من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مذاهب النّاس في نقده
مذاهب الناس في ذلك مختلفة. فمنهم من يميل إلى ما سهل، فيقول: خير الشعر ما لا يحجبه شيء عن الفهم. وقال آخر: خير الشعر ما معناه إلى قلبك أسرع من لفظه إلى سمعك. ومنهم من يقول: ما كان مطابقا للصدق وموافقا للوصف كما قيل:
وإن أحسن بيت أنت قائلهبيت يقال إذا أنشدته صدقا
وسئل ذو الرّمة عن أشعر الناس فقال: من خبث جيّده وطاب رديئه. ومنهم من يميل إلى ما انغلق معناه وصعب استخراجه، كشعر ابن مقبل والفرزدق. وكثير من النحويين لا يميلون من الشعر إلى ما فيه إعراب مستغرب ومعنى مستصعب.
وقال يزدان المتطبب أن أبا العتاهيّة أشعر الناس لقوله:
فتنفست ثم قلت نعم حباجرى في العروق عرقا فعرقا
فقال له بعض الأدباء: إنما صار أشعر الناس عندك من طريق المجسة والعروق.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع