دَعَـتْـنـا بِـكَهْـفٍ مِـنْ كُـنَـا بَـيْـن دَعْوَةً
الشاعر: تميم بن أبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر تميم بن أبي، من المخضرمين، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعَـتْـنـا بِـكَهْـفٍ مِـنْ كُـنَـا بَـيْـن دَعْوَةً — عَــلَى عَــجَــلٍ دَهْــمَــاءُ والرَّكْــبُ رَائِحُ
فَــقُــلْتُ وقَــدْ جَــاوَزْنَ بَــطْـنَ خُـمَـاصَـةٍ — جَــرَتْ دُونَ دَهْـمَـاءَ الظِّبـَاءُ البَـوَارِحُ
أَتَــــى دُونَهَــــا ذَبُّ الرِّيَـــادِ كَـــأَنَّهُ — فَــتــىً فَــارِســيٌّ فــي سَــرَاوِيـل َرَامِـحُ
ومَــا ذِكْــرُهُ دَهْــمَــاءَ بَـعْـدَ مَـزَارِهَـا — بِــنَــجْــرَانَ إلاَّ التُّرَّهَـاتُ الصَـحَـاصِـحُ
عَـفَـا الدَّارَ مِـنْ دَهْـمَـاءَ بَـعْدَ إِقَامَةٍ — عَــجَــاجٌ بِــجَــنْــبَــيْ مَــنْـدَدٍ مُـتَـنَـاوِحُ
فَـضِـخْـدٌ فَـشِـسْـعَـى مِـنْ عُـمَـيْرَة فَالِّلوَى — يَــلُحْــنَ كَـمـا لاَحَ الوُشُـومُ القَـرَائِحُ
إِذَا النَّاسُ قَالُوا كَيْفَ أَنْتَ وقَدْ بَدَا — ضَــمِـيـرُ الَّذِي بـي قُـلْتُ لِلنَّاـسِ صَـالِحُ
لِيَــرْضَــى صَــدِيـقٌ أوْ لِيَـبْـلُغَ كَـاشِـحـاً — ومَــا كُــلُّ مَــنْ سَــلفْــتَهُ الوُدَّ نَـاصِـحُ
إِذَا قِــيــلَ مَــنْ دَهْـمَـاءُ خَـبَّرْتُ أَنَّهـَا — مِـنْ الجِـنِّ لَمْ يَقْدَحْ لَهَا الزَّنْدَ قَادِحُ
وكَــيْــفَ ولاَ نَــارٌ لِدَهْــمَــاءَ أَوْقِــدَتْ — قَــرِيــبــاً ولاَ كَــلْبٌ لِدَهْـمَـاءَ نَـابِـحُ
وإِنَّيــ لَيَــلْحَــانِــي عَــلَى أَنْ أُحِـبَّهـَا — رِجَـــالٌ تُـــعَــزِّيــهــمْ قُــلُوبٌ صَــحَــائِحُ
ولَوْ كَــانَ حُــبِّيــ أُمَّ ذِي الوَدْعِ كُــلُّهُ — لأهْــلِكِ مَــالاً لَمْ تَــسَــعْهُ المَـسَـارِحُ
أبَـى الهَـجْرَ مِنْ دَهْمَاءَ والصَّرْمَ أَنَّنِي — مُــجِــدٌّ بِــدَهْــمَــاءَ الحَــدِيــثَ ومَــازِحُ
ويَـوْمـاً عَـلَى نَـجْـرَانَ وَافَـتْ فَخِلْتُهَما — كَــأَحْــسَــنِ مَــا ضَــمَّتــْ إِلَيَّ الأَبَـاطِـحُ
بِــمَــشْــيٍ كَهَــزِّ الرُّمْــحِ بَــادٍ جَـمَـالُهُ — إِذَا جَـدَفَ المَـشْـيَ القِـصَـارُ الدَّحَـادِحُ
ولَسْــتُ بِــنَــاسٍ قَــوْلَهَـا إِذْ لَقِـيـتُهَـا — أَجِـدِّي نَـبَـتْ عَـنْـكَ الخُـطُـوبُ الجَـوَارِحُ
نَـبَـا مَـا نَـبَا عَنِّي مِنَ الدَّهْرِ مَاجِداً — أُكَــــارِمُ مَــــنْ آخَـــيْـــتُهُ وأُسَـــامِـــحُ
وإِنِّيــ إِذَا مَــلَّتْ رِكَــابــي مُــنَـاخَهَـا — رَكِــبْــتُ ولَمْ تَــعْــجَـزْ عَـلَيَّ المَـنَـادِحُ
وإَنَّيـــ إِذَا ضَـــنَّ الرَّفُـــودُ بِـــرِفْــدِهِ — لَمُــخْــتَــبِــطٌ مِـنْ تَـالِدِ المَـالِ جِـازِحُ
وعَــاوَدْتُ أَسْــدَامَ المِــيَـاهِ ولمْ تَـزَلْ — قَــلاَئِصُ تَــحْــتــي فــي طَــرِيـقٍ طَـلاَئِحُ
تَـــظَـــلُّ تُــغَــشِّيــ ظِــلَّهَــا سَــدِرَاتِهَــا — وتُـــعْـــقَــدُ فــي أَرْسَــاغِهِــنَّ السَّرَائِحُ
وتُــولِجُ فــي الظِّلــِّ الزَّنَـاءِ رُؤوسَهَـا — وتَــحْــسَــبُهَــا هِــيــمــاً وهُــنَّ صَـحَـائِحُ
كَــأَنَّ مُــنَـحَّاـهَـا إِذَا الشَّمـْسُ أَعْـرَضَـتْ — وأَجْــسَــامَهَـا تَـحْـتَ الرِّحَـالِ النَّوَائِحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوشوم: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ.
- بجنبي: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
- بكهف: كهف: الكَهْف: كالمَغارة فِي الْجَبَلِ إِلَّا أَنه أَوسع مِنْهَا، فَإِذَا صَغُرَ فَهُوَ غَارٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْف كَالْبَيْتِ الْمَنْقُورِ فِي الْجَبَلِ، وَجَمْعُهُ كُهُوف. وتَكَهَّفَ الجبلُ: صَارَتْ فِيهِ كُهُوف، …