من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
توبة بن الحمير
وقال توبة بن الحمير بن حزن بن خفاجة بن عمرو بن عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور:
نأَتكَ بليْلَى دارُها لا تزورهَاوشطتْ نواهَا واستمرَّ مريرُها
وخفتْ نواهَا منْ جنوبِ عَفيرةٍكما خفَّ ممن نيلِ المرامي حفيرها
يقولُ رجالٌ لا يضيركَ نأيهابلى كلُّ ما شفَّ النفوسَ يضيرُهَا
أليسَ يضيرُ العَينَ أن تكثرَ البُكاويمنعُ منها نومُهَا وسروروها
لكلِّ لقاءٍ نلتقيه بشاشةٌوإن كانَ حولاً كل يومٍ نزروُها
خليليَّ روحا راشدينَ فقدْ أتتْضيريةُ من دونِ الحبيبِ ونيرهَا
يقرُّ بعيني أنْ أرَى العيسَ تعتلِيبنا نحو ليلى وهي تجرِي ضفورُها
وما لحقتْ حتى تقلقل غرضهاوسامحَ من بعدِ المراحِ عسيرُهَا
وأشرِفُ بالأرضِ اليفاعِ لعلنيأرى نارَ ليلى أو يراني بصيرها
فناديتُ ليلى والحمولُ كأنهامواقيرُ نخلٍ زعزعتها دبورها
فقالتْ أرى أنْ لا تفيدكَ صحبتِيلهيبةِ أعداءٍ تلظى صدورها
فمدَّتْ ليّ الأسبابَ حتى بلغتهَابرفقي وقدْ كادَ ارتقائي يصورُها
فلمَّا دخلتُ الخدرَ أطلتْ نسوعُهُوأطرافُ عيدانٍ شديدٍ أسورُهَا
فأرختْ لنضاخِ القفا ذي منصةٍوذي سيرةٍ قدْ كانَ قدماً يسيرها
وإني ليشفيني من الشوقِ أنْ أُرىعلى الشرفِ النائي المخوفِ أزورُهَا
وأنْ أتركَ العنسَ الحسيرَ بأرضِهَايطيفُ بها عقبانُهَا ونسورُهَا
حمامةَ بطنٍ الواديينِ ترنميسقاكِ من الغرِّ الغوادي مطيرها
أبينِي لنا لا زالَ ريشُكِ ناعماًولا زلتِ في خضراءَ دانٍ بربرُهَا
وقدْ تذهبُ الحاجاتُ يسترها الفتىفتخفي وتهوى النفسُ ما لا يضيرُها
وكنتُ إذا ما زرتُ ليلى تبرقعتْفقد رابني منها الغداةَ سفورهَا
وقد رابني منها صدودٌ رأيتهُوإعراضُها عن حاجتي وبسورُهَا
أرتكَ حياضَ الموتِ ليلى ورَاقناعيونٌ نقياتُ الحواشي تديرُها
ألا يا صفيَّ النفسِ كيفَ بقولهالوَ أنَّ طريداً خائفاً يستجيرهَا
تجيرُ وإنْ شطتْ بها عزبةُ النوَىستنعمُ ليلى أو يفادَى أسيرُها
وقالتْ أراكَ اليومَ أَسوَدَ شاحباًوأنِّي بياضُ الوجهِ حرَّ حرورُها
وغيرني إنْ كنتِ لما تغيريهواجرُ تكتنينها وأسيرُها
إذا كانَ يومٌ ذو سمومٍ أسيرُهُوتقصرُ من دونِ السمومِ ستورها
وقدْ زعمتْ ليلى بأنيَ فاجرٌلنفسي تُقاها أم عليها فجورُها
فقلْ لعقيلٍ ما حديثُ عصابةٍتكنفَها الأعداءُ ناءٍ نصيرُها
فإلاً تناهوا يركبِ اللهُ نحوهاوحفتْ برجلٍ أو جناحٍ يطيرُها
لعلكَ يا تيساً نزا في مريرةٍمعذبُ ليلى أن ترانِي أزورُها
وأَدماءَ منْ سرِّ الهجان كأنَّهامهاةُ صوارٍ غيرَ ما مسَّ كورُها
من الناعباتِ المشِي نعباً كأنمايناطُ بجذعٍ من أوالٍ جريرُها
من العَركنانيَّاتِ حرفٍ كأنهامريرةُ ليفٍ شدَّ شزراً مغيرُها
قطعتُ بها موماةَ أرضٍ مخوفةٍمخوفٍ ردَاهَا حين يستنُّ مورُهَا
ترى ضعفَاءَ القومِ فيها كأنهمْدعاميصُ ماءٍ نشَّ عنها غديرُها
وقسورةِ الليل التي بينَ نصفِهِوبينَ العِشاءِ قد دأَبتُ أسيرُها
أبتْ كثرةُ الأعداءِ أن يتجنبُواكلابي حتى يستثارَ عقورُها
وما يشتكى جهلي ولكنَّ غرتيتراها بأعدائِي لبيثاً طورُهَا
أمخترمِي ريبَ المنونِ ولمْ أزُرْجوارِيَ منْ همدانَ بيضاً نحورَها
تنوءُ بأعجَازٍ ثقالٍ وأسوقخدالٍ وأقدامٍ لطافٍ خصورُها
وقال توبة أيضاً:
ألا هلْ فؤادِي من صبا اليومَ صافحُوهل ما وَأتْ ليلى بهِ لكَ ناجِحُ
وهلْ في غَدٍ إنْ كانَ في اليومِ علةٌسراحٌ لما تلوِي النفوسُ الشَحائِحُ
ولو أنَّ ليلى الأخيلية سلمتْعليَّ ودوني جندلٌ وصفائحُ
لسلمتُ تسليمَ البشاشةِ أو زقاإليها صداً من جانبِ القبرِ صائحُ
ولوْ أنَّ ليلَى في السماءِ لأصعدَتْبطرفي إلى ليلى العيونَ الكواشحُ
ولو أرسلَتْ وحياً إليَّ عرفتهُمع الريحِ في موارِهَا المتناوِحُ
آأغبطُ من ليلى بما لا أنالُهُألا كُلّ ما قرتْ به العين صالحُ
سقتني بشربِ المستصافِ فصردتْكما صردَ اللوحَ النطافُ الضحاضحُ
فهلْ تبكينْ ليلى إذ متُّ قبلهاوقامَ على قبرِي النساءُ النوائحُ
كما لو أصابَ الموتَ ليلى بكيتُهاوجادَ لها جارٍ من الدَّمعِ سافحُ
وفتيانِ صدقٍ وصلتُ جناحهمْعلى ظهرِ مغبرِّ التنوفةِ نازِحُ
بمائرةِ الضبعينِ معقودةِ النسَاأمينِ القرافي مجفرٍ غيرِ جانحُ
وما ذُكرتِي ليلى على نَأْي دَارِهابنجرانَ إلاَّ الترَّهاتُ الصحاصحُ
وقال توبة:
رمانِي ب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع