طَـافَ الخَـيَـالُ بِـنَـا رَكْـبـاً يَـمانينَا

الشاعر: تميم بن أبي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر تميم بن أبي، من المخضرمين، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَـافَ الخَـيَـالُ بِـنَـا رَكْـبـاً يَـمانينَا — ودُونَ ليْـــلَى عَـــوَادٍ لوْ تُــعَــدِّيــنَــا

مِــنْهُــنَّ مَـعْـرُوفُ آيَـاتِ الكِـتَـابِ وقَـدْ — تَــعْـتَـادُ تَـكْـذِبُ لَيْـلَى مَـا تُـمَـنِّيـنَـا

لَمْ تَـسْـرِ لَيْـلَى ولمْ تَـطْـرُقْ بِـحَاجَتِهَا — مِــنْ أَهْـلِ رَيْـمَـانَ إِلاَّ حَـاجَـةً فِـيـنَـا

مِـنْ سَـرْوِ حِـمْـيَـرَ أَبْـوَالُ البِـغَـالِ بِهِ — أَنَّى تَــسَــدَّيْــتِ وَهْــنـاً ذلِكَ البـيـنَـا

أَمْــسَــتْ بِــأَذْرُعِ أَكْــبَــادٍ فَــحُـمَّ لَهَـا — رَكْــبٌ بِــلِنَــةَ أوْ رَكْــبٌ بِــسَــاوِيــنَــا

يَــا دَارَ لَيْــلَى خَــلاَءً لاَ أُكَــلِّفُهَــا — إِلاَّ المَــرَانَـةَ حَـتَّى تَـعْـرِفَ الدِّيـنـا

تُهْـدِي زَنَـانِـيـرُ أَرْوَاحَ المـصِـيفِ لَهَا — ومِـنْ ثَـنَـايَـا فُـرُوجِ الكَـوْرِ تـهْـدِينَا

هَــيْـفٌ هَـدُوجُ الضُّحـَى سَهْـوٌ مـنَـاكِـبُهَـا — يَـكْـسُـونَهَـا بِـالعَـشِـيَّاـتِ العَـثَـانِينَا

يَــكْــسُــونَهَـا مَـنْـزِلاً لاَحَـتْ مَـعَـارِفُهُ — سُــفْــعـاً أَطَـالَ بِهُـنًّ الحَـيُّ تَـدْمِـيـنَـا

عَــرَّجْــتُ فِــيــهَـا أُحَـيِّيـهَـا وأَسْـأَلُهَـا — فَـكِـدْنَ يُـبْـكِـيـنَـنـي شَـوْقـاً ويَـبْـكِينَا

فَــقُـلْتُ لِلْقَـوْمِ سِـيـرُوا لاَ أَبَـا لكُـمُ — أَرَى مَــنَــازِلَ لَيْــلَى لاَ تُــحَــيِّيــنَــا

وطَـــاسِـــمٍ دَعْـــسُ آثَـــارِ المَــطــيِّ بِهِ — نَـائِي المَـخَـارِمِ عِـرْنِـيـنـاً فَـعِرْنِينَا

قَـــدْ غَـــيَّرَتْهُ رِيَــاحٌ واخْــتَــرَقُــنْ بِهِ — مِـنْ كُـلِّ مَـأْتَـى سَـبِـيلِ الرِّيحِ يَأْتِينَا

يَــصْــبَـحْـنَ دَعْـسَ مَـرَاسِـيـلِ المَـطِـيِّ بِهِ — حَــتَّى يُــغَــيِّرْنَ مِــنْهُ أَوْ يُــسَــوِّيــنَــا

فــي ظَهْـرِ مَـرْتٍ عَـسَـاقِـيـلُ السَّرَابِ بِهِ — كــأَنَّ وَغْــرَ قَــطَــاهُ وَغْــرُ حَــادِيــنَــا

كَــأَنَّ أَصْــوَاتَ أَبْــكَــارِ الحَــمَــامِ بِهِ — مِــنْ كُــلِّ مَــحْــنِــيَّةــٍ مِــنْهُ يُـغَـنِّيـنَـا

أَصْــوَاتُ نِــسْــوَانِ أَنْــبَـاطٍ بِـمَـصْـنَـعَـةٍ — بَـجَّدْنَ لِلنَّوْحِ واجْـتَـبْـنَ التَّبـَابِـيـنَـا

فــي مُــشْــرِفٍ لِيــطَ لَيَّاـقُ البَـلاطَ بِهِ — كَــانَــتْ لِسَــاسَــتِهِ تُهْــدَى قَـرَابِـيـنَـا

صَــوْتُ النَّوَاقِــيــس فِــيـهِ مَـا تُـفَـرِّطُهُ — أَيْـدِي الجَـلاَذِي وجُـونٌ مَـا يُـغَـفِّيـنَـا

كَــأَنَّ أَصْــوَاتَهَـا مِـنْ حَـيْـثُ تَـسْـمَـعُهَـا — صَـوْتُ المَـحَـابِـضِ يَـخْـلِجْـنَ المَـحَارِينَا

وَاطَـــأْتُهُ بِـــالسُّرَى حَــتَّى تَــرَكْــتُ بِهِ — لَيْــلَ التِّمــَامِ تُــرَى أَسْــدَافَهُ جُـونَـا

حَـتَّى اسْـتَـبَـنْتُ الهُدَى والبِيدُ هَاجِمَةٌ — يَـخْـشَـعْـنَ فـي الآلِ غُـلْفاً أَوْ يُصَلِّينَا

واسْــتَـحْـمَـلَ الشَّوْقَ مِـنِّيـ عِـرْمِـسٌ سُـرُحٌ — تَــخَـالُ بَـاغِـزَهَـا بِـاللَّيْـلِ مَـجْـنُـونَـا

تَـرْمِـي الفِـجَـاجَ بِحَيْدَارِ الحَصَى قُمَزاً — فــي مِــشْــيَــةٍ سُــرُحٍ خَــلْطٍ أَفَـانِـيـنَـا

تَــرْمِــي بِهِ وهْــيَ كَـالحَـرْدَاءِ خَـائِفَـةٌ — قَـذْفَ البَـنَانِ الحَصَى بَيْنَ المُخَاسِينَا

كَــانــتْ تُــدَوِّمُ إِرْقَــالاً فَــتَــجْــمَــعُهُ — إلَى مَــنَــاكِـبَ يَـدْفَـعْـنَ المَـذَاعِـيـنَـا

وَعَـــاتِـــقٍ شَــوْحَــطٍ صُــمٍّ مَــقَــاطِــعُهَــا — مَـكْـسُـوَّةٍ مِـنْ خِـيَـارِ الوَشْـيِ تَـلوِيـنَـا

عَــارَضْــتُهَــا بِــعَــنُـودٍ غَـيْـر مُـعْـتَـلَثٍ — تَــرِنُّ مِــنْهُ مُــتُــونٌ حِــيــنَ يَـجْـرِيـنَـا

حَــسَــرْتُ عَــنْ كَــفِّيــَ السِّرْبَــالَ آخُــذُهُ — فَــرْداً يُـجَـرُّ عـلى أَيْـدِي المُـفَـدِّيـنَـا

ثُــمَّ انْــصَــرَفْـتُ بِهِ جَـذْلاَنَ مُـبْـتَهِـجـاً — كَــأَنَّهــُ وَقْــفُ عَــاجٍ بَــاتَ مَــكْــنُـونَـا

ومَــأْتَــمٍ كَــالدُّمَــى حُــورٍ مَــدَامِـعُهَـا — لمْ تَـبْـأَسِ العَـيْـشَ أَبْكاراً ولا عُونَا

شُـــمٍّ مُـــخَـــصَّرَةٍ صِـــيـــنَـــتْ مُــنَــعَّمــَةً — مِــنْ كُــلِّ دَاءٍ بِـإِذْنِ اللهِ يَـشْـفِـيـنَـا

كَــأَنَّ أَعْــيُــنَ غِــزْلاَنٍ إِذَا اكْــتَـحَـلَتْ — بِـالإِثْـمِـدِ الجَـوْنِ قَـدْ قَـرَضْنَهَا حِينَا

كَــأَنَّهــُنَّ الظِّبــَاءُ الأُدْمُ أَسْــكَــنَهَــا — ضَـــالٌ بِـــغُـــرَّةَ أَوْضَـــالٌ بِــدَارِيــنَــا

يَـمْـشِـيـنَ هَـيْـلَ النَّقـَا مَـالَتْ جَوَانِبُهُ — يَـنْهَـالُ حِـيـنـاً ويَـنْهَاهُ الثَّرَى حِينَا

مِـنْ رَمْـلِ عِـرْنَـانَ أَوْ مِـنْ رَمْـلِ أَسْنُمَةٍ — جَعْدِ الثَّرَى بَاتَ في الأَمْطَارِ مَدْجُونَا

يَهْــزُزْنَ لِلْمَــشْــيِ أوصــالاً مُــنَــعَّمــَةً — هَـزَّ الجَـنُـوبِ ضُـحـىً عِـيـدَانَ يَـبْـريـنَا

أَوْ كَـــاهْـــتِـــزَازِ رُدَيْـــنَــيٍّ تَــدَاوَلَهُ — أَيْـدِي التِّجـَارِ فَـزَادُوا مَـتْـنَهُ لِيـنَا

بِــيــضٌ يُــجَــرِّدْنَ مِــنْ أَلْحَــاظِهِـنَّ لَنَـا — بِــيـضـاً ويُـغْـمِـدْنَ مَـا جَـرَّدْنَهُ فِـيـنَـا

إِذَا نَــطَــقْــنَ رَأَيْــتَ الدرَّ مُـنْـتَـثِـراً — وإِنْ صَــمَــتْــنَ رَأَيْــتَ الدُّرَّ مَـكْـنُـونَـا

نَــازَعْــتَ أَلْبَــابَهَــا لُبِّيــ بِـمُـخْـتَـزَنٍ — مِـنَ الأَحَـادِيـثِ حَـتَّى ازْدَدْنَ لي لِينَا

فـي لَيْـلَةٍ مِـنْ ليَـالِي الدَّهْـرِ صَـالِحَةٍ — لوْ كَـانَ بَـعْدَ انْصِرَافِ الدَّهْرِ مَأْمُونَا

أَبْـلِغْ خَـدِيـجـاً فَـإِنِّيـ قَـدْ سَـمِـعْـتُ لَهُ — بَـعْـضَ المَـقَـالَةِ يُهْـدِيـهَـا فَـتَـأْتِـينَا

مَـا لَكَ تَـجْـرِي إِلَيْـنَـا غَـيْـرَ ذِي رَسَـنٍ — وقَــدْ تَـكُـونُ إِذَا نُـجْـرِيـكَ تُـعْـنِـيـنَـا

وقــدْ بَــرَيْــتَ قِـدَاحـاً أَنْـتَ مُـرْسِـلُهَـا — ونَـحْـنُ رَامُـوكَ فَـانْـظُـرْ كَـيْـفَ تَرْمِينَا

فَـاقْـصِـدْ بِـذَرْعِـكَ واعْـلَمْ لَوْ تُجَامِعُنَا — أَنَّاـ بَـنُـو الحَـرْبِ نَـسْـقِيهَا وتَسْقِينَا

سَـــمُّ الصَّبـــَاحِ بِــخِــرصَــانٍ مُــقَــوَّمَــةٍ — والمَــشْــرَفِــيَّةـُ نَهْـدِيـهَـا بِـأَيْـدِيـنَـا

إِنَّاــ مَــشَــائِيــمُ إِنْ أَرَّشْـتَ جَـاهِـلَنَـا — يَـوْمَ الطَّعـَانِ وتَـلْقَـاهَـا مَـيَـامِـيـنَـا

وعَـــاقِـــدِ التَّاــجِ أَوْ سَــامٍ لَهُ شَــرَفٌ — مِـنْ سُـوقَـةِ النَّاـسِ نَـالَتْهُ عَـوَالِيـنَـا

فَــاسْــتَـبْهَـلَ الحَـرْبَ مِـنْ حَـرَّانَ مُـطَّرِدٍ — حَــتَّى يَــظَــلَّ عَـلَى الكَـفَّيـْنِ مَـرْهُـونَـا

وإِنَّ فِــيــنَــا صَــبُــوحـاً إِنْ أَرِبْـتَ بِهِ — جَــمْــعــاً بَهِـيّـاً وآلاَفـاً ثَـمَـانِـيـنَـا

ومُــقْــرَبَــاتٍ عَــنَــاجِــيــجــاً مُــطَهَّمــَةً — مِــنْ آلِ أَعْــوَجَ مَــلْحُــوفـاً ومَـلْبُـونَـا

إِذَا تَــجَــاوَبْــنَ صَــعَّدْنَ الصَّهـِيـلِ إِلَى — صُــلْبِ الشُّؤُونِ ولَمْ تَــصْهَـلْ بَـرَاذِيـنَـا

ورَجْــلَةً يَــضْــرِبُــونَ البَـيْـضَ عَـنْ عُـرُضٍ — ضَـرْبـاً تَـوَاصَـى بِهِ الأَبْـطَـالُ سِـجِّيـنَا

فَــلاَ تَــكُــونَــنَّ كَـالنَّاـزِي بِـبِـطْـنَـتِهِ — بَـيْـنَ القَـرْيـنَـيْـنِ حَـتَّى ظَـلَّ مَـقْـرُونَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البغال: غَالَ يَغُولُ غُلْ غَوْلا [غول].- ـه: أهلكه وأخذه من حيثُ لا يدري؛ غالته يد الغَدْر والخيانة/ غالته الخمرةُ، أي ذهتْ ْبعقله أو بصحته/ غالتة الأرضُ، أي هلك فيها.
  • البينا: بَيْنَا : ظرف زمان بمعنى المفاجأة؛ بَبْنَا نحن نبحث في تنفيذ المشروع أعلن تأجيل الاجتماع. ويكثر اقتران جوابه بـ إذْ أو إذا؛ بَيْنَا كنا في الحديقة إذْ هطل المطر.
  • الدينا: ألْدَى يُلْدِي ألْدِ إلْداءَ [لدى]: كثر لِداته، وهم من ولدوا معه في وقت واحد.
  • الكور: كور: الكُورُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْلُ، وَقِيلَ: الرَّحْلُ بأَداته، وَالْجَمْعُ أَكْوار وأَكْوُرٌ؛ قَالَ: أَناخَ بِرَمْلِ الكَوْمَحَيْن إِناخَةَ الْيَماني ... قِلاصاً، حَطَّ عنهن أَكْوُرا وَالْكَثِيرُ كُورانٌ وكُؤُور؛ قَالَ …
  • المصيف: المَصِيفُ : مكانُ الإقَامة في الصَّيف؛ بنى داراً صغيرةً في المصيف الجبليّ ج مصايِفُ.
  • تطرق: تَطَرَّقَ يَتَطَرَّقُ تَطَرُّقاً :- إليه: ابتغى إليه طريقاً أو عَرَضَ له؛ لم يتطرق الشَكُّ إلى ذهنه قطُّ / أصغيتُ باهتمام حين سمعتُهم يتطرّقون إلى موضوع يهمُّني / تطرَّق اليأسُ إلى نفسه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة