من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ما وصف من لواط المعلمين
وفد سعيد بن عبد الرحمن على هشام، وهو صبي وضيء الوجه فبعث به هشام إلى عبد الصمد مؤدب ولده الوليد ليؤدّبه. فراوده عن نفسه فخرج من عند المؤدب مغضبا ودخل على هشام وهو يقول:
إنّه والله لولا أنت لمينج منّي سالما عبد الصّمد
فقال وما ذاك؟ قال:
أنّه قد رام منّي خطّةلم يرمها قبله منّي أحد
قال وما ذاك؟ فقال:
رام جهلا بي وجهلا بأبييولج العصفور في خيس الأسد
فطرد عبد الصمد عن داره.
وحدّث الأحيمر النحوي وكان مؤدّب الأمين اتخذ عليه بعد حمّاد عجرد، وكان حماد اتخذ عليه بعد نفي قطرب قال: كان سبب نفيه أن حمادا كان يتعشّق الأمين ويطمع أن يتخذ عليه مؤدبا فلم يتأتّ له ذلك حتى استوى الأمر على قطرب، فاحتال حمّاد وكتب هذين البيتين وناولهما بعض الخدم على يد مجهول:
قل للأمير جزاك الله صالحةلا يجمع الدهر بين السخل والذيب
السخل غرّ وهمّ الذيب غفلتهوالذيب يعلم ما في السخل من طيب
فلما قرأهما الرشيد نفى قطربا واتخذ حمّاد عجرد، وجعل عليه ثمانين من الرقباء فخاف قطرب لما وسم بهذه السمة فهرب إلى الكرج، والتجأ إلى أبي دلف فحسن حاله.
ودخل المأمون ديوان أحمد بن يوسف فصادف حوله مردا حسانا فقال:
أسد رابض حواليه أسدليس ينجو من الأسود الظباء
وقال خلف الأحمر لمعلمه وهو في الكتاب وقد راوده عن نفسه:
أتترك في الحلال مشق صادوتأتي في الحرام مدار ميم
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع