من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
شروط المناظرة
اجتمع متكلّمان، فقال أحد هما: هل لك في المناظرة؟ فقال: على شرائط أن لا تغضب، ولا تعجب، ولا تشغب، ولا تحكم، ولا تقبل على غيري وأنا أكلمك، ولا تجعل الدعوى دليلا، ولا تجوز لنفسك تأويل آية على مذهبك إلا جوزت إلى تأويل مثلها على مذهبي، وعلى أن تؤثر التصادق، وتنقاد للتعارف وعلى أنّ كلامنا يبني مناظرته على أن الحقّ ضالته والرشد غايته.
وقال أبو يعقوب الخطابي لجلسائه: إنّما اجتمعتم للأدب لا بجوار ولا نسب، فوفوه حقّه ولا تثلبوا أحدا. فمن ثلب ثلب وإيّاكم والمراء في الأديان فإنها مفسدة بين الإخوان، ونقص عند أهل الزمان. وعليكم بالأصول، ولا تكثروا فتملوا واستريحوا إلى ما يوافق من الأدب، فإنه غض أبدا غير مملول، ولا تتجاوزوا في النّحو قدر الحاجة، فغاية الحاذق فيه معروفة.
وقيل: كان يعقوب الخطابي إذا جلس إليه أصحابه يقول: اعفونا من ثلاث وخوضوا بعد فيما شئتم: من ذكر السلف، وأن تقولوا فلان خير من فلان، ومن ذكر القدر.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع