من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
ليلى الأخيلية
قومُهابأشياءَ لم تخلقْ ولم أدرِ ما هيا
فليتَ الذي يلقَى ويحزُنُ نفسَهَاويلقونَهُ بيني وبينَ ثيابيَا
فهلْ يبدُرنَّ البابَ قومُكِ أننيقد أصبحتُ فيهم قاصيَ الدارِ نائيا
تمسكْ بحبلِ الأخيلية واطرِحْعدَى الناسِ فيها والوشاةَ الأدَانيا
فإنْ تمنعُوا ليلى وحسنَ حديثهافلنْ تمنعوا مني البُكا والقوافيا
ولا رَملَ العيسِ النوافخِ في البُرَىإذا نحنُ رفعنا لهنَّ المثانيَا
فهلاّ منعتمْ إذ منعتمْ كلامهاخيالاً يوافينِي على النأي هادَيا
ولو كنتُ مولى حقِّها لمنعتُهاولكنَّ من دونِي لليلَى مواليَا
يلومُكَ فيها اللائمونَ فصاحةًفليتَ الهوى باللائمينَ مكانيا
لو أنَّ الهوى في حبِّ ليلى أطاعَنِيأطعتُ ولكنَّ الهوى قد عصانيا
وكمْ منْ خليلٍ قدْ تجاوزتُ بذلَهُإليكِ وصادٍ لو أتيتُ سقانيا
لعمري لقدْ سهدتنِي يا حمامةَ الْعقيقِ وقدْ أبكيتِ منْ كانَ باكيَا
وكنتُ وقورَ الحلمِ ما يستهشنيبكاءُ الصدَى لو نحتِ نوحاً مدانيا
ولوْ أنَّ ليلى في بلادٍ بعيدةٍبأقصَى بلادِ الجنِّ والناسِ واديَا
لكانتْ حديثَ الرَّكبِ أو لانتحَى بهاإذا أعلَنَ الرَّكبُ الحديثَ فؤادِيا
تربعُ ليلى بالمضيحِ فالحمىوتقتاظُ من بطنِ العقيقي السواقيا
ذكرتُكِ بالغورِ التهامي فأصعدَتْشجونَ الهوى حتى بلغنَ التراقيا
فما زلتُ أزجي العيسَ حتى كأنماترى بالحصى أخفافَها الجمرَ حاميا
بثمدينَ لاحتْ نارُ ليلى وصحبتيبفرعِ الغضا تزجي القلاصَ الحواميا
ليلى الأخيلية
وقالت ليلى الأخيلية وهي ليلى بنت حذيفة بن شداد بن كعب بن معاوية بن عبادة بن عقيل وكعب بن معاوية هو الأخيل:
طربتُ وما هذا بساعةِ مطربِإلى الحيِّ حلوا بين عاذٍ فجبجبِ
قديماً فأمستْ دراهم قد تلعبتْبها خرقاتُ الريحِ من كلِّ ملعبِ
وكم قدْ رأى رائيهم ورأيتُهُبها لِي منْ عمٍّ كريمٍ ومنْ أبِ
فوارسُ من آلِ النفاضةِ سادةٌومن آل كعبٍ سؤددٌ غير معقبِ
وحيِّ حريدٍ قد صبحنا بغارةٍفلم يمسِ بيتٌ منهمُ تحتَ كوكبِ
شننَّا عليهم كلَّ جرداءَ شطْبةٍلجوجٍ تباري كلَّ أجردَ شرجبِ
أجشُّ هزيمٌ في الخبارِ إذا انتحىهواديَ عطفيهِ العنانُ مقربِ
لوحشيها من جانبي زفيانهاخفيفٌ كخذروفِ الوليد المثقبِ
إذا جاشَ بالماءِ الحميمِ سجالهانضخنَ به نضخَ المزادِ المسربِ
فذرْ ذا ولكني تمنيتَ راكباًإذا قالَ قولاً صادقاً لم يكذبِ
لهُ ناقةٌ عندِي وساعٌ وكورُهاكلا مرفقيها عن رحاها بمجنبِ
إذا حركتَها رجلهُ جنحتْ بهِجنوحَ القطاةِ تنتحي كلَّ سبسبِ
جنوحَ قطاةِ الوردِ في عصبِ القطاقربنَ مياهَ النهي منْ كلِّ مقربِ
فغادينَ بالأجزاعِ فوقَ صوائقٍومدفعِ ذاتِ العينِ أعذَبَ مشربِ
فظلنَ نشاوَى بالعيونِ كأنهاشروبٌ بدتْ عن مرزبانٍ محجبِ
فنالتْ قليلاً شافياً وتعجلتْلبادٍ لها بين الشباكِ وتنضبِ
تبيتُ بموماةٍ وتصبحُ ثاوياًبها في أفاحيصِ الغويِّ المعصبِ
وضمتْ إلى جوفٍ جناحاً وجؤجؤاًوناطتْ قليلاً في سقاءٍ محببِ
إذا فترتْ ضربَ الجناحينِ عاقبتْعلى شزنيها منكباً بعد منكبِ
فلمَّا أحسَّا جرسَها وتضوَّراوأوبتَها من ذلك المتأوبِ
تدلتْ إلى حُصِّ الرؤوسِ كانهاكراتُ غلامٍ من كساءٍ مرنبِ
فلما انجلتْ عنها الدُّجى وسقتهماضبيبَ سقاءٍ نيطَ لما يخربِ
غدتْ كنواةِ القسبِ عنها وأصبحتْتراطنُها ذريَّةٌ لم تعربِ
ولي في المُنى ألا يعرجَ راكبيويحبسَ عنها كلَّ شيءٍ متربِ
ويفرجُ بوابٌ لها عن مناخهابإقليدهِ بابَ الرتاجِ المضببِ
إذا ما أنيختء بابنِ مروان ناقتيفليسَ عليها للهبانيقِ مركبِ
أدلتْ بقربي عندهُ وقضى لهاقضاءً فلم ينقض ولم يتعقبِ
فإنكَ بعد اللهِ أنتَ أميرُهاوقنعانها في كلِّ خوفٍ ومرغبِ
فتقضي فلولا أنهُ كلُّ ريبةٍوكلُّ قليلٍ من وعيدِكِ مرهبي
إذا ما ابتغى العادي الظلومُ ظلامةًلديَّ وما استجلبتَ للمتجلبِ
تبادرُ أبناءَ الوشاةِ وتبتغيلها طلباتِ الحقِّ من كلِّ مطلبِ
إذا أدلجتْ حتى ترى الصبحَ واصلَتْأديمَ نهارِ الشمسِ ما لم تغيبِ
فلمَّا رأتْ دارَ الأميرِ تحاوصتْوصوتَ المنادي بالأذانِ المثوبِ
وترجيعُ أصواتِ الخصومِ يردَّهاسقوفُ بيوتٍ في طمارٍ مبوبِ
يظلُّ لأعلاها دويٍّ كأنهُترنمُ قارِي بيتِ نحلٍ مجوبِ
وقالت ليلى ترثي توبة بن الحمير الخفاجي:
نظرتُ ودوني من عماية منكبٌوبطنِ الركاءِ أيَّ نظرةَ ناظرِ
لأونسَ إنْ لمْ يقصرِ الطرفُ دونهمفلم تقصرِ الأخبارُ والطرفُ قاصري
فوارسَ أجلَى شأوها عن عقيرةٍلعاقرها فيها عقيرةُ عاقرِ
فآنستُ خيلاً بالرواقِ مغيرةًأوائلهُا مثلُ القَطا المتواترِ
قتيلَ بني عوفٍ فواتر تالهُقتيلَ بني عوفٍ قتيلَ يحابرِ
تواردهُ أسيافهمْ فكأنماتصادرنَ عن حامي الحديدةِ باتر
من الهندوانياتِ في كلِّ قطعةٍدمٌ ذلَّ عن إثْرٍ من السيفِ ظاهرِ
أتتهُ المنايا بين زغفٍ حصينةٍوأسمرَ خطيٍّ وجرداءَ ضامرِ
على كلِّ جرداءِ السراةِ وسابحٍدرأتَ بشباكِ الحديد زوافِرِ
عوابسَ تعدو الثعلبيةَ ضمراًفهنَّ شواحٍ بالشكيمِ الشواجرِ
فلا يبعدنكَ الله يا توبَ إنمَالقاءَ المنايا دارعاً مثل حاسرِ
فإنْ تكنِ القتْلَى بواءً فإنكمْستلقونَ يوماً وردهُ غيرُ مادرِ
وإنَّ السليلَ إنْ أبأتُ قتيلكمكمرحوضةٍ عن عركها غيرَ طاهرِ
وإن تكنِ القتلى بواءً فإنكمْفتًى ما قتلتم آل عوفِ بنِ عامرِ
فتى لا تخطاهُ الرفاقُ ولا يرىلقدرٍ عيالاً دونَ جارٍ مجاورِ
ولا تأخذُ الإبلُ الزهارَى رماحهالتوبةَ عن صرفِ السرَى في الصنابِرِ
إذا ما رأتهُ قائماً بسلاحهِتقتهُ الخفافُ بالثقالِ البهازرِ
إذا لم تجرْ منها برسلٍ فقصرهُذُرى المرهفاتِ والقِلاصِ التواجرِ
قرَى سيفهُ منها مشاشاً وضيفهُسنامَ المهاريسِ السباطِ المشافرِ
وتوبةُ أحيى من فتاةٍ حييةٍوأجرأ من ليثٍ بخفانَ خادرِ
ونعمَ الفتى إنْ كانَ توبةُ فاجراًوفوق الفتى إنْ كانَ ليسَ بفاجرِ
فتىً ينهلُ الحاجاتِ ثمَّ يعلُّهافتطلعهُ عنها ثنايا المصادرِ
كأنَّ فتىَ الفتيانِ توبةُ لم ينخْقلائصَ يفحصنَ الحصا بالكراكرِ
ولم يثنِ أبراداً عتاقاً لفتيةٍكرامٍ ورحلٍ قيلٍ في الهواجرِ
ولم يتخلَّ الضيفُ عنهُ وبطنهُخميصٌ كطيِّ السبتِ ليس بحادرِ
فتًى كانَ للمولَى سناءً ورفعةًوللطارقِ السارِي قرى غير قاترِ
ولم يدعَ يوماً للحفاظِ وللندَىوللحربِ يُذكي نارَها بالشراشرِ
وللبازلِ الكوماءِ يرغو حوارُهاوللخيلِ تعدو بالكماةِ المساعرِ
كأنك لم تقطعْ فلاةً ولم تنخْقلاصاً لدى وادٍ من الأرضِ غائرِ
جنوحاً بموماةٍ كأنَّ صريفهاصريفُ خطاطيفِ الصرا في المحاورِ
طوتْ نفعَها عنا كلابٌ وآسدتْبنا أجهليها بينَ غاوٍ وساعرِ
وقد كانَ حقاً أنْ تقولَ سراتهمُلعاً لأخينا عالياً غيرَ عائرِ
وداويةٍ قفرٍ تحارُ بها القطاتخطيتها بالناعجاتِ الضوامر
فتاللهِ تبني بيتها أمُّ عامرٍعلى مثلهِ أخرى الليالي الغوابرِ
فليس شهابُ الحربِ ياتوبُ بعدهابغازٍ ولا غادٍ بركبِ مسافرِ
وقدْ كانَ طلاعَ النجادِ وبينَ اللسان ومجذَامَ السرَى غيرَ فاترِ
وكنتَ إذا مولاك خافَ ظلامةًدعاكَ ولم يهتفْ سواكَ بناصرِ
فإنْ يكُ عبدُ الله آسى ابنَ أمهِوآبَ بأسلابِ الكميِّ المغاورِ
وكانَ كذاتِ البوِّ يضربُ عندهُسباعاً وقد ألقينهُ في الجراجرِ
فإنَّك قد فارقتهُ لكَ عاذراًوأنَّى وأنَّى عذرُ منْ في المقابرِ
فأقسمتُ أبكي بعدَ توبةَ هالكاًوأحفلُ منْ نالتْ صروفُ المقادرِ
على مثل همامٍ ولابنِ مطرفٍتبكي البواكي أو لبشرِ بن عامرِ
غلامانِ كانَ استوردا كلَّ سورةٍمن المجدِ ثم استوثقا في المصادرِ
ربيعي حياً كانَأ يفيضُ نداهُماعلى كلِّ مغمورٍ نداهُ وغامرِ
كأنَّ سنا ناديهمَا كلَّ شتوةٍسنَا البرقِ يبدو للعيونِ النواظِرِ
وقالت ترثيه أيضاً وكان الأصمعي يتعجب منها:
يا عينُ بكي توبةَ بن الحميرِبسحٍّ كفيضِ الجدولِ المتفجرِ
لتبكِ عليهِ من خفاجةَ نسوةٌبماءٍ شؤونِ العبرَةِ المُتحدرِ
سمعْنَ بهيجا أضلعَتْ فذكرنهُوما يبعثُ الأحزانَ مثلُ التذكرِ
كأنَّ فتى الفتيانِ توبةَ لمْ يسرْبنجدٍ ولم يطلعْ مع المتغورِ
ولم يردِ الماءَ السدامَ إذا بداسنا الصُّبحِ في نادي الحواشي منورِ
ولمْ يعلُ بالجردِ الجيادِ يقودُهاأسرةَ بينَ الأشمساتِ فأنسرُ
ولم يغلبِ الخصمَ الضجاجَ ويملأ الجِفانَ سديفاً يومَ نكباءَ صرصرِ
وصحراءَ موماةٍ يحارُ بها القطاقطعتَ على هولِ الجنانِ بمنسرِ
يقودونَ قباً كالسرَاحين لاحَهَاسراهُمْ وسيرُ الرَّاكبِ المتهجرِ
فلما بدتْ أولى العدوِّ سقيتهَاصبابةَ مثلوبِ المزادِ المقيرِ
ولمَّأ أهابُوا بالنهابِ حويتهمبخاظي البضيعِ كرهُ غيرُ أعْسَرِ
ممرٍّ ككرِّ الأندَريِّ مُثابرٍإذا ما وَنَينَ محصفَ الشدِّ محضرِ
وألوتْ بأعناقٍ طوالٍ وراعهاصلاصلُ بيضٍ سابغٍ وسنورِ
ألم تر أن العبدَ يقتلُ ربهُفيظهرَ جدَّ العبدِ من غيرِ مظهرِ
قتلتمْ فتًى لا يُسقِطِ الروعُ رُمحهُإذا الخيلُ جالتْ في القَنَا المتكسِّرِ
فيا توبَ للهيجا ويا توبَ للنَّدَىويا توبَ للمستنبحِ المتنورِ
ويا رُبَّ مكروبٍ أجبتَ ونائلٍبذلتَ ومعروفٍ لديكَ ومنكرِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع