْ فَـرْطِ الأَسَى إِذْ رَأَيْتُهُ — وأَسْــبَــلَ دَمْــعِــي مُــسْــتَهْــلاً أَوَائِلُهْ
أَلاَ يَـــا لَقَـــوْمٍ لِلِّديَـــارِ بِـــبَــدْوَةٍ — وأَنَّى مِــرَاحُ المَـرْءِ والشَّيـْبُ شَـامِـلُهْ
ولِلدَّارِ مِــنْ جَــنْــبَـيْ قَـرَوْرَى كَـأَنَّهـَا — وُحِـــيُّ كِـــتَــابٍ أَتْــبَــعْــتْهُ أَنَــامِــلُهْ
صَـحَـا القَـلْبُ عَـنْ أَهْلِ الرِّكاءِ وفَاتَهُ — عَــــلَى مَــــأْسَــــلٍ خِـــلاَّنُهُ وحَـــلاَئِلُهْ
أَخُــو عَــبَــرَاتٍ سِــيــقَ لِلشَّاــمِ أَهْــلُهُ — فَلاَ اليَأَسُ يُسْلِيهِ ولاَ الحُزْنُ قَاتِلُهْ
تَـنَـاسَـأَ عِـنْ شُـرْبِ القَـرِيـنَـةِ أَهْـلُهَـا — وعَــادَ بِهَــا شَــاءُ العَــدُوِّ وجَــامِــلُهْ
تُــمْــشِّيــ بِهَــا شَـوْلُ الظِّبـَاءِ كَـأَنَّهـَا — جَـنَـى مَهْـرَقَـانٍ فَـاضِ بِـاللَّيْـلِ سَـاحِلُهْ
وبُــدِّلَ حَــالاً بَــعْــدَ حَــالٍ وعِــيــشَــةً — بِـعِـيـشَـتِـنَـا ضَـيْـقُ الرِّكَـاءِ فَـعَـاقِـلُهْ
سَـخَـاخـاً يُـزَجِّيـ الذِّئْبُ بَـيْـنَ سُهُـوبِهَا — وفَــــحْــــلُ النَّعــــَامِ رِزُّهُ وأَزَامِــــلُهْ
أَلاَ رُبَّ عَـــيْـــشٍ صَــالِحٍ قَــدْ لَقِــيــتُهُ — بِــضَـيْـقِ الرِّكَـاءِ إِذْ بِهِ مَـنْ نُـواصِـلُهْ
إذِ الدَّهْـرُ مَـحْـمُـودُ السَّجـِيَّاـتِ تُجْتَنَى — ثِــمَــارُ الهَــوَى مِـنْهُ ويـؤْمَـنُ غَـائِلُهْ
وحَـــيٍّ حِـــلاَلٍ قَــدْ رَأَيْــنَــا ومَــجْــلِسٍ — تَــعَــادَى بِــجِـنَّاـنِ الدَّحُـولِ قَـنَـابِـلُهْ
هُـمُ التَّاـبِـعُـونَ الحَـقَّ مِـنْ عِنْدِ أَصْلِهِ — بِــأَحْــلاَمِهِــمْ حَــتَّى تُــصَـابَ مَـفَـاصِـلُهْ
هُـمُ الضَّاـرِبُـونَ اليَـقْـدمِـيَّةـَ تَـعْـتَـرِي — بِـمَـا فـي الجُـفُـونِ أَخْـلَصَـتْهُ صَـيَاقِلُهْ
مَــصَــالِيـتُ فَـكَّاـكُـونَ لِلسَّبـْيِ بَـعْـدَمَـا — تَــعَــضُّ عَــلَى أَيْــدِي السَّبــِيِّ سَـلاَسِـلُهْ
وكَــمْ مِــنْ مَــقَـامٍ قَـدْ شَهِـدْنَـا بِـخُـطَّةٍ — نَــشُــجُّ ونَــأْسُــو أَوْ كَــرِيـمٍ نُـفَـاضِـلُهْ
وكَـمْ مِـنْ كَـمِـيٍّ قَـدْ شَـكَـكْـنَـا قَـمِـيـصَهُ — بِـــأَزْرَقَ عَـــسَّاـــلٍ إِذَا هُـــزَّ عَــامِــلُهْ
وإِنَّاــ لَنَــحْــدُو الأَمْـرَ عِـنْـدَ حُـدَائِهِ — إِذَا عَـيَّ بِـالأَمْـرِ الفَـظِـيـعِ قَـوَابِـلُهْ
نُـــعِـــيـــنُ عَـــلَى مَــعْــرُوفِهِ ونُــمْــرُّهُ — عَـــلَى شَـــزَرٍ حَـــتَّى تُـــجَــالَ جَــوَائِلُهْ
أَلَمْ تَــرَ أَنَّ المَــالَ يَــخْــلُفُ نَــسْــلُهُ — ويَــأْتِــي عَــلَيــهِ حَــقُّ دَهْــرٍ وبَـاطِـلُهْ
فَــأَخْــلِفْ وأَتْـلِفْ إِنَّمـَا المَـالُ عَـارَةٌ — وكُــلْهُ مَــعَ الدَّهْــرِ الَّذِي هُــوَ آَكِــلُهْ
وأَهْـــوَنُ مَـــفْـــقُـــودٍ وأَيْــسَــر هَــالِكٍ — عَـلَى الحَـيِّ مَنْ لاَ يَبْلُغُ الحيَّ نَائِلُهْ
ومُــضْــطَــرِبِ النَّســْعَـيْـنِ مُـطَّردِ القَـرَى — تَـــحَـــدَّرَ رَشْـــحـــاً لِيـــتُهُ وفَـــلاَئِلُهْ
ذَوَاتُ البَقَايَا البُزْلُ لاَ شَيْءَ فَوْقَهَا — ولاَ دُونَهَـــا أَمْـــثَـــالُهُ وقَـــتَــائِلُهْ
رَمَــيْــتُ بِهِ المــوْمَــاةَ يَــرْجُــفُ رَأْسُهُ — إِذَا جَــالَ فـي بَـحْـرِ السَّرَابِ جَـوَائِلُهْ
إِذَا ظَـلتِ العِـيـسُ الخَـوَامِـسُ والقَـطَا — مَـعَـاً فـي هَـدَالٍ يَـتْـبَعُ الرِّيحَ مَائِلُهْ
تَـوَسَّدَ أَلْحِـي العِـيـسِ أَجْـنِـحَـةَ القَـطَا — ومَـا فـي أدَاوَى القَـوْمِ خِـفُّ صَـلاَصِـلُهْ
وغَــيْــثٍ تَــبَــطَّنــْتُ النَّدَى فـي تِـلاَعِهِ — بِــمُــضْــطَــلِعِ التَّعـْدَاءِ نَهْـدٍ مَـرَاكِـلُهْ
شَــدِيــدِ مَــنَـاطِ القُـصْـرَيَـيْـنِ مُـصَـامِـصٍ — صَــنِــيــعِ رِبَــاطٍ لمْ تُــغَــمَّزْ أَبَـاجِـلُهْ
غَـــدَوْتُ بِهِ فَـــرْدَيْـــنِ يُـــنْــغِــضُ رَأْسَهُ — يُــقَــاتِــلُنــي حَـالاً وحَـالاً أُقَـاتِـلُهْ
فَـلَمَّاـ رَأَيْـتُ الوَحْـشَ أَيَّهـْتُ وانْـتَـحَـى — بِهِ أَفْــكَــلٌ حَـتـى اسْـتَـخَـفَّتـْ خَـصَـائِلُهْ
تَــمَــطَّيــْتُ أَخْــلِيــهِ اللِّجَــامَ وبَـذَّنِـي — وشَــخْــصــي يُــسَـامِـي شَـخْـصَهُ وَيُـطَـاوِلُهْ
كَــــأَنَّ يَــــدَيْهِ والغُــــلاَمُ يَـــنُـــوشُهُ — يَــدَا بــطَــلٍ عَـارِي القَـمِـيـصِ أُزَوِالُهْ
فــمَـا نـيـل حَـتَّى مَـدَّ ضَـبْـعِـي عِـنَـانَهُ — وقُــلْتُ مَـتَـى مُـسْـتَـكْـرَهُ الكَـفِّ نَـائِلُهْ
وحَـــاوَطْـــتُهُ حَــتَّى ثــنــيْــتُ عِــنَــانَهُ — عَـلَى مُـدْبِـرِ العِـلْبَـاءِ رَيَّاـنَ كـاهِـلُهْ
فَــأَلْجَـمْـتُهُ مِـنْ بَـعْـدِ جَهْـدٍ وقَـدْ أَتَـى — مِـنَ الأَرْضِ دُونَ الوَحْـشِ غَـيْـبٌ مُجاهِلُهْ
فَــلَمَّاــ احْـتَـضَـنْـتُ جَـوْزَهُ مَـالَ مَـيْـلَةً — بِهِ الغَـرْبُ حَـتَّى قُـلْتُ هَـلْ أَنَا عَادِلُهْ
وأَغْـــرَقَـــنِــي حَــتَّى تَــكَــفــتَ مِــئْزَرِي — إِلى الحُـجْـزَةِ العُلْيَا وطَارَتْ ذَلاَذْلُهْ
فَــــدَلَّيْــــتُ نَهَّاــــمــــاً كَــــأَنَّ هُــــوِيُّ — هُــــويُّ قُــــطَـــامِـــيٍّ تَـــلَتْهُ أَجَـــادِلُهْ
عَــلَى إِثْــر شَــحّــاجٍ لَطِــيــفٍ مَــصِـيـرُهُ — يَـمُـجُّ لُعَـاعَ العِـضْـرِسِ الجَـوْنِ سَـاعِـلُهْ
مُــفِــجٌّ مِــنَ الَّلائِي إِذَا كُــنْـتَ خَـلْفَهُ — بَــدَا نَــحْــرهُ مِــنْ خَــلْفِهِ وجَــحَـافِـلُهْ
إذَا كَانَ جَرْيُ العَيْر في الوَعْثِ دِيمَةً — تَـغَـمَّدَ جَـرْيَ العَـيْرِ في الوَعْثِ وَابِلُهْ
فَـلَمَّاـ اجْـتَـمَـعْـنَا في الغُبَارِ حَبَسْتُهُ — مَـدَى النَّبـْلِ يَـدْمَـى مِـرْفَـقَاهُ وفَائِلُهْ
وجَــاوَزَهُ مُــسْــتَــأْنِــسُ الشُّأــْوِ شَـاخِـصٌ — كَـمَـا اسْتَأْنَسَ الذِّئْبَ الطَّرِيدُ يُغَاوِلُهْ
فَــأَعْــصَــمْــتُ عَــنْهُ بِـالنُّزُولِ مُـجَـلِّحـاً — كَـتَـيْـسِ الظِّبـَاءِ أَفْـزَعَ القّـلْبَ حَابِلُهْ
فَــأَيَّهــْتُ تَــأْيــيــهـاً بِهِ وَهْـوَ مُـدْبِـرٌ — فَــأَقْــبَــلَ وَهْــوَاهــاً تَــحَــدَّرَ وَاشِــلُهْ
خَـدَى مِـثْـلَ خَـدْيِ الفَـالجِـيِّ يَـنُـوشُـنـي — بِــخَــبْــطِ يَـدَيْهِ عِـيـلَ مَـا هُـوَ عَـائِلُهْ
إِذَا مَـأْقِـيَـاهُ أَصْـفَـقَـا الطـرْفَ صَـفْقَةً — كَــصَـفْـقِ الصَّنـَاعِ بِـالطِّبـَابِ تُـقَـابِـلُهْ
حَــسِــبْــتُ الْتِــقَـاءَ مَـأْقِـيَـيْهِ بِـطَـرْفِهِ — سُــقُــوطَ جُـمَـانٍ أَخْـطَـأَ السِّلـْكَ وِاصِـلُهْ
تَــرَى النُّعـَرَاتِ الخُـضْـرَ تَـحْـتَ لَبَـانِهِ — فُـرَادَى ومَـثْـنَـى أَصْـعَـقَـتْهَـا صَـوَاهِـلُهْ
فَــرِيــســاً ومَــغْــشِــيّــاً عَــلَيْهِ كَــأَنَّهُ — خُـــيُـــوطَـــةُ مِـــارِيٍّ لَوَاهُــنَّ فَــاتِــلهْ
وَكَــمْ مِــنْ إِرَانٍ قَــدْ سَــلَبْـتُ مَـقِـيـلَهُ — إِذَا ضَـنَّ بِـالْوَحْـشِ العِـتَـاقِ مَـعَـاقِـلُهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الركاء: ركا: الرَّكْوَةُ والرِّكْوة[[. قوله [الركوة إلخ] هي مثلثة الراء كما في القاموس]]. شِبْه تَوْرٍ مِنْ أَدمٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: الرِّكْوَةُ الَّتِي لِلْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أُتِيَ النبيُّ، ﷺ، بِرَكْوةٍ [بِرِكْوةٍ] …
- سائله: السَّائِلَةُ [ سأل- سيل]: مذ سَائِلٌ.- [ سيل]: الغُرَّة الّتي عرضت في الجبهة وقصبة الأَنف.-: الجماعةُ من النّاس سالوا من ناحية؛ رأيتُ سائِلَةً من النّاس آتية من أَطراف المدينة.
- سوائله: جمع سائِل. [س ي ل]. "السَّوائِلُ في الكِيمْيَاءِ": يُطْلَقُ على كُلِّ ما هُوَ جَارٍ عَكْسَ الجَوامِدِ.
- شامله: الشَّامِلُ : فا. ـ من الأمور: العامُّ؛ مَسَّ النّاسَ خيرٌ شامِلٌ/ شاملاتُ الكَفِّ، هي رُتَيبةُ طيْرٍ من كَفّيات القَدَم فيها البَجَعُ والغَاقُ.
- صحا: صحا: الصَّحْوُ: ذهابُ الغَيْم، يومٌ صَحْوٌ وسَماءٌ صَحْوٌ، واليومُ صَاحٍ. وَقَدْ أَصْحَيَا وأَصْحَيْنَا أَي أَصْحَتْ لَنَا السَّمَاءُ. وأَصْحَتِ السماءُ، فَهِيَ مُصْحِيَةٌ: انْقَشَع عَنْهَا الغَيْم، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ …
- صناديد: جمع صِنْدِيد. [ص ن د]. ن. صِنْدِيدٌ.