تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

تصحيف أفضى إلى فائدة

كان نعيم بن زيد واليا على الهند، وفي حبسه رجل، يقال له حبيش فجاءت أمه إلى الفرزدق، وسألته أن يتشفّع فيه. فكتب إليه كتابا فلم يدر أخنيش أو حبيش، فأمر أن يطلق كل محبوس اسمه شيء من ذلك. فأطلق بذلك عدة.

وأنشد رجل الأصمعي، «كليني لهم يا أميمة باضت»، فقال له الأصمعي: أما علمت أن كل ناجمة الأذنين تحيض وكل سكاء الأذنين تبيض؟ فقال أبو الحسين الكوفي:

لم أر تصحيفا أجلب للفائدة منه.

وغنت جارية للرشيد:

أظلوم إن مصابكم رجلاأهدى السّلام تحيّة ظلم

فقال الكسائي: إنما هو مصابكم رجل. فقالت الجارية: إني أخذت هذا الشعر عن أنحى الناس وآدبهم أبي عثمان المازني بالبصرة (هكذا) فقال الرشيد:

ليكتب إلى العامل بالبصرة بإطلاق نفقة المازني وإشخاصه فلما أشخص ودخل إلى الرشيد، سأله عن حاله: ألك ولد؟ قال: نعم بنيّة فقال: وما قالت لك قال أنشدتني:

أيا أبتا لا ترم عندنافأنا بخير إذا لم ترم

قال وبماذا أجبتها، قال قلت:

ثقي بالله ليس له شريكومن عند الخليفة بالنجاح
للشاعر جرير، من قصيدة «أتصحو بل فؤادك غير صاح»

فسأله عن البيت المغنّى به فقال إنما هو رجلا وخبران إنما هو ظلم. فقال أجدت وأصبت فأعطاه مالا وأكرمه وردّه إلى البصرة مكرّما.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.