تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من خاطب عاميّا بتفاصح وتذلق

اشترى رجل من أصحاب يعقوب الكندي جارية فاغتاظت عليه، فشكاها إلى يعقوب، فقال: جئني بها لأعظها. فجاء بها إليه فقال: يا لعوبة ما هذه الاختيارات الدالات على الجهالات؟ أما علمت أن فرط الاعتياصات من الموبقات على طالبي المودّات، الباذلين الكرائم المصونات موذنات بعدم المعقولات؟ فقالت الجارية: أما علمت أن هذه العثنونات المنشرات على صدور أهل الركاكات، محتاجات إلى المواسي الحالقات؟ فقال يعقوب: لله درّها فلقد قسّمت الكلام تقسيما فلسفيا، فاشدد يديك بها. فلم يستوحش من سفاهتها لما أوردت الكلام مسجّعا موزونا. وقال نحوي لصاحب بطيخ: بكم تانك البطيختان اللتان بجنبهما السفر جلتان، ودونهما الرمانتان، فقال: بضربتان وصفعتان ولكمتان، فبأيّ آلاء ربّكما تكذبان.

وصار أبو علقمة إلى كواز فقال: أعندك جرّة لا فقداء ولا دناء ولا مغربلة الجوانب، خضرة نضرة قد مسّها النار، إن نقرت عليها طنّت، وإن أصابتها ريح غنّت، ولكن بدرهم.

فقال الكواز: دعني من شتمك يا ماصّ بظر أمّه.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.