من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مدح العروض وذمّه
قيل: معرفة العروض تسهّل عليك ما تعوّج من الشعر، فإنّه نصابه ونظامه وعموده وقوامه.
وعاب النظّام الخليل فقال: تعاطى ما لا يحسنه، ورام ما لا يناله وفتنته دوائره التي لا يحتاج إليها غيره.
ودخل أعرابي مسجد البصرة فانتهى إلى حلقة علم، يتذاكرون الأشعار والأخبار، وهو يستطيب كلامهم ثم أخذوا في العروض فلما سمع المفاعيل والفعول ورد عليه ما لم يعرفه فظنّ أنهم يأتمرون به فقام مسرعا وخرج وقال:
قد كان أخذهم في الشعر يعجبنيحتّى تعاطوا كلام الزنج والروم
لما سمعت كلاما لست أعرفهكأنه زجل الغربان والبوم
ولّيت منفلتا والله يعصمنيمن التقحم في تلك الجراثيم
وقال ابن طباطبا:
كلّ العلوم يزين المرء بهجتهاإلا العروض فقد شانت ذوي الأدب
بي الدوائر دارت من دوارهاما لامرىء أرب في ذاك من أرب
فاستعمل الذوق في شعر تؤلّفهوزن به ما بنوا في سالف الحقب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع