زُوروا أُمـامَـة طـالَ ذا هِـجرانا
الشاعر: القطامي التغلبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر القطامي التغلبي، من العصر الأموي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زُوروا أُمـامَـة طـالَ ذا هِـجرانا — وحــقـيـقـةٌ هـي أن تُـزارَ أَوانـا
كـيـفَ المـزارُ ودونَهـا مـتـمـنّـعٌ — صَــعــبٌ يَــرِنُّ حِــمــامُه إرنــانــا
شَمسٌ يفوزُ بنو الحصينش بِجَنبِها — وتُــضــيـءُ دورُهـم لهـا أحـيـانـا
تَـبـضَـع المـجاسِدَ عن صفائحَ فِضةٍ — ذُلقٍ تــرى صــفــحــاتِهِـنَّ حـسـانـا
وتـرى النَّعـيمَ على مفارِقٍ فاحِمٍ — رَجــلٍ تَــعُــلُّ اصــولَه الأدهـانـا
فـكـأنـمـا اشتملَ الضجيعُ بريطَةٍ — لا بَــل تــزيـدُ وثـارةً ولَيـانـا
وتـرى لهـا بـشَـراً يـعـودُ خَلوقُه — بــعـد الحـمـيـمِ خـدلّجـاً رَيَـانـا
وكــأنَّ طَــعــمَ مُــدامَــةٍ عــانِــيَّةٍ — شَـمِـلَ الريـاقَ وخـالَطَ الأسنانا
أَبَت الخروجَ من العراق وليتَها — رَفَـعَـت لنـا بـقُـطـيـقـطٍ أَظـعـانا
فَـتَـحِـلُّ حـيـثُ تـقـر أعـينُنا بها — ونــرى أُمــامَــةَ تــارةً وَتَـرانـا
رَمـتِ المـقاتلَ من فؤادِك بَعدَما — كـانـت جـنـوبُ تُـدِيـنكَ الأديانا
وأرى الغـوانـيَ إنـمـا هـي جِـنَّةٌ — شِــــــــــــبـــــــــــهُ الرَيـــــــــــاح
وإذا دَعَــونَـك عَـمَّهـُنَّ فـلا تُـجـب — فـهـنـاك لا تـجدُ الصَّفاءَ مكانا
نَــسَــبٌ يَــزيـدُك عِـنـدَهُـنّ حـقـارَةً — وعــلى ذَوَاتـش شـبـابِهـنَّ هَـوانـا
وإذا حَــلَفــنَ فَهُـنَّ أكـثـرُ واعـدٍ — خُــلفــاً واكـثـرُ حـالِفٍ أَيـمـانـا
وإذا رَأَيـنَ مـن الشَّبـاب لُدونـةً — فـعـسـى حِـبـالُك أن تـكونَ مِتانا
بَـل ليـتها سُئِلَت جَنوبُ فلم تَقُل — كَــذِبــاً عـليَّ ولم تُـعَـمِّ بَـيـانـا
أخـبـرتِـنـي وَلقـد عـلمت شَمائلي — أذَرُ الخَـنـا وأُكـارِمُ الأخـدانا
وتـكـون فـيَّ عـلى العَـدوِّ شـكاسَةٌ — وأليـنُ حـيـنَ أرى أَخـاً ليَ لانا
ورقـيـقةِ الحُجُراتِ باديةِ القَذى — كـدَمِ الغـزالِ صَـبِـحـتُهـا نَدمانا
وإذا تُـعـانِيني الهمومُ قريتُها — سُـرُحَ اليَـديـنِ تُـخالسُ الخَطَرانا
حَـرجـاً كـانَّ مـن الكُـحـيل صَبابةً — نـضَـحـت مـغـابـنـهـا بها نَضَحانا
تَـصِـلُ المَخِيلَةَ بالذراعةِ بعدما — جـعـل الجـنـادِبُ تَركبُ العِيدانا
وجرى السَّراب على الإكام كانَّه — نـسـجُ الولائِدِ بـيـنها الكَتّانا
وكــأنّ نــمــرُقــتـي فـويـقَ مـولَّعٍ — يَـرعـى الدَّكادِكَ من جَنوبِ قَطانا
بـعـوازِبِ القَـفَـراتِ بـيـن شقيقةٍ — وكـثـيـبِهـا يـتـنـظّـرُ الحَـدَثـانا
لَهَـقٌ سَـقَـتـه مـن المـحـرم ليـلةً — هَـتَـلَت عـليـه بـديـمـةٍ هَـتَـلانـا
فــثــنــى اكــارِعَه وبــاتَ تـجُـمُّه — رِهَــمٌ تــســيــلُ تِـلاعُه إمـعـانـا
أَرِقـاً تـضـاحـكُهُ البـروقُ بـراجفِ — كـسـنـى الحـريـقِ ولامـعٍ لَمَعانا
فـغـدا صـبـيـحَـةَ صَـوبـها متوجّساً — شَـئزَ القـيـام يُـقَـضِّبـُ الأغصانا
بــحــضــيـضِ رابِـيـةٍ يَهـزُّ مُـذلّقـاً — صَـلبـاً يـكـونُ له الطِلالُ دِهانا
فـتـرى الحُـبـابَ كأنما عبثت به — تــقــفــيَّتـانِ تُـنَـظّـمـانِ جُـمـانـا
فَـليَـيَـنـمـا هـو غـافِـلٌ إذ راعَهُ — يَـحـمـون أرسَـلَهُـم بـنـو ذَكـوانا
مَـعَهُـم ضـوارٍ مِـن سَـلوقَ كـأنـهـا — حُــصــنٌ تـجـول تُـجـرِّرُ الأَرسـانـا
فــطــلبـنَهُ شَـأواً تـخـالُ غـبـارَهُ — وغـبـارَهُـنَّ إذا التَهَـبـنَ دُخـانا
وَهــلاً مــخــافَــتُهــنَّ ثُــمَّتــَ رَدَّه — ذِكـرُ القـتـالِ وحـيـنَ آخَـرُ حانا
فــسـمـا وقـامَ يـذودُهُـنَّ بِـمُـرهَـفٍ — صَـلبِ القـنـاةِ كـأنّ فيها سِنانا
فـإذا خَـنَـسـنَ مـضـى على مُضوائِهِ — وإذا لَحِــقـنَ بـه أصَـابَ طِـعـانـا
حَــرِجــاً وكَـرَّكـرورَ صـاحـبِ نَـجـدَةٍ — خَـزِيَ الحـرائرَ أن يـكـونَ جبانا
ويــكــون حَــدُّ سِــنـانـه لأشـدِّهـا — قَــرَمـاً وأكـثـرِهـا له غَـشـيـانـا
فَـحَـسَـرنَ غـيـرَ مـخـدّشـاتِ أديـمـه — وغــداً يــروحُ تــرَوُّحـاً عَـجـلانـا
أبَــنــي زُهـيـرِ لامـرىءٍ ذي عِـزّةٍ — يـتـنـفـسُ الصُـعَـداءَ حـيـنَ يرانا
وحَـسَـبـتِـنـا نَـزَعُ الكتيبةَ غُدوَةً — فــيـغـيّـفـون ونـرجِـعُ السَّرَعـانـا
وَنــحِــلُّ كُــلَّ حِــمــىً نُــخــبَّرُ أنَّهُ — مَـنَـح البـروقَ ومـا يُـحَـلُّ حِمانا
وإذا تَـسَـعـسَـعَـت الحـروبُ فمالكٌ — مـنـهـا المـطاعِنُ والأشدُّ سنانا
ونُـطـيـع آمِـرَنـا ونـجـعـلُ أمرَنا — لذوي جَــلادتِــنـا وحَـزمِ قِـوانـا
وَكَلت فقلت لها النَّجاءَ تناولي — بـي حـاجَـتـي وتـنـكَّبـي هَـمـدانـا
وعـليـكِ اسـمـاءَ بنَ خارجةَ الذي — عَـلِمَ الفِـعـالَ وعَـلَّمَ الفِـتـيانا
فــســتــعــلمــيــنَ أصــادِقٌ روّادُهُ — عـنـه وأيُّ فـتـىً فـتـى غَـطَـفـانـا
قَرماً إذا ابتدرَ الرجالُ عظيمةً — بَـدَرَت إليـه يـمـيـنُهُ الأَيـمانا
فاخترتَ أسماءَ الجوادَ فلم تَخِب — يَــدُ راغِــبٍ عَـلِقَـت أبـا حَـسَّاـنـا
نِـعـمَ الفـتـى عَمِلَت اليه مَطيّتي — لا نَـشـتـكـي جَهدَ السِفارِ كِلانا
إنَّ الأبــوَّةَ والدانِ تــراهــمــا — مُـتـقـابـلَيـنِ قَـسَـامـيـاً وهِـجانا
فـأبٌ يـكـونُ إِلى القـيامة مَجدُهُ — وأبٌ يـكـونُ عـلى بَـنـيـهِ ضـمـانا
وَتـرى الرِفـقـاَ يـوجِّهونَ رِكَابهم — نـحـو العـريـضِ مَـنـادِحاً وخُوانا
يَـلِجـونَ مـن ابـوابِ دَارَةِ مـاجـدٍ — لَيـسـت تَهِـرُّ كـلابُه الضـيـفـانـا
وتـراه يَـفـخَـرُ أَن تَـحِـلَّ بـيـوتُه — بـمـحـلة الزمـنِ القصير عينانا
غَـطَـفـان سـيِّدُهـم أبـوك وخـيـرُهم — ولدوك حـيـن تـذكـروا الإحسانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتمل: اشْتَمَلَ يَشْتَمِلُ اشْتِمالاً :- بثوبه: أداره على جسده كلِّه.- بسيفه: تقلّده.- على كذا: احتواه؛ يشتمل الكتاب على شرح واف لدَور العرب في إِغناء الحضارة الإنسانية.
- الحميم: الحَمِيمُ : الماءُ السَّاخنُ لا يَذُوقُونَ فيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إلَّا حَميماً وغَسَّاقاً -: الجمرُ يُتَبَخَّرُ به.-: القيظ؛ يشتد الحميم ظهراً في المناطق الصحراوية صيفاً.-: المطر الذي يأتي بعد أن يشتد الحرُّ.-: ال …
- الضجيع: الضَّجِيعُ : المُضاجِع.
- بجنبها: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
- تبضع: تَبَضَّعَ يَتَبَضَّعُ تَبَضُّعاً :- العَرَقُ: خرج وسال قليلاً قليلاَ من أصول الشَّعر؛ تبضَّعتْ جبهتُه.