من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
جودة الحفظ وذكر الحفّاظ
قيل: فلان أحفظ بما يسمعه من الرمل للماء. وهذا أثبت من صدره من الحمد لله.
ولمّا نزل قوله تعالى: وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
، قال النبي ﷺ: لعلّي سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ فلم يسمع بعد ذلك شيئا إلا حفظه.
وقيل: كان عمرو بن هبيرة يضبط حساب العراق وهو أميّ.
وقال الشعبي: ما كتبت سوداء في بيضاء إلا حفظتها. وقال: أحفظ كل حديث سمعت والموضع الذي سمعت فيه.
وقال الأصمعي: أحفظ اثني عشر ألف أرجوزة. فقال رجل منها البيت والبيتان، فقال: ومنها المائة والمائتان.
وورد أبو مسعود الرازي أصبهان، ويقال أنه أملى عن ظهر قلبه مائة ألف حديث، فلما وصلت كتبه قوبلت بها فلم يعثر منها على سقطة إلا في متن حديثين.
وادّعى الخوارزمي أنه حفظ كتاب الأمثال لأبي عبيدة في ليلة، وقيل جرى حديث الحفظ لما كان بأصبهان فقرىء عليه أوراق من حساب البقّالين فأعادها على الترتيب.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع