تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الرغبة في الاستبداد بالرأي

قال بعض الحكماء: ما استشرت أحدا قط إلا تكبّر عليّ وتصاغرت له ودخلته العزّة وأدركتني الذلّة. وإيّاك والمشورة وإن ضاقت بك المذاهب.

وكانت الفرس والروم مختلفين في الإستشارة.

فقالت الروم: نحن لا نملك من يحتاج أن يستشير، وقالت الفرس نحن لا نملك من يستغني عن المشاورة وفضل الفرس لقوله تعالى: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ

وما زال المنصور يستشير أهل بيته حتى مدحه ابن هرمة بقوله:

يزرن امرأ لا يصلح القوم أمرهولا ينتحي الأدنين فيما يحاول
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل»

فاستوى جالسا وقال: أصبت والله. فما استشار بعد ذلك.

وقال بعض جلساء هارون: أنا قتلت جعفر بن يحيى، وذلك أني رأيت الرشيد يوما وقد تنفس تنفسا، مفكرا فانشدت في أثره:

واستبدّت مرّة واحدةإنما العاجز من لا يستبدّ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ليت هندا أنجزتنا ما تعد»

فاصغى إليه واستعاده، فقتل جعفرا بعد عن لبث.

وقال المهلّب: لو لم يكن في الاستبداد بالرأي إلا صون السر، وتوفير العقل لوجب التمسك بفضله.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.