من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ما وصف من ذكاء الصبيان وكيسهم في الكتاب
قال مؤدب يزيد بن عبد الملك: لم لحنت؟ فقال: الجواد يعثر. فقال المؤدب: أي والله ويضرب حتى يستقيم. فقال يزيد: وربما يرمح سائسه فيكسر أنفه.
ويروى عن ابن السكيت قال: أحضرت لاتخذ على المعتز بالله، فقلت له: بأي شيء نبدأ اليوم. فقال: بالخروج. فقلت: نعم. فعدا من بين يدي وعثر على المرمر، فقال:
يموت الفتى من عثرة بلسانه، وليس يموت المرء من عثرة الرجل. فقلت للمتوكل: جئتم بي لتأديبه وهو آدب منّي. فأمر لي بعشرة آلاف درهم.
قال أبو محمد يحيى- وكان مؤدب المأمون في صغره- صلّيت يوما قاعدا فأخطأ المأمون فقمت لأضربه، فقال: أيها الشيخ أتطيع الله قاعدا وتعصيه قائما فكتب بهذا إلى الرشيد فأمر لي بخمسة آلاف درهم.
وحكي أنه بدر من أبي عمر الصباغ إلى الصاحب جفاء وكان مؤدبه، فقام من عنده وكتب إليه:
أودعتني العلم فلا تجهلكم مقول يجني على مقتل
وأنت إن علمتني سوقةوالسيف لا يبقي على الصّيقل
فاتصل ذلك بأبي الحسين بن سعد فتعجب منه وكتبه وقال: ابن ثمانين يكتب شعر ابن عشر ثم تلا: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
أمارة نجابة الصبيان
قيل لأعرابي: ما أمارة النجابة في صبيانكم؟ قال: إذا كان أعنق أشدق أحمق.
فأقرب به من السودد.
وقال الزبرقان: أكيس صبياننا العريض الورك السبط الغرّة، الطويل الغرلة، الأبله العقول.
وقال بزرجمهر لكسرى، وعنده أولاده: أي أولادك أحب إليك؟ قال أرغبهم في الأدب، وأجزعهم من العار وأنظرهم إلى الطبقة التي فوقه.
وروى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: عرامة الصبيّ في صغره زيادة في عقله إذا كبر.
وقال معاوية: طيّروا الدم في وجوه الصبيان، فإن بدا في وجوههم الحياء وإلا فلا تطمعوا فيهم.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع