تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

مفاضلة قصار الشعر وطواله

قيل لعقيل: لم لا تطيل الشعر؟ فقال: يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق. وقيل لآخر ذلك، فقال: يكون أحوك، وعلى أفواه الرواة أعلق.

وقالت مليكة بنت الحطيئة: يا أبت كنت ترغب عن القصار فصرت ترغب فيها، فقال: لأنها في الآذان أولج وعلى الفكر أروج والنّاس إليها أحوج.

وقيل لآخر مثل ذلك فقال: حسبك غرة لائحة وسمة واضحة. وقال آخر: إذا مدحتم فأقصروا وإذا هجوتم فأطيلوا فالشرّ لا يملّ. وقال الصاحب: إن عبّاد إذا أطال قصّر وإذا قصر لم يقصّر.

اعتذار من أكدى في شعره أو نادرته

قال عبد الملك لعديّ بن أرطاة: لم لا تقول الشعر؟ فقال: كيف أقوله وأنا لا أشرب ولا أطرب ولا أغضب.

وقال الفرزدق: ربّما أتت عليّ ساعة وقلع ضرس أهون عليّ من قول بيت.

وقال عبيد: حال الجريض دون القريض، واستأذن الغالبي على عبّاد فأذن له، فأنشده:

لما أنخنا بالوزير ركابنامستعصمين بجوده أعطانا
من لم يزل للنّاس غيثا ممرعامتخرّقا في جوده

وأنسي القافية. فجعل يردّد، فقال عبّاد: قل: كشجانا أو قرنانا وخلصّني فتذكّر وقال: في جوده معوانا.

وتبع رجل جماعة من الشعراء دخلوا على سلطان فلما أنشدوه قال للرجل: ما عندك؟

قال: أنا من الغاوين. فقال: ما معنى ذلك؟ قال: قال الله تعالى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ

فأنا غاو تبعتهم، فضحك منه وأعطاه.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.