محاضرات الأدباء
«محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء»: موسوعة الراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ) في خمسة وعشرين حدًّا، من العقل والعلم إلى الحيوان، بالشعر والأخبار والأمثال. الأبواب القصيرة مجموعة تحت حدودها. ٨٢٨ بابًا، كلٌّ في صفحة.
فهرس الكتاب (٨٢٨)
جارٍ التحميل…
٨٢٨ بابًا، بترتيب الكتاب
- فاتحة الكتاببقلم: الراغب الأصفهاني قال الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمد المفضل الراغب، رحمه الله تعالى:
- الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بهافيما جاء في العقل والحمق وذم اتباع الهوى ما يحد به العقل وبنوه والحمق وذووه: قيل: العقل الوقوف عند مقادير الأشياء قولا وفعلا وقيل النظر في العواقب وقال المتكلمون اسم …
- الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها (٢)وهذا من الإعجاب المفرط والجهل بفنون العلم، وكفى دلالة بقلة معلوم الورى قوله تعالى: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا
- الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها (٣)وقال أبو عطاء: تفضيل الصمت: قال النبي ﷺ: رحم الله عبدا صمت فسلم، أو قال خيرا فغنم، فجعل الصمت أفضل لأن السلامة أصل والغنيمة فرع.
- الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها (٤)وأضل رجل بعيرا فقال لأعرابي: هل رأيت بعيرا سمته جعفر؟ فقال: ما أعرف جعفرا، ولكن رأيت بعيرا سمته محجن وسابورة وحلقة وهلال متصل بعضه ببعض، فقال: هاهوذا.
- الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها (٥)وقيل: إياك والخطبة فإنها مشوار كثير العثار. وقيل: لا يقدم على الخطبة إلا فائق أو مائق. وقال عبد الله القسري: هو مقام لا يقومه إلا أهوج أو قليل الحياء.
- موصوف بالحماقة والجهلسئل أعرابي عن رجل، فقال: لو كان في بني إسرائيل ووقعت قصة البقرة ما ذبحوا غيره. وقيل: فلان ليس له من عقله فاه ولا من نفسه واعظ. وقيل: أحمق من دغة ومن رخمة وفي الرخمة: إنك …
- ذمّ الاقتصار على مجرّد التوكّلجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أرسل ناقتي وأتوكل. فقال: بل اعقلها وتوكل. مر الشعبي بإبل قد فشا فيها الجرب، فقال لصاحبها أما تداوي إبلك؟ فقال: إن لنا عجوز نتكل على دعائها. …
- من يجب أن تجتنب مشاورتهقال قيس لابنه: لا تشاورن مشغولا، وإن كان حازما، ولا جائعا، وإن كان فهيما، ولا مذعورا، وإن كان ناصحا، ولا مهموما وإن كان فطنا. فالهم يعقل العقل ولا يتولد منه رأي ولا تصدق …
- الحثّ على نصيحة مستشيركقال ابن عباس ﵄: إن الرجل لا يزال يزاد في صحة رأيه ما نصح مستشيره، فإذا غش مستشيره سلبه الله صحة رأيه.
- الرغبة في الاستبداد بالرأيقال بعض الحكماء: ما استشرت أحدا قط إلا تكبر علي وتصاغرت له ودخلته العزة وأدركتني الذلة. وإياك والمشورة وإن ضاقت بك المذاهب.
- مدح صيانة العلموجه الرشيد إلى مالك بن أنس ﵀ ليأتيه فيحدثه، فقال مالك إن العلم يؤتى فصار الرشيد إلى منزله فاستند معه إلى الجدار، فقال: يا أمير المؤمنين من إجلال الله تعالى إجلال العلم. …
- مدح العروض وذمّهقيل: معرفة العروض تسهل عليك ما تعوج من الشعر، فإنه نصابه ونظامه وعموده وقوامه. وعاب النظام الخليل فقال: تعاطى ما لا يحسنه، ورام ما لا يناله وفتنته دوائره التي لا يحتاج …
- مدح الكلامقيل: المتكلمون دعائم الدين ولولا هم لأضلت الملحدة كثيرا من الناس. وروي أن ملك الصفد كتب إلى الرشيد يسأله أن يبعث إليه من يعلمه الدين، فدعا يحيى بن خالد فعرض عليه الكتاب، …
- جودة الحفظ وذكر الحفّاظقيل: فلان أحفظ بما يسمعه من الرمل للماء. وهذا أثبت من صدره من الحمد لله. ولما نزل قوله تعالى: وتعيها أذن واعية
- ذمّ التأديب وكونه نقصا لذوي الفضلكلف إسماعيل بن علي عبد الله بن المقفع أن يجلس مع ابنه في كل أسبوع يوما، فقال: أتريد أن أثبت في ديوان النوكي؟ وقال سعيد بن سلم: قصدت الكوفة فرأيت ابن المقفع فرحب بي، …
- وصايا المؤدّبين في الأولادأوصى هشام بن عبد الملك سليمان الكلبي، لما اتخذه مؤدبا أن ابني هذا هو جلدة ما بين عيني، وقد وليتك تأديبه فعليك بتقوى الله، وأداء الأمانة فيه، بخلال أولها أنك مؤتمن عليه، …
- ما وصف من لواط المعلمينوفد سعيد بن عبد الرحمن على هشام، وهو صبي وضيء الوجه فبعث به هشام إلى عبد الصمد مؤدب ولده الوليد ليؤدبه. فراوده عن نفسه فخرج من عند المؤدب مغضبا ودخل على هشام وهو يقول:
- ما وصف من ذكاء الصبيان وكيسهم في الكتابقال مؤدب يزيد بن عبد الملك: لم لحنت؟ فقال: الجواد يعثر. فقال المؤدب: أي والله ويضرب حتى يستقيم. فقال يزيد: وربما يرمح سائسه فيكسر أنفه.
- صبيّ استدلّ بعقله على كبر همّتهقيل: أول ما عرف من سودد خالد القسري أنه مر في بعض طرق دمشق راكبا، وله عشر سنين فوطىء فرسه صبيا فوقف عليه فرآه لا يتحرك فانتهى إلى أول مجلس مر به، فقال: إن حدث بهذا …
- من تكلّم عند الخلفاء وهو صغير فارتفع بذلك شأنهأوفد أبو موسى الأشعري زيادا على عمر ﵁، وكان يكتب له، وهو حين بلغ. فلما جاء وجده من الكيس بمحل. فقال له عمر: اعتزل عملك. فقال زياد: أعن خيانة؟ قال: لا، ولكني أكره أن أحمل …
- كلمات موجزةذكر ذلك يطول، ولكن لا بد من ذكر أحرف تكون أمثلة. سئل جعفر بن يحيى عن أوجز كلام فقال: قول سليمان ﵇ إلى ملكة سبا أنه من سليمان، وأنه بسم الله الرحمن الرحيم، أن لا تعلوا …
- من خاطب عاميّا بتفاصح وتذلقاشترى رجل من أصحاب يعقوب الكندي جارية فاغتاظت عليه، فشكاها إلى يعقوب، فقال: جئني بها لأعظها. فجاء بها إليه فقال: يا لعوبة ما هذه الاختيارات الدالات على الجهالات؟ أما …
- من سئل عن نحو فأجاب بمقتضى اللغةقيل لرجل: هل ينصرف إسماعيل؟ قال: نعم إذا صلى العشاء فما قعوده؟ وتعرض بعضهم للطائي حين أنشد:
- من أنكر لحنا بنادرةمر رجل بأديب فقال: كيف طريق البغداد؟ قال بالحذاء. ثم مر به آخر، فقال له: كيف طريق كوفة، فقال: من ههنا وبادر فمع ذلك المار ألف ولام تحتاج إليهما وهو مستغن عنهما فخذهما …
- التّحذير من جناية اللسانسئل النبي ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: الأجوفان البطن والفم. وقيل فيما روي عنه: وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.
- الممدوح بإجادة المناظرةمدح أعرابي رجلا فقال: يفتح ببيانه منغلق الحجة، ويسد على خصمه واضح المحجة. وقيل: أورد فلان ما لا ينكره الخصم، ولا يدفعه الوهم، وما رأيت أسكن نورا وأبعد غورا وآخذ بأذن حجة …
- ذمّ القاصر عن المناظرةقال الله تعالى: أومن ينشؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين ، وقيل لبعضهم: كيف رأيت فلانا في المناظرة؟ فقال: عييا غبيا، وقال ابن أبي الطاهر في المبرد:
- ذمّ الجلبة وخوض الكلّ في الكلامقيل: لا يميل إلى الجلبة واللجاج إلا من عجز عن الغلبة بالحجاج. وقال المأمون لهاشمي حضر مجلسه فناظره وشغب:
- شروط المناظرةاجتمع متكلمان، فقال أحد هما: هل لك في المناظرة؟ فقال: على شرائط أن لا تغضب، ولا تعجب، ولا تشغب، ولا تحكم، ولا تقبل على غيري وأنا أكلمك، ولا تجعل الدعوى دليلا، ولا تجوز …
- الرخصة في نسج الشعر وإنشادهقال النبي ﷺ لحسان بن ثابت: أهجهم وروح القدس معك. وقد مدحه غيره شاعر فحباه وأجازه. وكان أبو بكر وعمر ﵄ شاعرين وعلي ﵁ أشعر منهما، ولما قال الجعدي فيه ﷺ:
- ذمّ نسجه والتكسّب بهقال الله تعالى: والشعراء يتبعهم الغاوون ، وقال ﷺ: لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا، خير له من أن يمتلىء شعرا. وقال ﷺ: شر الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه.
- مدح جماعة من الشّعراء وتفضيل بعضهم على بعضذكر امرؤ القيس عند النبي ﷺ فقال: ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة، يجيء يوم القيامة وبيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار.
- مفاضلة البديهة والرويّة ومدح الطّبعقال ابن الرومي في الحكم بينهما: وقال معاوية لابن العاص: أنا آدب منك، فقال: أنا للبهدية وأنت للروية، وبينهما بون.
- المعتذر لرفض طريقة من النسجقيل لنصيب: إنك لا تحسن الهجاء، فقال: من ذا الذي لا يحسن مكان عافاه الله أخزاه الله، ولكني رأيت الناس ثلاثة رجال: رجلا لم أسأله فلا ينبغي أن أهجوه، ورجلا سألته فمنحني وهو …
- المهجوّ بأنه ينتحل الأشعارقال أبو هفان: إذا أنشدكم شعرا، فقولوا أحسن الناس. ونظر أبو تمام إلى سليمان بن وهب، وقد كتب كتابا، فقال: كلامك ذوب شعري.
- السالب غيره شعرا قهراوقف الفرزدق على الشمردل فاستنشده شعرا فأنشده: فقال: والله لتتركن لي هذا البيت، أو لتتركن عرضك، فقال: خذه لا بارك الله لك فيه.
- شعر يدلّ على همّة قائله وحالهقال المأمون يوما لمن حضره: أنشدوني بيتا لملك يدل عليه بيته وإن لم يعرف، فأنشد: فقال: ما يدل هذا على أنه لملك، بل يجوز أن يكون هذا لسوقة من أهل الحضر.
- مفاضلة قصار الشعر وطوالهقيل لعقيل: لم لا تطيل الشعر؟ فقال: يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق. وقيل لآخر ذلك، فقال: يكون أحوك، وعلى أفواه الرواة أعلق.
- قائل شعر ذكر أنه استعاره من المقول فيهقال أحمد بن أبي الخصيب: وقال ابن طباطبا: وحكي أن الصاحب دخل على عضد الدولة بهمدان، وعضد الدولة مكب على دفتر يقرأه فقال: يا أبا القاسم هذه رسالة لك في بعض فتوحنا نحن …
- مذاهب النّاس في نقدهمذاهب الناس في ذلك مختلفة. فمنهم من يميل إلى ما سهل، فيقول: خير الشعر ما لا يحجبه شيء عن الفهم. وقال آخر: خير الشعر ما معناه إلى قلبك أسرع من لفظه إلى سمعك. ومنهم من …
- مراتب الشّعراء والشعرقال الجاحظ: يقال للمجيد فحل، ولمن دونه مفلق، ثم شاعر ثم شويعر ثم شعرور. وقيل: أقسام الشعر أربعة: ضرب حسن لفظه ومعناه، وإذا نثر لم يفقد حسنه وذلك نحو:
- واضعو اللغات والخطّقيل: اللغات توقيفية لقوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها وقيل: أول ذلك اصطلاح ثم يجوز أن يكون الباقي توقيفا.
- مدح الكتابةجعل الله تعالى كتبة الملائكة كراما كاتبين. حيث يقول: كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون. وقال تعالى: بأيدي سفرة كرام بررة
- ذمّ الكتّابقال الجاحظ في ذمهم: ما قولك في قوم أول من كتب منهم لرسول الله ﷺ خالفه في كتابه، فأنزل الله فيه آيات، فهرب إلى جزيرة العرب فمات كافرا. ثم استكتب معاوية فكان أول من غدر …
- فضل الخطّ المستحسنقيل في قوله تعالى: يزيد في الخلق ما يشاء إنه الخط الحسن. قال الشاعر: ونظر الحسن بن رجاء إلى خط حسن فقال: خطك منتزه الألحاظ ومجتنى الألفاظ فلان فصيح القلم.
- تصحيفات في الحديث مستقبحةقرأ بعضهم أن النبي ﷺ بلع قديدا، وإنما هو بلغ قديدا. وقرأ آخر كان النبي ﷺ يكره النوم إلا في القدر وإنما هو الثوم. وقرأ آخر على القباب المحدث لا يدخل الجنة قباب. فقال …
- تصحيف أفضى إلى فائدةكان نعيم بن زيد واليا على الهند، وفي حبسه رجل، يقال له حبيش فجاءت أمه إلى الفرزدق، وسألته أن يتشفع فيه. فكتب إليه كتابا فلم يدر أخنيش أو حبيش، فأمر أن يطلق كل محبوس اسمه …
- تغيير كتابة قليلة يغير بها المعنىخرج توقيع عن الرشيد إلى بعض أوليائه، باقطاع مائة ألف وألف دينار إلى الري فدفع إلى معين لنسخه وطلب رسما من صاحبه، فامتنع. فزاد المعين ألفا وجعله أو ألف دينار. فلما أخرج …
- من صحّف عند رئيس بما أضحكقرأ بعضهم عند رئيس: جاضرطي، إنما هو حاضرطي. وحضر أحمد بن أبي خالد وزير المأمون يتتبع القصر، فأخذ قصة فقرأ أحمد الثريدي وإنما هو البريدي.
- تصحيفات مستحسنةقرأ الأصمعي على أبي عمرو هذا البيت: فقال أبو عمرو: إنك في التصحيف أشعر من الحطيئة. وكان حماد الراوية، لا يحسن القرآن فقيل له: لو قرأت القرآن، فأخذ المصحف، وقرأ فلم يزل …
- فضل القلم ووصفهبأنه مثبت الحكم قال الله تعالى: ن والقلم وما يسطرون وقال تعالى: علم بالقلم وقيل: كم من مآثر بنتها الأقلام فلم تطمع في دروسها الأيام، وقيل: القلم قيم الحكم.
- أحوال إعارة الكتب واستعارتهاقال بعض الشعراء: وقال بعضهم معتذرا عن امتناع إعارته: وقال الشيخ أبو القاسم ﵀: كتبت إلى أبي القاسم بن أبي العلاء أبياتا استعير منه شعر عمران بن حطان وضمنتها أبياتا لبعض …
- معاتبة حابس دفتركتب كشاجم إلى صديق له: وكتب بعض الأدباء إلى صديق له يطالبه برد دفتره: وقال أبو العبر في سخفيات له: حدثني لحيان عن موسى الفهاد، عن رجل من أهل جرجرايا، عن شيخ من بادرويا، …
- معيب بالكذبقال رجل لكذاب: مرحبا بأبي المنذر، فقال: ليس هذا كنيتي. فقال: قد علمت إنما هو كنية مسيلمة، ولكنها صفتك: يعرض بأنه كذاب.
- النهي عن الكذب وذمّهقال الله تعالى: قتل الخراصون ، وقال: الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون
- ذكر أكاذيب متناهيةتكاذب أعرابيان، فقال أحدهما: خرجت مرة على فرس، فإذا أنا بظلمة فيممتها، حتى وصلت إليها. فإذا قطعة من الليل فأنبهتها فما زلت أحمل عليها حتى اصطدتها. وقال الآخر: رميت مرة …
- وصف غاشّ في نصيحةقيل: فلان شولة الناصح، وشولة أمة كانت ترى أن تنصح مواليها وهي تسعى في إهلاكهم. وقال معاوية يوما لعمرو بن العاص: هل غششتني منذ استنصحتك؟ قال: لا، فقال:
- نهي من لا يتّعظ عن الوعظقال رجل لأمير المؤمنين ﵇: عظني وأوجز، فقال: توق ما تعيب. وقال أيضا: لا تأت ما تعيب ولا تعب ما تأتي.
- النّهي عن الاقتداء بذوي الزّلاتقال المعتمر بن سليمان: إياك والاقتداء بزلات أصحاب النبي ﷺ، فتقول: فلان شرب النبيذ، وفلان سمع الغناء، وفلان لعب بالشطرنج، فيخرج منك فاسق تام.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع