من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مفاضلة البديهة والرويّة ومدح الطّبع
قال ابن الرومي في الحكم بينهما:
نار الرويّة نار غير منضجةوللبديهة نار ذات تلويح
وقد يفضلها قوم لعاجلهالكنّه عاجل يمضي مع الريح
وقال معاوية لابن العاص: أنا آدب منك، فقال: أنا للبهدية وأنت للرويّة، وبينهما بون.
وممّا يؤكد تفضيل البديهة قول العبديّ في وصف البلاغة: أن تصيب فلا تخطىء وتعجل فلا تبطىء. وقيل: خير الفقه ما حاضرت به.
وقال الحطيئة:
فهذا بديه لا كتحبير قائلإذا ما أراد القول زوّره شهرا
واجتمع ابن مناذر وأبو العتاهية، فقال أبو العتاهية: كم بيتا تقول في اليوم؟ قال:
مقدار عشرة أبيات. فقال أبو العتاهية: فأنا أقول مائتين. فقال: فإنك تقبل من شيطانك نحو: ألا يا عتبة الساعة، أموت الساعة الساعة، ولو أني أقول مثل ذلك لقلت ألوفا.
قال المتنبّي:
أبلغ ما يطلب النجاح به الطبع وعند التعمّق الزلل
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع