من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
التّحذير من جناية اللسان
سئل النبي ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس النّار، فقال: الأجوفان البطن والفم. وقيل فيما روي عنه: وهل يكبّ الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.
وكان لقمان عبدا أسود لبعض أهل الأيلة فقال له مولاه: اذبح لنا شاة وائتنا بأطيب مضغة فأتاه باللسان. فقال له: اذبح لي أخرى وائتني بأخبث مضغة فأتاه باللسان، فقال له في ذلك، فقال: ما شيء أطيب منه إذا طاب، ولا أخبث منه إذا خبث.
وقيل: لم يستر من الجوارح شيء كما ستر اللسان، فإنّ عليه طبقتين وسترين.
وقيل لحذيفة: لم أطلت سجن لسانك؟ فقال: لأنه غير مأمون الضرر إذا أطلق.
وروي عن أبي بكر ﵁، أنه كان يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد.
قال الشاعر:
كم في المقابر من قتيل، لسانهكانت تهاب لقاءه الأقران
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع