من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ نسجه والتكسّب به
قال الله تعالى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
، وقال ﷺ: لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا، خير له من أن يمتلىء شعرا. وقال ﷺ: شرّ الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه.
وقيل: لا تؤاخي شاعرا فإنه يمدحك بثمن، ويهجوك مجانا. وسئل بعضهم عن حوك الشعر فقال: هو أسرى مروءة الدني وأدنى مروءة السري.
وسئل عوف بن أمية السكوتي عن نسج الشعر فقال: إن جددت كذبت، وإن هزلت أضحكت، فأنت بين كذب وإضحاك.
وقيل للبيد: لم لا تقول الشعر؟ فقال: في سورة البقرة وآل عمران شغل عن الشعر:
الكلب والشاعر في منزلفليت أنّي لم أكن شاعرا
هل هو إلا باسط كفّهيستطعم الوارد والصادرا
وقال: ما أجد آكلا للسحت، ولا أوضع ولا أطمع وأطبع، وأقلّ نفسا من شاعر متكسب بشعره.
وقال الحسن ﵁ في الفرزدق حين أوعده بالهجاء: هذا الذي جعل إحدى يديه سطحا والأخرى سلحا، فقال: إن أصلحتم سطحي وإلا رميتكم بسلحي. ولما حبس عمر بن الخطاب ﵁ الحطيئة بسبب الزبرقان ثم عفا عنه، قال: إياك والشعر فأخرج لسانه وقال: ما لأولادي كاسب غيره. قال عمر: فلا تهجهم. فقال: إن لم أهجهم لم يفرقوني فلا يعطوني. قال: فاذهب فبئس الكسب كسبك.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع