سَلِ الدارَ مِنْ جَنْبَيْ حِبِرٍّ فَواهِبِ
الشاعر: تميم بن ابي بن مقبل · البحر: الطويل
«سَلِ الدارَ مِنْ جَنْبَيْ حِبِرٍّ فَواهِبِ» من شعر تميم بن ابي بن مقبل، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلِ الدارَ مِنْ جَنْبَيْ حِبِرٍّ فَواهِبِ — إلى ما رأى هَضْبَ القَليبِ المُضَيَّحُ
أَقامَ ، وخَلَّتْهُ كُبَيْشَة ُ ، بعدَ ما — أطالَ بهِ منها مَرَاحٌ ومَسْرَحُ
وحلتْ سُوَاجاً حِلة ً ، فكأنَّما — بِحَزْمِ سُوَاجٍ وَشْمُ كفٍّ مُقَرَّحٍ
تقولُ: تَرَبَّحَ يغمُرِ المالُ أهلَهُ — ، كُبَيْشَة ُ ، والتقوى إلى الله أَريَحُ
ألمْ تعلمي أنْ لا يذُمُّ فُجاءَتي — دَخيلي إذا اغْبَرَّ العِضَاهُ المُجَلَّحُ
وَهَبَّتْ شَمَالاً تَهْتِكُ السِّتْرَ قَرَّة — ً تكادُ قُبَيْلَ الصُّبحِ بالماءِ تنضحُ
يَظَلُّ الحِصَانُ الوَرْدُ فِيهَا مُجَلَّلاً — لَدَى السِّتْرِ يَغْشَاهُ المِصَكُّ الصَّمَحْمَحُ
وأَنْ لاَ أَلُومُ النَّفْسَ فِيمَا أَصَابنيِ — وأَنْ لاَ أَكَادُ بِالَّذِي نِلْتُ أَفْرَحُ
وما الدهرُ إلاَّ تارَتانِ ، فمنهُما — أموتُ ، وأخرى أبتغي العيشَ أكدحُ
وكِلْتَاهُمَا قَدْ خُطَّ لي في صَحِيفتي — فَلَلَعَيشُ أَشْهَى لي،وللْمَوْتُ أرْوَحُ
إذَا مِتُّ فَانْعَيْنيِ بِمَا أَنَا أَهْلُهُ — وذُمِّي الحَيَاة .كُلُّ عَيْشٍ مُتَرَّحُ
وقُولي:فَتى ً تَشْقَى بِهِ النَّابُ رَدَّهَا — على رَغمِها أَيْسارُ صِدقٍ وأَقْدُحُ
تَخَيَّل فِيهَا ذُو وُسُومٍ،كأَنَما — يُطَلَّى بِحُصٍّ ، أو يُصْلى فيُضْبَحُ
جَلتْ صَنِفاتُ الرَّيْطِ عَنهُ قوَابَهُ — وأخْلَصْنَهُ مما يُصانُ ويُمسَحُ
صَرِيعٌ دَرِيرٌ مَسُّهُ مَسُّ بَيْضَة — ٍ إذا سنحَتْ أيدي المُفيضينَ يَبرَحُ
بهِ قَرَعٌ ، أَبْدى الحصى عنْ مُتونِهِ — سَفَاسِقَ،أَعْرَاهَا اللِّحَاءُ المُشَبَّح
غدا وَهْوَ مجدولٌ ، فراحَ كأنَّهُ — منَ الصَّكِّ والتقليبِ في الكفِّ أَفْطَحُ
خَرُوجٌ مِنَ الغُمَّى إِذَا صُكَّ صَكَّة — ً بَدَا،والعُيُونُ المُسْتَكِفَّة ُ تَلْمَحُ
مُفَدَّى ً ، مُؤَدَّى ً باليدَيْنِ مُلَعَّنٌ — خَلِيعُ لَحِامٍ،فَائِزٌ مُتَمَنحُ
إذا امْتَنَحَتْهُ مِنْ مَعَدٍّ عصابة — ٌ غَدَا رَبُّهُ قَبْلَ المُفِيضِينَ يَقْدَحُ
أَرِقْتُ لِبَرْقٍ آخِرَ اللَّيْلِ دُونَهُ — رِضامٌ وهَضْبٌ دونَ رَمَّانَ أَفْيَحُ
لِجَوْنٍ شآمِ كلَّما قلتُ قدْ مضى — سَنَا،والقَوَارِي الخُضْرُ في المَاءِ جُنَّحُ
فأضحى لهُ جِلْبٌ بأكنافِ شُرْمَة — ٍ أَجَشُّ سِمَاكِيٌّ مِنَ الوَبْلِ أَفْضَحُ
وأَظْهَرَ في غُلاَّنِ رَقْدٍ،وسَيْلهُ — عَلاَجِيمُ،لاَضَحْلٌ ولاَمُتَضَحْضِحُ
وأَلْقَى بِشَرْجٍ والصَّريفِ بَعَاعَهُ — ثِقَالٌ رَوَاَياهُ مِنَ المُزْنِ دُلَّحُ
تَرَى كُلَّ وَادٍ جَالَ فِيهِ كَأَنَما — أَنَاخَ عَلَيْهِ رَاكِبٌ مُتَمَلِّحُ
وقاظَتْ كِشَافاً مِنْ ضرِيَّة ِ مُشْرِفٍ — لَهَا مِنْ حَبَوْبَاة ٍ خَسِيفٌ وأَبْطحُ
أَلاَ ليْتَ أَنَّا لَمْ نزلْ مثْلَ عَهْدِنَا — بعارِمَة ِ الخَرْجاءِ ، والعهدُ يَنزَحُ
بحيٍّ إِذَا قِيلَ اظْعَنُوا قَدْ أُتِيتُمُ — أقاموا على أثقالِهِمْ وتلَحْلَحوا
مَسالِحُهُمْ مِنْ كلِّ أَجرَدَ سابحٍ — جَمُومٍ إِذَا ابْتَلَّ الحِزَامُ المُوَشَّحُ
قُوَيْرِحِ أعوامٍ ، رفيعٍ قَذَالُهُ — يظلُّ يَبُزُّ الكهلَ ، والكهلُ يطمَحُ
ثَنَاهُ،فَلَمَّا رَاجَعَ العَدْوَ لَمْ يَزَلْ — يُنازعُ في فأسِ اللِّجامِ ، ويمرحُ
يُنازعُ شَقِّيّاً كأنَّ عِنانَهُ — يفوتُ بهِ الإقْداعَ جِذعٌ مُنَقَّحُ
ويُرعِدُ إرْعادَ الهَجينِ أَضاعَهُ — ، غَدَاة َ الشَّمَالِ،الشُّمْرُجُ المُتَنَصِّحُ
وجَرْدَاءَ مِلْوَاحٍ يَجُولُ بَرِيمُهَا — تُوَقِّرُ بعدَ الرَّبْوِ فَرْطاً وتُمْسَحُ
كسِيدِ الغَضا في الطلِّ بادَرَ جِرْوَهُ — أَهالِيبَ شَدٍّ ، كلُّها مُتَسَرِّحُ
وفِتْيَانِ صِدْقٍ قَدْ رَفَعْتُ عَقِيرَتي — لهُمْ مَوْهِناً ، والزِّقُّ رَيَّانُ مُجْبَحُ
وضَمَّنْتُ أَرْسَانَ الجِيَادِ مُعَبَّداً — إذا ما ضَرَبْنا رأسَهُ لا يُرَنَّحُ
فَباتَ يُقاسي بعدَ ما شُجَّ رأسُهُ — فُحُولاً جَمَعْنَاهَا تَشِبُّ وتَضْرَحُ
وبَاتَ يُغَني في الخلِيجِ،كَأَنَّهُ — كُمَيْتٌ مُدَمّى ً نَاصِعُ اللَّوْنِ أَقْرَحُ
وقدْ أبعثُ الوَجْناءَ يَزْجُلُ خُفَّها — وَظِيفٌ كَظَنْوُبِ النَّعَامَة ِ أَرْوَحُ
يَصُكُّ الحصى عنْ يَعْمَليٍّ كأنَّهُ — ، إِذَا مَاعَلاَ حَدَّالأَمَاعِزِ،مِرْضَحُ
إِذَا الأَبْلقُ المَحْزُوُّ آَضَ كَأَنَّهُ — منَ الحَرِّ في جَهْدِ الظهيرة ِ مِسْطَحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغبر: أَغْبَرَ يُغْبِرُ إغْباراً : أثار الغبارَ.-: صار لونه كلون الغبار؛ أَغبرَ وجهُه من الخوف.- في حاجته: جدّ في طلبها فكأنه لسرعته يثير الغبار.- تِ السماءُ: اشتد وقع مطرها.
- الحصان: الحَصَانُ : المرأة التي عَفَّتْ؛ ظلت امرأة حصانًا.
- العضاه: العِضَاهُ : كلُّ شجر يعظم وله شوك، والشجرة منه عِضَاهَةٌ.
- القليب: القَلِيبُ : [يذكّر ويؤنّث] البئر ج قُلُبٌ وأَقْلِبَةٌ.
- المجلح: المُجَلَّحُ : مفعـ.-: المأكول؛ مرَّت الماشية في هذا المكان فصارت الأرضُ مجلَّحةَ النبت.
- المصك: المِصَكُّ : ـ من الرِّجال: المضطربُ الرُّكبتَين والعُرْقوبيْن؛ هو مِصَكٌّ يأخذ منه الخوفُ مأخذاً. ـ: المِغْلاقُ. ـ: من كانت أَسنانه ملتصِقَة. ـ: آلةُ الصَّكِّ.
- بحزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …
قصائد ذات صلة
- قَدْ قَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَ الحَيِّ بِالظَّعَنِ
- وقدْ ضَمَزَتْ بجِرَّتِها سُلَيْمٌ
- أَمِنْ رَسْمِ دَارٍ بِالجَنَاحِ عَرَفْتهَا
- فلا طُولُ ما جاورتُ دهماءَ نَافِعٌ
- جَزَى اللَّهُ سَعْداً بِالأَبَارِقِ نِعْمَة ً!
- لحِقْنا بحَيٍّ أَوَّبُوا السَّيرَ بعدَما
- تَجَانَفَ رَبْعٌ مِنْ كُبَيْشَة َ مَنْجَلاَ
- وتنَكَّرَتْ شَيْبي ، فقلتُ لها: