لِلْمَـــازِنِـــيَّةــِ مُــصْــطَــافٌ ومُــرْتَــبَــعُ
الشاعر: تميم بن أبي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر تميم بن أبي، من المخضرمين، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِلْمَـــازِنِـــيَّةــِ مُــصْــطَــافٌ ومُــرْتَــبَــعُ — مِــمَّاـ رَأَتْ أُودُ فَـالمِـقْـرَاةُ فَـالجَـرَعُ
مِـنْهَـا بـنَـعْـفِ جُـرَادٍ فَـالقَـبَـائِضِ مِـنْ — ضَــاحِـي جُـفَـافٍ مَـرىً دُنْـيَـا ومُـسْـتَـمَـعُ
نَــاطَ الفُــؤَادَ مَــنَــاطـاً لاَ يُـلاَئِمُهُ — حَـــيَّاـــنِ دَاعٍ لإِصْـــعَـــادٍ ومُــنْــدَفِــعُ
حَــىُّ مَــحَــاضِــرُهُــمْ شَــتَّى ويَــجْــمَـعُهُـمْ — دَوْمُ الإِيَـادِ وفَـاثـورٌ إِذَا انْـتَجَعُوا
لا يُــبْـعِـدِ اللهُ أَصْـحَـابـاً تَـرَكْـتُهُـمُ — لَمْ أَدْرِ بَـعْـدَ غَدَاةِ البَيْنِ مَا صَنَعُوا
هَـاجُـوا الرَّحـيـلَ وقالوا إِنَّ مَشْرَبَكُمْ — مَــاءُ الذِّنَـابَـيْـن مِـنْ مَـاوِيَّةـَ النُّزُعُ
إِذَا أَتَـيْـنَ عَـلَى وَادِي النِّبـَاجِ بِـنَـا — خُـوصـاً فَـلَيْـسَ عَـلَى مَـا فَـاتَ مُـرْتَـجَـعُ
شَــافَـتْـكَ أُخْـتُ بَـنـي دَأْلاَنَ فـي ظُـعُـنٍ — مِــنْ هــؤُلاءه إِلَى أَنْــسَــابِهَــا شِـيَـعُ
يَــخْــدِي بِهَــا بَــازْلٌ فُــتْــلٌ مَـرَافِـقُهُ — يَـجْـرِي بِـدِيـبَـاجَـتَـيْهِ الرَّشْـحُ مُـرْتَـدِعُ
طَـــافَـــتْ بِــأَعْــلاِقِهِ حُــورٌ مُــنَــعَّمــَةٌ — تَـدْعُـو العَرانِينَ مِنْ بَكْرٍ ومَا جَمَعُوا
وُعْـثُ الرَّوَادِف مَـا تَـعْـيَـا بِـلِبْـسَـتِهَا — هَــيْــلَ الدَّهَــاسِ وفــي أَوْرَاكِهَـا ظَـلَعُ
بِـيـضٌ مَـلاَوِيـحُ يَـوْمَ الصَّيـْفِ لاَ صُـبُـرٌ — عَــلَى الهَــوَانِ ولاَ سُــودٌ ولاَ نُــكُــعُ
بَـلْ مَـا تَـذَكَّرخ مِـنْ كَـأْسٍ شَـرِبْـتَ بِهَـا — وقَـدْ عَـلاَ الرَّأْسَ مِنْكَ الشَّيْبُ والصَّلَعُ
مِــنْ أُمِّ مَــثْــوىً كَــرِيـمٍ هَـابَ ذْمَّتـَهَـا — إِنَّ الكَــــرِيــــمَ عَــــلَى عِــــلاَّتِهِ وَرِعُ
حَـوْرَاءُ بَـيْـضَـاءُ مَـا نَـدْرِي أَتُـمِـكِنُنَا — بَـعْـدَ الفُـكَـاهَـةِ أَمْ تَـأْبَـى فَـتَـمْـتَنِعُ
لَوْ سَــاوَفَـتْـنَـا بِـسَـوْفٍٍ مِـنْ تَـحِـيَّتـَهـا — سَـوْفَ العَـيُوفِ لرَاحَ الرَّكْبُ قَدْ قنِعُوا
مِـنْ مُـضْـمِـرٍ حَـاجَـةً في الصَّدْرِ عَيَّ بِهَا — فـــلا يُـــكَــلَّمُ إِلاَّ وَهُــوَ مُــخْــتَــشِــعُ
تَـرْنُـو بِـعَـيـنَـيْ مَهَاةِ الرَّمْل أَفْرَدَهَا — رَخْـــصٌ ظُـــلُوفَــتُهُ إِلاَّ القَــنَــا ضَــرَعُ
ابْـــنُ غَـــدَاتَـــيِـــنِ مَــوْشــيُّ أَكَــارِعُهُ — لَمَّاــ تُــشَــدَّدْ لَهُ الأَرْسَــاغُ والزَّمَــعُ
صَـافـي الأَدِيـمِ رَقِـيقُ المِنْخَرَيْنِ إِذَا — سَــافَ المَــرَابِــضَ فــي أَرْسَــاغِهِ كَــرَعُ
رُبَـــيِّبـــٌ لَمْ يُـــفَـــلِّكْهُ الرِّعَــاءُ ولَمْ — يُــقْــصَــرْ بِــحَــوْمَـلَ أَقْـصَـى سِـرْبِهِ وَرَعُ
إِلاَّ مَهَــاةٌ إِذَا مَــا ضَــاعَهَـا عَـطَـفَـتْ — كَـمَـا حَـنَـى الوَقْـفَ لِلْمَـوْشِـيَّةـِ الصَّنَعُ
يَــمْـشِـي إِلَى جَـنْـبِهَـا حَـالاً وتَـزْجُـلُهُ — ثُــمَّتــْ يُــخَــالِفُهَــا طَـوْراً فَـيَـضْـطَـجِـعُ
ظــلَّت بِــأَكْــثِــبَــةِ الحُــرَّيْــنِ تَـرْقُـبُهُ — تَـخْـشَـى عَـلَيْه إِذَا ما اسْتَأخَرَ السَّبُعُ
يَــا بِــنْــتِ آلِ شِهَـابٍ هَـلْ عَـلِمْـتِ إِذَا — أَمْـسَـى المَـرَاغِـثُ فـي أَعْـنَـاقِهَـا خَضَعُ
أَنِّيـــ أُتَـــمِّمـــُ أَيْـــسَــارِي بِــذِي أَوَدٍ — مِــنْ فَــرْعِ شَــيْــحَـاطَ صَـافٍ لِيـطُهُ قَـرِعُ
يَــحْــدُو قَــنَـابِـلَهُـمْ شُـعْـثٌ مَـقَـادِمُهُـمْ — بِـيـضُ الوُجُـوهِ مَـغَـالِيـقُ الضُّحـَى خُـلُعُ
إِلَى الوَفَـــاءِ فَـــأَدَّتْهُـــمْ قِـــدَاحُهُــمُ — فَــلاَ يَــزَالُ لَهُــمْ مِــنْ لَحْــمَــةٍ قَــرَعُ
ولاَ تَــزَالُ لَهُــمْ قِــدْرٌ مُــغَــطْــغِــطَــةٌ — كَـالرَّأْلِ تَـعْـجِـيلُهَا الأَعْجَازُ والقَمَعُ
يَــا بِــنْــتَ آلِ شِهَـابٍ هَـلْ عَـلِمْـتِ إذَا — هَــابَ الحَـمَـالَةَ بَـكْـرُ الثَّلـَّةِ الجَـذَعُ
أَنَّاــ نَــقُــومُ بِــجُــلاَّنَــا ويَـحْـمِـلُهَـا — مِــنَّاــ طَــوِيــلُ نِــجَـادِ السَّيـْفِ مُـطَّلـِعُ
رَحْــبُ المَـجَـمِّ إِذَا مَـا الأَمْـرُ بَـيَّتـَه — كَـــالسَّيـــْفِ ليْــسَ بِهِ فَــلٌّ ولاَ طَــبَــعُ
نَــحْــبِــسُ أَذْوَادَنَـا حَـتَّى نُـمِـيـطَ بِهَـا — عَــنَّاــ الغَــرَامَــةَ لاَ سُـودٌ ولا خُـرُعُ
يَــا أُخْــتَ آلِ شِهَــابٍ هَــلْ عَـلِمْـتِ إِذَا — أَنْــسَــى الحَــرِائِرَ اللَّبْــسَــةِ الفَــزَعُ
أَنَّاــ نَــشُــدُّ عَــلَى المِــرِّيــخِ نَـثْـرَتَهُ — والخَــيْــلُ شَــاخِــصَـةُ الأبْـصَـارِ تَـتَّزْعُ
وهَــلْ عَــلِمْــتِ إِذَا لاَذَ الظِّبـَاء وقَـدْ — ظَــــلَّ السَّرَابُ عَـــلَى جِـــزَّانِهِ يَـــضَـــعُ
أَنِّي أُنَفِّر قَامُوصَ الظَّهِيرَةِ والحِرْبَاءُ — فَــــوْقَ فُـــرُوعِ السَّاـــقِ يَـــمْـــتَـــصِـــعُ
بِـالعَـنْـدَلِ البَـازِلِ المِقْلاَتِ عُرْضَتُهَا — بُــزْلُ المَــطِــيِّ إِذَمَــا ضَــمَّهـَا النِّسـَعُ
مِـنْ كُـلِّ عِـتْـرِيـفَـةٍ لَمْ تَـعْـدُ أَنْ بَزَلتْ — لَمْ يَــــبْــــغِ دِرَّتَهَـــا رَاعٍ ولاَ رُبَـــعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النزع: نزع: نَزَعَ الشيءَ يَنْزِعُه نَزْعاً، فَهُوَ مَنْزُوعٌ ونزِيعٌ، وانْتَزَعَه فانْتَزعَ: اقْتَلَعَه فاقْتَلَعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ نَزَعَ وانْتَزَعَ فَقَالَ: انْتَزَعَ اسْتَلَبَ، ونزَع: حَوَّلَ الشَّيْءَ عَنْ مَو …
- بنعف: نعف: النَّعْفُ مِنَ الأَرض: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ فِي اعْتِرَاضٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا انْحَدَر عَنِ السَّفْح وغَلُظ وَكَانَ فِيهِ صُعود وهُبوط، وَقِيلَ: هُوَ نَاحِيَةٌ مِنَ الْجَبَلِ أَو نَاحِيَةٌ مِنْ رأْسه، وَقِيلَ: ا …
- جراد: الجَرَادُ : حشرة مجنّحة تتحرّك بالقفز وأنِواعها كثيرة يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ منْتَشِرٌ/ أُحلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ الحوتُ والجرادُ / كالجرادِ لا يُبْقِي ولا يَذرُ ما أدري أيُّ الجراد عار أيْ أيٌّ ذ …
- جفاف: الجَفَافُ : مصـ.-: اليبوسة.- الجوِّ: خلوُّه من الرُّطُوبة؛ الجَفافُ هو أقسى ما تلاقيه البلدان الزراعية.