من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مدح جماعة من الشّعراء وتفضيل بعضهم على بعض
ذكر امرؤ القيس عند النبي ﷺ فقال: ذاك رجل مذكور في الدنيا منسيّ في الآخرة، يجيء يوم القيامة وبيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار.
قال الأصمعي: ما رأيت خمسة من العلماء قط إلا وأربعة منهم يقدّمون امرأ القيس ولا أربعة إلا وثلاثة منهم يقدّمونه.
وسئل بعضهم من أشعر العرب: فقال: امرؤ القيس إذا ركب، والأعشى إذا طرب وزهير إذا رغب، والنابغة إذا رهب.
وكان أبو عمرو يكثر وصف النابغة الذبياني وطبعه وحسن ديباجته، ويقدّمه بعد امرىء القيس.
وقال ابن عبّاس ﵄: قال: لي عمر ﵁، وأنا أسايره: أنشدني
لأشعر شعرائكم، فقلت: من هو؟ فقال: هو زهير. إنه لا يعاظل بين الكلام ولا يتّبغ حوشيّه، ولا يمدح الرجل إلا بما يكون في الرجال، قال ابن سلام: لم يبق في وصف الشعر شيئا، إلا أتى به في هذا الكلام.
وكان معاوية يسمّي الأعشى «صناجة العرب» يعني أنه يطرب إطرابها.
وقال محمد بن سلام: سألت عمر بن معاذ التيمي عن أشعر الناس، فقال: أوس بن حجر وأبو ذؤيب فقلت: أليس النبي ﷺ يقول يجىء امرؤ القيس يوم القيامة وبيده لواء الشعراء؟ فقال: اللواء إنما يكون مع دون الأمير.
وذكر قوم جريرا والفرزدق، فقال بعضهم: جرير كان أنسبهما وأسهبهما.
وسئل آخر عنهما فقال: جرير يغرف من بحر، والفرزدق ينحت من صخر.
فقال الذي يغرف من بحر أشعر، وقال مروان بن أبي حفصة:
ذهب الفرزدق بالفخار وإنّماحلو الكلام ومرّه لجرير
ولقد هجا فامضّ أخطل تغلبوحوى اللهى بمديحه المشهور
كلّ الثلاثة قد أبرّ بمدحهوهجاؤه قد سار كلّ مسير
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع