طفقت تلوم ولات حين ملامه

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«طفقت تلوم ولات حين ملامه» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَفِقَت تَلومُ وَلاتَ حينَ مَلامِهِ — لا عِندَ كَبرَتِهِ وَلا إِحجامِهِ

لَم يَروَ مِن ماءِ الشَبابِ وَلا اِنجَلَت — ذَهَبِيَّةُ الصَبَواتِ عَن أَيّامِهِ

أَهلاً بِزائِرِنا المُلِمِّ لَوَ اَنَّهُ — عَرَفَ الَّذي يَعتادُ مِن إِلمامِهِ

جَذلانَ يَسمَحُ في الكَرى بِعِناقِهِ — وَيَضُنُّ في غَيرِ الكَرى بِسَلامِهِ

أَتُريكَ أَحلامُ الدُجى ذا لَوعَةٍ — كَلِفَ الضُلوعِ يَراكَ في أَحلامِهِ

لِلصامِتِيِّ مُحَمَّدٍ في صامِتٍ — نَسَبٌ كَعِقدِ الدُرِّ غِبَّ نِظامُهُ

مُستَجمِعٌ شَرَفَينِ قَد جُمِعا لَهُ — في جاهِلِيَّتِهِ وَفي إِسلامِهِ

إِن قيلَ رِبعِيٌّ فَمِن آبائِهِ — أَو قيلَ قَحتَبَةٌ فَمِن أَعمامِهِ

وَخُؤولَةٌ مِن عَمرِهِ وَيَزيدِهِ — وَوَليدِهِ وَسَعيدِهِ وَهِشامِهِ

أُنظُر إِلى تِلكَ الجِبالِ فَإِنَّها — مَعدودَةٌ في هَضبِهِ وَإِكامِهِ

كَالسَيفِ في إِخذامِهِ وَالغَيثُ في — إِرحامِهِ وَاللَيثُ في إِقدامِهِ

إِن كُنتَ تُنكِرُ ما أَقولُ فَجارِهِ — أَو بارِهِ أَو ناوِهِ أَو سامِهِ

مُتَشَعِّبٌ لا يَقتَضي في مَحفَلٍ — مِن فَهمِهِ شَيئاً وَلا إِفهامِهِ

أَمضى عَلى خَصمٍ غِرارَ لِسانِهِ — فَكَأَنَّما أَمضى غِرارَ حُسامِهِ

إِمّا تَنَقَّلَتِ العُهودُ فَإِنَّهُ — شَبتٌ عَلى عَهدِ النَدى وَذِمامِهِ

وَيَبيتُ يَحلُمُ بِالمَكارِمِ وَالعُلا — حَتّى يَكونَ المَجدُ جُلَّ مَنامِهِ

أَفدي نَداكَ فَرُبَّ يَومٍ جاءَني — عَفواً يَقودُ لي الغِنى بِزِمامِهِ

وَإِذا أَرَدتُ لَبِستُ مِنكَ مَواهِباً — يَنشُرنَ نَشرَ الوَردِ في أَكمامِهِ

أَمّا الجَوادُ فَقَد بَلَونا يَومَهُ — وَكَفى بِيَومٍ مُخبِراًعَن عامِهِ

جارى الجِيادَ فَطارَ عَن أَوهامِها — سَبقاً وَكادَ يَطيرُ عَن أَوهامِهِ

جَذلانَ تَلطِمُهُ جَوانِبُ غُرَّةٍ — جاءَت مَجيءَ البَدرِ عِندَ تَمامِهِ

وَاِسوَدَّ ثُمَّ صَفَت لِعَينَي ناظِرٍ — جَنَباتُهُ فَأَضاءَ في إِظلامِهِ

مالَت جَوانِبُ عُرفِهِ فَكَأَنَّها — عَذَباتُ أَثلٍ مالَ تَحتَ حَمامِهِ

وَمُقَدَّمُ الأُذُنَينِ تَحسِبُ أَنَّهُ — بَهِما يَرى الشَخصُ الَّذي لِإِمامِهِ

يَختالُ في اِستِعراضِهِ وَيُكِبُّ في اِس — تِدبارِهِ وَيَشِبُّ في اِستِقدامِهِ

وَإِذا اِلتَقى الثَفَرُ القَصيرُ وَراءَهُ — فَالطولُ حَظُّ عِنانِهِ وَحِزامِهِ

وَكَأَنَّ فارِسَهُ وَراءَ قَذالِهِ — رِدفٌ فَلَستَ تَراهُ مِن قُدّامِهِ

لانَت مَعاطِفُهُ فَخَيَّلَ أَنَّهُ — لِلشَيزَرانِ مُناسِبٌ بِعِظامِهِ

في شُعلَةٍ كَالشَيبِ لاحَ بِمَفرِقي — غَزِلٍ لَها عَن شَيبِهِ بِغَرامِهِ

وَمُرَدَّدٌ بَينَ القَوافي يَجتَني — ماشَأَ مِن أَلِفِ القَريضِ وَلامِهِ

وَكَأَنَّ صَهلَتَهُ إِذا اِستَعلى بِها — رَعدٌ يُقَعقِعُ في اِزدِحامِ غَمامِهِ

مِثلُ العُقابِ اِنقَضَّ مِن عَليائِهِ — في باقِرِ الصَمّانِ أَو أَرآمِهِ

أَو كَالغُرابِ غَدا يُباري صَحبَهُ — بَسَوادِ بُقبَتِهِ وَحُسنِ قَوامِهِ

لا شَيءَ أَجوَدُ مِنهُ غَيرُ فَتىً غَدا — مِن جودِهِ الأَوفى وَمِن إِنعامِهِ

أَرسَلتَهُ مِلءَ العُيونِ مُسَلَّماً — مِنها بِشَهوَتِها لِطولِ دَوامِهِ

وَكَأَنَّ كُلَّ عَجيبَةٍ مَوصولَةٌ — بِتَقَسُّمِ اللَحَظاتِ في أَقسامِهِ

وَالطَرفُ أَجلَبُ زائِرٍ لِمَأونَةِ — ما لَم تُزِرهُ بِسَرجِهِ وَلِجامِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الملم: المِلَمُّ : الشَّديدُ من كل شيءٍ / الرجلُ المِلَمُّ، هو الذي يجمع أهل بيته وعشيرته/ هو رَجل مِلَمٌّ مِعَمّ، أي يُصلح أمور الناس وَيعُمُّ الناسَ بمعروفه.
  • بزائرنا: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
  • بسلامه: السَّلامَةُ : مصــ.-: البراءَةُ من الآفات والعُيوب؛ (في التأنّي السَّلاَمَةُ وفي العَجَلةِ النّدامةُ) / الحمدُ للّهِ على السَّلامة، عبارةُ يُهَنَّأُ بها العائدُ من السَّفَر أو النَّاجي من حادثٍ أو مَرَض أو نحوهما/ سلامةُ …
  • بعناقه: العَنَاقُ : الأنثى من أولاد المعز والغنم قبل استكمالها الحول ج أَعْنُق وعُنُق وعُنُوق.-: في الفلك، الوسطى من بنات نعش ج عُنوق.- الأرض: حيوان من عائلة السّنّور أكبر منه قليلا وهو من الجوارح الصائدة ويدعى كذلك الغنْفُطُ وا …
  • تلوم: [ل و م]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَلَوَّمْتُ، أَتَلَوَّمُ، تَلَوَّمْ، مصدر تَلوُّمٌ. 1."تَلَوَّمَ الرَّجُلُ" : تَكَلَّفَ اللَّوْمَ. 2."تَلَوَّمَ في أَمْرِهِ" : تَلَبَّثَ فيهِ، تَأَمَّلَ، تَوَقَّفَ، اِنْتَظَرَ.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء