من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
كعب بن زهير
وختمته بهاشميات الكميت تيمناً وتبركاً بمدح رسول الله ﷺ في قصيدة كعب وذكره صلى الله عليه وآله في شعر الهاشميات التي ختمت بها الكتاب.
وكان جمعي لهذا الكتاب في شهور سنتي ثمان وتسع وثمانين وخمس مائة بمدينة السلام، ولقد وقفت على كتب كثيرة جمعت من الشعر، فلم أر من بلغ إلى ما بلغت فيه من الاستكثار والعدد، فأسأل الله تعالى أن يصلي على محمد وآله وأن يبارك فيه ويوفق المتشاغل به، وأسأله التوبة والمغفرة وإنه وليّ ذلك.
كعب بن زهير
قال كعب بن زهير يمدح رسول الله ﷺ: وقرأت هذه القصيدة في سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة على الشيخ أحمد بن علي بن السمين. ورواها لي عن أبي زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي، عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري، عن أبي عمرو محمد بن العباس بن حيويه الجزاز، عن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير المزني، عن أبيه عن جده عن كعب:
بانتْ سعادُ فقلبِي اليومَ متبولُمتيمٌ إثرها لم يفدَ مكبولُ
وما سعادُ غداةَ البينِ إذ ظعنواإلا أغنُّ غضيضُ الطرفِ مكحولُ
تجلو عوارضَ ذي ظلمٍ إذا ابتسمتْكأنه منهلٌ بالراحِ معلولُ
شجتْ بذِي شبمٍ منْ ماءِ محنيَةٍصافٍ بأبطحَ أضحى وهو مشمولُ
تنفي الرياحُ القذَى عنهُ وأفرطَهمن صوبِ ساريةٍ بيضٌ يعاليلُ
يا ويحها خلةً لو أنها صدقتْموعودَها أو لوَ أنَّ النُّصحَ مقبولُ
لكنها خلةٌ قد سيطَ من دمِهافجعٌ وولعٌ وإخلافٌ وتبديلُ
فما تدومُ على حالٍ تكونُ بهاكما تلونُ في أثوابها الغُولُ
وما تمسكُ بالعهدِ الذي زعمتْإلا كما يمسكُ الماءَ الغرابيلُ
كانت مواعيدُ عرقوبٍ لها مثلاًوما مواعيدُها إلا الأباطيلُ
أرجُو وآملُ أن يعجلنَ من أبدٍوما لهنَّ طوالَ الدهرِ تعجيلُ
فلا يغرنكَ ما منتْ وما وعدتْإنَّ الأمانيَّ والأحلامَ تضليلُ
أمستْ سُعادُ بأرضٍ لا يبلغُهاإلا العتاقُ النَّجيباتُ المراسيلُ
ولن يبلغها إلا عذافرةُفيها على الأينِ إرقالٌ وتبغيلُ
منْ كلِّ نضاخةِ الذفرَى إذا عرقتْعرضتُها طامسُ الأعلامِ مجهولُ
ترمي الغيوبَ بعيني مفردٍ لهقٍإذا توقدَتِ الحزانُ والميلُ
ضخمٌ مقلدُها فعمٌ مقيدُهافي خلقها عن بناتِ الفَحلِ تفضيلُ
حرفٌ أخوها أبوها من مهجنَةٍوعمُّها خالها قوداءُ شمليلُ
يمشي القرادَ عليها ثم يزلقُهمنها لبانٌ وأقرابٌ زهاليلُ
عيرانةٌ قذفتْ باللحمِ عنْ عُرضٍمرفقُها منْ بناتِ الزورِ مفتولُ
كأنّ ما فاتَ عينيها ومذبحهامن خطمِها ومن اللحيينِ برطيلُ
تمرُّ مثلَ عسيبِ النخلِ ذا خصلٍفي غارزٍ لم تخونهُ الأحاليلُ
قنواءُ في حرتيها للبصير معاًعتقٌ مبينٌ وفي الآذان تآليلُ
تخدِي على يسراتٍ وهي لاحقةٌذوابلٌ وقعهنَّ الأرضَ تحليلُ
سمرُ العجاياتِ يتركنَ الحصا زيماًلم يقهنَّ رؤوسَ الأُكمِ تنعيلُ
يوماً تظلُّ حدَابُ الأرضِ يرفعهامن اللوامعِ تخليطٌ وتزييلُ
يوماً يظلُّ به الحرباءُ مصطخِماًكأنّ ضاحيَه بالنَّارِ مملُولُ
كأنَّ أوْبَ ذراعيها إذا عرقتْوقدْ تلفعَ بالقورِ العساقيلُ
وقالَ للقومِ حاديهم وقدْ جعلتْورقُ الجنادبِ يركضنَ الحصى قيلُوا
شدَّ النهارٍ ذراعا عيطلٍ نصفٍقامتْ فجاوبَها نكدٌ مثاكيلُ
نواحةٌ رخوةُ الضبعيْنِ ليسَ لهالما نعى بكْرَها النّاعونَ معقولُ
تفري اللِّبَانَ بكفيها ومدرعُهامشققٌ عنْ تراقيها رعابيلُ
تسعى الوشاةُ بجنبَيْها وقولُهُمإنكَ يا بنَ أبي سلمَى لمقتولُ
وقالَ كلُّ خليلٍ كنتُ آملهُلا ألهينكَ إني عنكَ مشغولُ
فقلتُ خَلُّوا سبيلي لا أبَا لكمُفكلُّ ما قدَّر الرحمنُ مفعولُ
كلُّ ابنِ أنثَى وإنْ طالتْ سلامتهُيوماً على آلةٍ حدباءَ محمولُ
أنبئتُ أن رسولَ اللهِ أوعدنِيوالعفوُ عندَ رسولِ اللهِ مأمولُ
مهلاً هداكَ الذي أعطاكَ نافلةَ القرآنِ فيها مواعيظٌ وتفصيلُ
لا تأخذنّي بأقوالِ الوشاةِ ولمْأذنبْ وإن كثرتْ في الأقاويلُ
لقدْ أقومُ بأمرٍ لوْ يقومُ بهِأرَى وأسمَعُ ما لو يسمعُ الفيلُ
لظلَّ يرعدُ إلا أن يكون لهُمنَ الرسولِ بإذنِ اللهِ تنويلُ
حتى وضعتُ يمنيي لا أنازعُهُفي كفِّ ذي نقماتٍ قيلُهُ قليلُ
لذاكَ أهيبُ عندِي إذْ أكلمهُوقيلَ إنكَ منسوبٌ ومسؤولُ
منْ ضيغمٍ منْ ضراءِ الأُسدِ محذرهُببطنِ عثرَ غيلٌ دونهُ غيلُ
يغدو فيلحمُ ضرغامينِ عيشُهُمالحمٌ من القومِ معفُورٌ خراذيلُ
إذا يساورُ قرناً لا يحلُّ لهُأنْ يتركَ القرنَ إلاَّ وهو مفلولُ
منه تظلُّ حميرُ الوحشِ ضامزةًولا تمشي بواديهِ الأراجيلُ
ولا يزالُ بواديه أخو ثقةٍمطرحُ البزِّ والدرسانِ مأكولُ
إنَّ الرسولَ لسيفٌ يستضاءُ بهمهندٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ
في عصبةٍ من قريشٍ قالَ قائلهمْببطنِ مكةَ لمَّا أسلمُوا زولُوا
زالوا فما زالَ أنكاسٌ ولا كشفٌعندَ اللقاءِ ولا ميلٌ معازيلُ
شمُّ العرانينِ أبطالٌ لبوسهمُمن نسجِ داوودَ في الهَيجا سرابيلُ
بيضٌ سوابغُ قد شكتْ لها حلقٌكأنهُ خلقُ الفقعاء مجدولُ
يمشونَ مشيَ الجمالِ الزهرِ يعصمهمضربٌ إذا عردَ السودُ التنابيلُ
لا يفرحونَ إذا نالتْ رماحهمُقوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلُوا
لا يقعُ الطعنُ إلاَّ في نحورهمِوما لهمْ عنْ حياضِ الموتِ تهليلُ
وقال كعب يمدح الأنصار:
منْ سرَّهُ كرمُ الحياةِ فلا يزالْفي مقنبٍ من صالِحي الأنصارِ
المكرهينَ السمهريَّ بأذرعٍكسوافلِ الهنديِّ غيرِ قصارِ
والناظرينَ بأعينٍ محمرةٍكالجمرِ غيرِ كليلةِ الإبصارِ
والذائدين الناسَ عنْ أديانهمبالمشرفيّ وبالقنا الخطار
والباذلينَ نفوسهم لنبيِّهميومَ الهياجِ وقبَّةِ الجَبَّارِ
دربُوا كما دربتْ أسودُ خفيةٍغلبُ الرقابِ من الأسودِ ضواري
وهمُ إذا خوتِ النجومُ وأمحلواللطائفينِ السائلينَ مقاري
وهمُ إذا انقلبوا كأنَّ ثيابهممنها تضوُّعُ فأرَةِ العطارِ
للصلبِ من غسانَ فوقَ جراثمٍتنبو خوالدُها عن المنقارِ
والمطعمينَ الضيفَ حينَ ينوبهمْمن لحمِ كومٍ كالهضابِ عشارِ
والمنعمينَ المفضلينَ إذا شتواوالضاربينَ علاوةَ الجبارِ
بالمرهفاتِ كأنَّ لمعَ ظباتهَالمعُ البوارقِ في الصبيرِ الساري
لا يشتكونَ الموتَ إنْ نزلتْ بهمْشهباءُ ذاتُ معاقرٍ وأوَارِ
وإذا نزلتَ ليمنعوكَ إليهمِأصبحتَ عندَ معاقِلِ الأغفارِ
ورثُوا السيادَةَ كابراً عنْ كابرٍإنَّ الكِرَام همُ بنُو الأخيارِ
لوْ يعلمُ الأحياءُ علميَ فيهمِحقاً لصدقَني الذينَ أُمارِي
صدمُوا عليَّاً يومَ بدرٍ صدمةًدانتْ عليٌّ بعدها لنزارِ
يتطهرونَ كأنَّهُ نُسُكٌ لهمْبدماءِ منْ علقُوا من الكفارِ
وإليهمِ استقبلتُ كلَّ وديقةٍشهباءَ يسفَعُ حرُّها كالنارِ
ومريضةٍ مرضَ النعاسَ دعوتهابادرتُ علةَ نومِها بغرارِ
وعرفتُ أني مصبحٌ بمضيعةٍغبراءَ تعزفُ جنُّها مذكارِ
فكسوتُ كاهِلَ حرةٍ منهوكةٍكالفحلِ حاريَّاً عديمَ شوارِ
سلستْ عراقيهِ لكلِّ قبيلةٍمن حنوِهِ علقَتْ على مسمارِ
فسدتْ مهملجَةً علالَةَ مدمجٍمنْ فالقٍ حصيدٍ من الإمرارِ
حتى إذا اكتستِ الأبارقُ نقبةًمثل الملاءِ من السرابِ الجارِي
ورضيتُ عنهَا بالرضاءِ وسامحتْمنْ دونِ عسرةِ ضغنِها بيسارِ
تنجو بها عجرٌ كنازٌ لحمُهاحفزَتْ فقاراً لاحقاً بفقارِ
في كاهلٍ وشجتْ إلى أطباقهِدَأياتُ منتفجٍ من الأزوارِ
وتديرُ للخرقِ البعيدِ نياطُهُبعدَ الكلالِ وبعدَ نومِ السَّاري
عيناً كمرآةِ الصناعِ تديرُهابأناملِ الكفينِ كلَّ مدارِ
لجمالِ محجرها لتعلمَ ما الذيتبدِي لنظرةِ روحها وتواري
وقال كعب أيضاً:
لمنْ دمنةُ الدارِ أقوتْ سنينابكيتَ فظلتَ كئيباً حزينَا
بها جرتِ الريحُ أذيالهافلمْ يبقَ منْ رسمها مُستبينَا
وذكرنيها على نأيهاخيالٌ لها طارقٌ يعترينَا
فلمَّا رأيتُ بأنَّ البكاءَسفاهٌ لدى دمنٍ قد بلينَا
زجرتُ على ما لديَّ القلُوصَ منْ حزنٍ وعصيتُ الشؤونا
وكنتُ إذا ما اعترتنِي الهُمومُأكلفُها ذات لوثٍ أمونَا
عذافرةً حرةَ الليطِ لاسقوطاً ولا ذات ضغنٍ لجوناَ
كأني شددتُ بأنساعِهاقويرحَ عامينِ جأباً شنونا
تقلبُ حقباً ترى كلهنَّقدْ حملتْ فأسرَّتْ جنينا
وحلاءهُنَّ وخبَّ السفَاوهيجهُنَّ فلمَّا صدينَا
وأخلفهنَّ ثمادُ الغمارِوما كنَّ منْ ثادقٍ يحتسينَا
جعلنَ القنانَ بإبطِ الشمالِوماءَ العنابِ جعلنا يمينَا
وبصبصنَ بينَ أداني الغضَاوبينَ عنيزةَ شأواً بطينَا
فأبقينَ منهُ وأبقى الطرادُ بطناً خميصاً وصلباً سمينَا
وعوجاً خفافاً سلامَ الشظَاوميظَبَ أكمٍ صليباً رزينا
إذا ما انتحاهنَّ شؤبوبهُرأيتَ لجارِ عتيهِ غضونَا
يعضِّضُهنَّ عضيضَ الثقافِبالسمهريةِ حتى تلينَا
ويكدمُ أكفالها عابساًفبالشدِّ منْ شرهِ يتقينَا
إذا ما انتحتْ ذاتُ ضغنٍ لهُأصرَّ فقدْ سلَّ منها الضُّغونَا
لهُ خلفَ أكسَائِها أزملٌمكانَ الرّقيبِ من الياسرينَا
يحشرجُ منهنَّ قيدَ الذِّراعِ ويضربنَ خيشومهُ والجبينَا
يثرنَ الغبارَ على وجههِكلونِ الدواخِنِ فوقَ الإرينَا
فأوردَهَا طامِياتِ الحمامِوقد كدنَ يأجنَّ أو كنَّ جونَا
ويشربنَ من باردٍ قدْ علمنَ إلا دِخالَ وإلا عُطونَا
فصادفنَ ذا حنقٍ لاصقاًلصوقِ البرامِ يظنُّ الظنونَا
قصيرَ البنانِ دقيقَ الشوَايقولُ أيأتينَ أم لا يجينَا
يؤمُّ الغَيايَةَ مستبشراًيصيبُ المقاتلَ حتفاً رصينَا
فجئنَ فأوجسنَ من خشيةٍولم يعترفنَ بنفرٍ يقينَا
وتُلقي الأكارِعَ في باردٍشهيٍّ مدافنهُ يشتفينَا
يبادرنَ جرعاً يواثرنهُكقرعِ القليبِ حصى الحاذفِينَا
فأمسك ينظر حتى إذادنونَ منَ الريِّ أو قد روينَا
تنحَّى بصفراءَ منْ نَبْعةٍعلى الكفِّ تجمعُ أرزاً ولينَا
مغذاً على عجسها مرهفاًفتيقَ الغرارينِ حشراً سنينَا
فأرسلَ سهماً على فقرةٍوهنَّ شوارِعُ ما يتقينَا
فمرَّ على نحرِهِ والذِّراعِولمْ يكُ ذاكَ لهُ الفِعلُ دينَا
فلهَّفَ مِنْ حسرةٍ امَّهُوولينَ من رَهَجٍ يكتسينَا
تهادَى حوافِرهنَّ الحَصَىوصمُّ الصخورِ بها يرتَمينَا
فقلقلَهنَّ سراةَ العِشَاءِأسرعَ منْ صدرِ المصدِرينَا
يزرُّ ويلفظُ أوبارَهَاويقرُو بهنَّ حزوناً حزونَا
فأصبحَ بالجزْعِ مستجذِلاًوأصبحنَ مجتمعاتٍ سكونَا
وتحسبُ بالفجرِ تعشيرهُتغردَ أهوجَ مِنْ مُنتَشِينَا
وقال كعب أيضاً:
أمِنْ أمِّ شدادٍ رسومُ المنازلِتوهمتُها منْ بعدِ سافٍ ووابلِ
وبعدَ ليالٍ قدْ خلونَ وأشهرٍعلى إثرِ حولٍ قد تجرمَ كاملِ
أرى أمَّ شدادٍ بها شبهَ ظبيةٍتطيفُ بمكحولِ المدامعِ خاذلِ
أغنَّ غضيض الطرفِ رخصٍ ظلوفهُترودُ بمعتمٍّ من الرِّملِ هائلِ
وترنو بعينيْ نعجةٍ أمّ فرقَدٍتظلُ بوادي روضةٍ وخمائلِ
وتخطُو على برديتينِ غذاهمَاأهاضيبُ رجافِ العشياتِ هاطلِ
وتفترُّ عنْ عذبِ الثنايا كأنهُأقاحٍ تروَّى منْ عروقٍ غلاغلِ
لياليّ تحتلُّ المراضَ وعيشُناغريرٌ ولا نُرعي إلى عذلِ عاذلِ
فأصبحتُ قد أنكرتُ منها شمائلاًفما شئتَ من بخلٍ ومن منعِ نائلِ
وما ذاكَ من شيءٍ أكونُ اجترمتُهسوى أن شيباً في المفارقِ شاملي
فإن تصرميني ويبَ غيرك تُصرَميوأوذِنْتِ إيذانَ الخليطِ المزايلِ
ومستهلكٍ يهدي الضَّلولَ كأنَّهحَصيرٌ صَناعٌ بينَ أيدِي الرواملِ
متى ما تشأْ تسمعْ إذا ما هبطتهتراطُنَ سربٍ مغربَ الشمسِ نازِلِ
روايا فراخٍ بالفلاةِ توائمٍتحطمُ عنها البيضُ حمرِ الحواصلِ
توائمَ أشباهٍ بغيرِ علامةٍوضعنَ بمجهولٍ من الأرضِ خاملِ
وخرقٍ يخافُ الرَّكبُ أن يدلجُوا بهِيعضونَ منْ أهوالِهِ بالأَناملِ
مخوفٍ به الجنانُ تعوي ذئابُهُقطعتُ بفتلاءِ الذراعَيْنِ بازلِ
صموتِ البُرَى خرساءَ فيها تلفتٌلنبأَةِ حقٍّ أو لتشبيهِ باطلِ
تظلُّ نسوعُ الرَّحلِ بعد كلالِهالهنّ أطيطٌ بين جوزٍ وكاهلِ
رَفيعِ المحالِ والضلوعِ نمتْ بهاقوائمُ عوجٌ ناشزاتُ الخصائلِ
تجاوبُ أصدَاءً وحيناً يرومُهاتضوُّرُ كسابٍ على الرَّحْلِ عائلِ
عذافرةٍ تختالُ بالردفِ حرةٍتبارِي قلاصاً كالنعامِ الجوافلِ
بوقعٍ دراكٍ غيرِ ما متكلفٍإذا هبطَت وعْثاً ولا متخاذِلِ
كأنَّ جريرِي ينتحي فيهِ مسحَلٌمنَ الحمرِ بينَ الأنعمين فعاقلِ
يغردُ في الأرضِ الفضاءِ بعانةٍخماصِ البطونِ كالصعادِ الذوابلِ
يطردُ عنها بالمصيف جحاشهافقد قلصت أطباؤها كالمكاحلِ
يظلُّ سراةَ اليومِ يبرمُ أمرهُبرابيةِ البحاءِ ذاتِ الأعابلِ
وهمَّ بوردٍ بالرُّسيسِ فصدَّهُرجالٌ قعودٌ في الدجى بالمعابلِ
إذا وردتْ ماءً بليلٍ تعرضتْمخافةَ رامٍ أو مخافةَ حابِلِ
كأنَّ مدَهدَا حنظلٍ حيثُ سوفَتْبأعطانِها منْ لسِّها بالجحافلِ
وقال كعب يمدح أمير المؤمنين علياً ﵇ وكانت بنو أمية تنهي عن روايتها وإضافتها إلى شعره أنشدنيها ابن خطاب صاحب الخبر وكان أديباً من غلمان أبي زكريا التبريزي:
هلْ حبلُ رملةَ قبلَ البينِ مبتورُأمْ أنتَ بالحلمِ بعدَ الجهلِ معذورُ
ما يجمعُ الشوقُ إنْ دارٌ بنا شحطتْومثلها في تداني الدارِ مهجورُ
نشفَى بها وهي داءٌ لوْ تصاقبناكما اشتفَى بعيادِ الخمرِ مخمورُ
ما روضةٌ من رياضِ الحزنِ باكرهابالنبتِ مختلفُ الألوانِ ممطورُ
يوماً بأطيبَ منها نشرَ رائحةٍبعدَ المنامِ إذا حبَّ المَعاطيرُ
ما أنسَ لا أنسَهَا والدَّمعُ مُنسرِبٌكأنهُ لؤلؤٌ في الخدِّ محدورُ
لمَّا رأيتهمُ زمتْ جمالهمُصدقتُ ما زعموا والبينُ محذورُ
يحدو بهنَّ آخو قاذورةٍ حذرٌكأنهُ بجميعِ الناسِ موتورُ
كأنَّ أظعانهمْ تحدَى مقفيةًنخلٌ بعينينِ ملتفٌّ مواقيرُ
غلبُ الرقابِ سقاها جدولٌ سربٌأو مشعبٌ من أتيِّ البَحرِ مفجورُ
هل تبلغني عليَّ الخير ذِعلبَةٌحرفٌ تزللَ عنْ أصلابِها الكورُ
منْ خلفِها قلصٌ تجري أزمَّتُهاقد مسَّهنَّ معَ الإدلاجِ تهجيرُ
يخبطنَ بالقومِ أنضاءَ السريحِ وقدْلاذَتْ من الشَّمسِ بالظِّلِّ اليعافيرُ
حتى إذا انتصبَ الحربَاءُ وانتقلتْوحانَ إذْ هجروا بالدوِّ تغويرُ
قالوا تنحوْا فمسُّوا الأرضَ فاحتولُواظلاًّ بمنخرقٍ تهفو بهِ المورُ
ظلوا كأنَّ عليهمْ طائراً علقاًيهفو إذا انسفرتْ عنهُ الأعاصيرُ
لوجهةِ الريحِ منهُ جانبٌ سلبٌوجانبٌ بأكفٍّ القومِ مضبورُ
حتى إذا أبردُوا قاموا إلى قلصٍكأنهنَّ قسيُّ الشوحطِ الزورُ
عواسلٌ كرعيلِ الربدِ أقرعَهابالسِّيّ منْ قانصٍ شلٌّ وتنفيرُ
حتى سقَي الليلُ سقى الجنِّ فانغمستْفي جوزهِ إذْ دجَا الآكامُ والقُورُ
غطا النشازَ مع الأهضامِ فاشتبَهاكلاهُما في سوادِ الليلِ مغمورُ
إنَّ عليَّاً لميمونٌ نقيبتهُبالصالحاتِ من الأفعالِ مشهورُ
صهرُ النبيِّ وخيرُ الناسِ مفتخراًفكلُّ منْ رامَهُ بالفخرِ مفخورُ
صلى الطهورُ مع الأُميِّ أولهمْقبلَ المعادِ وربُّ الناسِ مكفورُ
مقاومٌ لطغاةِ الشركِ يضربهمْحتى استقاموا ودينُ اللهِ منصورُ
بالعدلِ قمتَ أميناً حينَ خالفهُأهلُ الهوا وذوو الأهواءِ والزورُ
يا خيرَ منْ حملت نعلاً لهُ قدمٌبعدَ النبيِّ لديهِ البغيُ مهجورُ
أعطاكَ ربُّكَ فضلاً لا زوالَ لهُمنْ أينَ أنَّى لهُ الأيَّامَ تغييرُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع