من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مراتب الشّعراء والشعر
قال الجاحظ: يقال للمجيد فحل، ولمن دونه مفلق، ثم شاعر ثم شويعر ثم شعرور.
وقيل: أقسام الشعر أربعة: ضرب حسن لفظه ومعناه، وإذا نثر لم يفقد حسنه وذلك نحو:
في كفّه خيزران ريحه عبقمن كفّ أروح في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابتهفما يكلّم إلا حين يبتسم
وضرب حسن لفظه وحلا معناه نحو:
ولمّا قضينا من منى كلّ حاجةومسّح بالأركان من هو ماسح
أخذنا بأطراف الأحاديث بينناوسالت بأعناق المطيّ الأباطح
وضرب جاد معناه وقصّر لفظه نحو:
خطاطيف حجن في حبال متينةتمدّ بها أيد إليك نوازع
وضرب قصر معناه ولفظه نحو:
إن محلا وإن مرتحلاوإن للسفر ما مضى مهلا
وقيل: الأشياء كلها ثلاث طبقات جيد ووسط ورديء. فالوسط من كل شيء أجود من الرديء عند الناس إلا الشعر، فإن رديئه خير من وسطه. ومتى قيل شعر وسط فهو عبارة عن الرديء. وقيل: الشعر ثلاثة أصناف: شعر يكتب ويروى، وشعر يسمع ويكتب، وشعر لا يكتب ولا يوعى.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع