من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ القاصر عن المناظرة
قال الله تعالى: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
، وقيل
لبعضهم: كيف رأيت فلانا في المناظرة؟ فقال: عييا غبيا، وقال ابن أبي الطاهر في المبرّد:
يفرّ من المناظر إن أتاهويرمي من رماه من بعيد
ونحوه، ما قيل: فلان إذا تباعد ضبح ضبوح الثعلب، وإذا حضر قبع قبوع القنفذ.
ذمّ المراء في المناظرة
روي في الحديث من تعلّم العلم لأربعة دخل النار ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء، أو يأخذ به من الأمراء، أو يستميل به وجوه الناس إليه.
قال ابن عباس لمعاوية ﵄: هل لك في مناظرتي في ما زعمت؟ قال:
وما تصنع بذلك؟ فأشغب بك وتشغب بي فيبقى في قلبك ما لا ينفعك ويبقى في قلبي ما يضرّك.
وقيل: الناس رجلان: عالم فلا تماره، وجاهل فلا تجاره.
وقال زيد بن جندب:
ما كان أغنى رجالا ضلّ سعيهمعن الجدال وأعناهم عن الشّغب
وقيل: إذا تشاجرت الخصوم طاشت الحلوم ونسيت العلوم.
وقيل: من ترك المراء فهم وعلم. وروي عن النبي ﷺ: ما ضلّ قوم بعد إذ هداهم الله إلا بالجدل، وقال سفيان: ما ابتدع قوم إلا أعطوا الجدل.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع